طب وصحة

صحيفة إيطالية: كورونا لن يوقف الصراعات في الشرق الأوسط

مثلما لم توقف الانفلونزا الإسبانية الحرب العالمية الأولى فلن يوقف فيروس كورونا الصراعات في الشرق الأوسط- جيتي

نشرت صحيفة ''لاستامبا" الإيطالية تقريرا تحدثت فيه عن استمرار العمليات القتالية في الشرق الأوسط رغم مخاطر تفشي الوباء.

وقالت الصحيفة، في تقريرها الذي ترجمته "عربي21"، إنه بعد أكثر من مئة سنة من تفشي الإنفلونزا الإسبانية التي لم توقف الحرب العالمية الأولى في سنة 1918، لن يوقف وباء كورونا الصراعات القائمة في الشرق الأوسط في الوقت الحاضر. وفي حين أنه عطّل في البداية خطط القوى المعنية بعد أن شكّل خطرُ إصابة المقاتلين كابوسًا لوجيستيا، استأنفت هذه القوى أعمالها القتالية بعد تكيّفها مع الوضع.

وأكدت الصحيفة أن الملف الليبي هو الأكثر إثارة للانتباه. فقد كثفت الأمم المتحدة وأمينها العام أنطونيو غوتيريش الدعوات إلى هدنة إنسانية لتخفيف الضغط عن المرافق الصحية وتجنب خروج الوباء عن السيطرة. ولكن بعد وقت قصير من وقف إطلاق النار، عادت طرابلس للمعارك في ازدراء واضح لأمن المدنيين.

طرابلس المحاصرة


أوردت الصحيفة أن القوات الموالية لحكومة فايز السراج شنت هجومًا مفاجئًا غرب العاصمة للسيطرة على القاعدة الاستراتيجية في الوطية. وقد ردّ حفتر بهجوم مضاد على جميع الجبهات، مدعومًا بغارات جوية عشوائية على نحو متزايد استهدفت إحداها أحد أهم المستشفيات. وبعد أن ردت طائرات مسيرة تركية بغارات على مواقع مقاتلي حفتر، قطعت ميليشيا موالية لحفتر إمدادات المياه عبر النهر العظيم عن العاصمة، مما تسبب في بقاء مليوني شخص دون مياه. ولم يكن لنداء بعثة الأمم المتحدة في البلاد لإعادة فتح خطوط الأنابيب حتى الآن أي تأثير.

حرب عصابات في شمال سوريا


أشارت الصحيفة إلى أن الهدنة التي تم التوصل إليها في إدلب بعد الاتفاق بين رجب طيب أردوغان وفلاديمير بوتين تُنتهك كل يوم تقريبًا. وتحاول قوات المعارضة منع تقدم الدوريات الروسية التركية المشتركة على طول الطريق السريع اللاذقية-حلب، لأنها من المفترض أن تضمن احترام وقف إطلاق النار. كما قام مسلحو المعارضة بتفجير بعض الجسور وأطلقوا طلقات تحذيرية حتى على المركبات التركية الحليفة. واقتصر رد جيش النظام السوري على تنفيذ غارات محدودة كي لا يثير غضب الروس.

لكن الصراع يستمر أيضًا في الشمال الشرقي، حيث تشن قوات المعارضة الموالية لتركيا هجمات على المقاتلين الأكراد من وحدات حماية الشعب وجيش النظام السوري المتحالف معها. وفي الأثناء، تقوم بعض المجموعات المجهولة التي ربما تكون مرتبطة بدمشق، بالتربص بالجنود الأمريكيين المتواجدين في بعض القواعد بالقرب من الحدود مع العراق، مما أدى إلى مقتل جندي أمريكي.

عدم استقرار العراق


أفادت الصحيفة بأن التوتر بين الولايات المتحدة وإيران يستمر في العراق المجاور منذ مقتل الجنرال قاسم سليماني في الثالث من كانون الثاني/ يناير. وبعد سلسلة من الهجمات بصواريخ كاتيوشا على القواعد الأمريكية، خفضت الميليشيات الشيعية من ضغطها للتشجيع على الوصول إلى حل وسط بشأن رئيس الوزراء الجديد، الذي سيكون الرئيس الحالي للمخابرات مصطفى الكاظمي.

وتجدر الإشارة إلى أنه ثلث جنود الناتو البالغ عددهم 7500 جندي قد غادروا البلاد خوفًا من الإصابة بعدوى فيروس كورونا أو التعرض للهجمات. كما أدى حظر التجول الذي فرضته الحكومة للحد من الوباء إلى تقويض ما تبقى من الحركة الاحتجاجية ضد النظام السياسي الطائفي وضد الفساد.

 

أفغانستان واليمن


نوهت الصحيفة بأن السنة الحالية كانت قد بدأت بالاتفاق التاريخي بين الولايات المتحدة وطالبان لإحلال السلام بعد عقدين من الحرب الأهلية. لكن توقف أحد بنود الاتفاق وهو تبادل الأسرى بين الطرفين. ومن بين عناصر طالبان الخمسة آلاف الذين كان ينبغي إطلاق سراحهم، لم يُفرج سوى عن خمسين منهم حتى الآن. وبدورها أعاقت طالبان مرة أخرى تسليم مئة جندي أسير. وقبل ثلاثة أيام، أطلقت مجموعة مجهولة صواريخ على القاعدة الأمريكية في باغرام. وقد أوقف الوباء في البداية الانسحاب المخطط لـ 4500 جندي من أصل 13 ألف جندي أمريكي موجودين حاليًا في البلاد.

وفي اليمن، الذي دمرته خمس سنوات من الحرب الأهلية بين المتمردين الحوثيين الشيعة والقوات الحكومية المدعومة من الرياض وأبو ظبي، أعلن التحالف بقيادة السعودية وقف إطلاق النار بسبب حالة الطوارئ الصحية. لكن رفض الحوثيون ذلك ويواصلون هجومهم في محافظتي الجوف ومأرب.

تهديدات تنظيم الدولة


أوردت الصحيفة أن تنظيم الدولة حثّ في العدد الأخير من مجلته الأسبوعية الرقمية "النبأ"، مقاتليه على "مهاجمة وإضعاف الكفار" والاستفادة من الأزمة الصحية دون "إظهار أي علامة من علامات الشفقة" على الأعداء. وقد أعلن مناصرو التنظيم بالفعل أن الفيروس "جندي من جنود الله" وينبغي استغلال لحظة تشتت انتباه القوى الأوروبية والأمريكية التي تجندت لمحاربة الوباء على الجبهة الداخلية.

وفي الختام، أكدت الصحيفة أن الجهات الفاعلة إقليميا تحاول أيضًا اغتنام الفرص. وأكثرها تصميما في هذه المرحلة إيران، التي رغم وضعها الكارثي على الصعيد الداخلي، بتسجيل سبعين ألف إصابة وأكثر من أربعة آلاف وفاة بسبب الوباء، لا تزال ملتزمة بتوسيع نفوذها في العراق بالتزامن مع انسحاب قوات الناتو. كما أن الإمارات، التي تتقرب من سوريا بشار الأسد، تحاول التصدي للمساعي التركية في ليبيا.