كتب

كيف يتم التعامل مع الأزمة الاقتصادية العالمية من منظور إسلامي؟

أصبحت الصيرفة الإسلامية اليوم أحد أهم تطبيقات مبادئ الاقتصاد الإسلامي وجزءا من منهج إسلامي شامل
الكتاب: "دور الصيرفة الإسلامية في تجنب الأزمات الاقتصادية العالمية"
الكاتبة: رباب علي عبد الحميد
الناشر: دار الكتب المصريه ودار  التعليم الجامعي، 2018
عدد الصفحات: 219

في الوقت الذي تضغط اأازمة الاقتصادية على العالم كله تقريبا وخاصة الدول العربية والإسلامية، حيث انهيار العملة وارتفاع الأسعار، يحاول العلم أن يبحث عن مخرج من هذه الأزمة في هذا السياق يأتي  كتاب "دور الصرفة الإسلامية في تجنب الأزمات الاقتصادية العالمية"، للكاتبة د. رباب علي يحي، والذي يقع في ثلاثة فصول الأول منها بعنوان "الأزمة المالية العالمية" والثاني بعنوان "الصرفة الإسلامية" والثالث بعنوان "الصيرفة الإسلامية بين ضغط المخاطر ومتطلبات بازل".

مفهوم الصيرفة الإسلامية

يتضمن  الفصل  الأول  مفهوم الصيرفة الإسلامية ونشأتها، حيث أصبحت الصيرفة الإسلامية اليوم أحد أهم تطبيقات مبادئ الاقتصاد الإسلامي وتعتبر جزءاً من منهج إسلامي شامل غطى أمور الدين والدنيا، ولكن حصر الاقتصاد الإسلامي في المصارف الإسلامية فقط يعد مفهوماً خاطئاً لدى البعض.

وتوضح الكاتبة نقطة مهمة وهي "أنه لا بد من إقرار حقيقة نشاط المصارف الإسلامية باعتبارها تمثل أهم إنجازات الاقتصاد الإسلامي وأن نموذج المصرف الإسلامي يكاد يكون المصرف الوحيد من نماذج الاقتصاد الذي وجد طريقه للتطبيق للانتشار العالمي بما في ذلك الدول الغربية، كما أنه أخذ طريقه في المحافل العلمية وكبرى الجامعات العالمية بفتح أقسام للاقتصاد الإسلامي، وتقديم برامج للتمويل الإسلامي في فرنسا ومنها كلية ريمس للإدارة وجامعة باريس دوفين وجرين نوبل والمعهد الفرنسي للتمويل الإسلامي وغيرهما، بحسب الكاتبة.

فلسفة العمل المصرفي الإسلامي

ولقد ارتكزت فلسفة العمل بالمصارف الإسلامية على عدم التعامل بالفائدة أخذاً أو عطاءً وإنما بقبول الودائع والأرصدة، ومن ثم توظيفها واستثمارها بحصة معلومة من الربح وبما يتوافق مع المتطلبات الشرعية ومبادئ الشريعة، وهو المفهوم الذي تناولته الكاتبة ودللت عليه بالإشارة إلى كلام  الدكتور أحمد النجار رائد فكرة المصارف الإسلامية في كتابه "بنوك بلا فوائد" بالقول "إن المصارف الإسلامية هي أجهزة مالية تستهدف التنمية وتعمل في إطار الشريعة الإسلامية وتلتزم بكل الأخلاق التي جاءت بها الشرائع السماوية وتسعى إلى تصحيح وظيفة رأس المال في المجتمع وهي أجهزه تنموية اجتماعية.

نشأة الصيرفة الإسلامية ومراحلها

وفي الفصل الثاني وتحديدا في ص 62 تتناول الكاتبة نشأة الصيرفة بالقول.. مرت صياغة الصيرفة الإسلامية بالعديد من المراحل المختلفة:

 المرحلة الأولى امتدت خلال عقد الأربعينيات من القرن الماضي وقد شهدت حركة إسلامية نشطة تمثلت بالأفكار التي عبرت عن الحاجة إلى أعمال المصارف منها ونبذ الفائدة في تلك المصارف من جهة أخرى على اعتبار أن الفائدة حرام لأنها الربا بعينه سواء عند الاقتراض أو الإيداع ..

المرحلة الثانية امتدت هذه المرحلة خلال حقبة الخمسينيات وبداية الستينيات من القرن العشرين وشهدت تطوراً كبيرا على مستوى الفكر والتطبيق من جهة أخرى، حيث شهدت الستينيات محاولات عربية لتأسيس مصارف إسلامية، فكانت تجربة مصرف الادخار المحلي بمصر في مدينة ميت غمر 1963 والتي تعد أول محاولة تطبيقية في العالم الإسلامي لمصرف بلا فوائد وتعود فكرة تأسيس هذه المصارف إلى نشاطات وتصورات على غرار مصارف الادخار المحلية الألمانية.

أما المرحلة الثالثة فقد بدأت في بداية الربع الأخير من القرن العشرين، حيث شهدت نمواً كبيراً في أعداد المصارف الإسلامية في مختلف البلاد الإسلامية وغير الإسلامية، حين تأسس أول مصرف إسلامي في جدة ليكون مؤسسة دولية للتمويل الإنمائي وتنمية التجارة الخارجية وشاركت فيه جميع الدول الإسلامية لدعم التنمية الإقتصادية و التقدم الاجتماعي وفقا لمبادئ الشريعة الإسلامية وهو البنك الإسلامي للتنمية .

خصائص الصيرفة

تضم السوق المصرفية المصرية العديد من المصارف التي تقدم منتجات مصرفية إسلامية ومنها مصارف إسلامية بالكامل منها مصرف فيصل الاسلامي ومصرف البركة ومصارف أعلنت تحولها إلى مصارف إسلامية منها البنك الوطني للتنمية والمصرف المتحد.

إن الإسلام ينظر إلى النقود على أنها وسيط للتبادل والمعيار لقيمة الأشياء وأداء للوفاء وليست سلعة تباع وتشترى، حيث نجد أن المصارف الإسلامية بُني أساس عملها على المرابحات الشرعية ومبدأ المشاركة في الربح والخسارة عملاً بالقاعدة الشرعية الغنم بالغرم في تشغيل الأموال.
اما  المبحث الثانى فناقش خصائص وأهداف الصيرفة الإسلامية، وهى ليست في معزل عن خصائص الاقتصاد الإسلامي والذي يتسم بخصائص مميزة، منها الإلتزام بأحكام الشريعة الإسلامية في كافة المعاملات المالية وعدم التعامل بالفائدة المصرفية أخذاً وعطاءً وإرساء مبدأ المشاركة في الربح والخسارة مع تحمل المخاطرة المحسوبة وعدم إلقائها بالكامل على الطرف الآخر.

كما وأن أهداف الصيرفة الإسلامية يتمثل كلية فى تحريك الطاقات الكامنة فى المجتمع بشرية كانت أم مادية للوصول بها إلى أقصى إنتاجية ممكنة وتعمل أيضا على حقيقة جملة من الأهداف في إطار الشريعة الإسلامية والضوابط الشرعية فى مجال المال والمعاملات المصرفية تأكيداً على أن الإسلام منهج شامل غطى أمور الحياة بجوانبها المتعددة بما فيها الاقتصادية.

أهمية الصيرفة

وتتناول الكاتبة أهمية الصيرفة التي تعد الأداة الفعّالة الأساسية فى تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية التى تتوافق مع المعايير الشرعية وهى تنمية متوازنة تركز على اعتبارات شتّى منها تنمية وتطوير منتجات وصيغ صناعة الصيرفة الإسلامية واستحداث أساليب استثمارية تتوافق مع الثوابت الشرعية ومع متغيرات الزمان وتطوير نظم العمل الداخلي والهياكل التنظيمية بما يحقق هذه الأهداف التنموية .

وتشير الكاتبة إلى أن ما يقال حول هذه النقطة بالقول "ما معظم المجتمعات الإسلامية تصنف على أنها من الدول النامية رغم أنها تملك كل مقومات التقدم الاقتصادي ويعزى ذلك في المقام الأول إلى ضعف التكامل الاقتصادي بين الدول الإسلامية وإيداع معظم الفوائض بالمصارف التقليدية بالدول الغربية والتي تستفيد منها بالطبع في تنمية مجتمعاتها والعمل على مزيد من التقدم لشعوبها، ولذلك يمكن للمصارف الإسلامية أن تلعب دوراً مهماً في إحداث هذا التكامل الاقتصادي بتعبئة الموارد والمدخرات للدول ذات الفوائض المالية وإعادة ضخها في دول إسلامية تعاني عجزاً في مواردها مما يعود بالنفع على المجتمع الإسلامي ونرى أخيراً هدفاً مهماً للصيرفة الإسلامية .

إن الإسلام ينظر إلى النقود على أنها وسيط للتبادل والمعيار لقيمة الأشياء وأداء للوفاء وليست سلعة تباع وتشترى، حيث نجد أن المصارف الإسلامية بُني أساس عملها على المرابحات الشرعية ومبدأ المشاركة في الربح والخسارة عملاً بالقاعدة الشرعية الغنم بالغرم في تشغيل الأموال.

المخاطر والضغوط

وفي الفصل  الثالث يتناول المخاطر والضغوط التى تواجه الصيرفة الإسلامية، سواء بتوضيح مفهوم المخاطر أو أساليب المواجهة وغيرها من النقاط الأخرى المتعلقة في هذا السياق.

وتلخص الكاتبة مضمون هذا الفصل وتحديدا في صفحة 195 في عدة نقاط ، منها أنه لا بد من إعادة النظر في النظام المالي العالمي وضرورة اغتنام أصحاب القطاع المصرفي الإسلامي الظرف الراهن للاعتماد على صيغ الصيرفة الإسلامية لحل الأزمات الدولية الاقتصادية الحالية والانتشار في العالم العربي والإسلامي وتوفير مناخ مناسب للمصارف الإسلامية كضرورة حتمية مع الاهتمام بالأبحاث والدراسات في هذا السياق.