كتاب عربي 21

نتائج الانتخابات ستهز الساحة السياسية التركية

ترى المعارضة التركية أن هذه فرصتها لإسقاط أردوغان- جيتي
تقترب تركيا يوما بعد يوم من أهم منعطف ديمقراطي في تاريخها، وسط اشتداد التنافس بين المرشحين والتحالفات الانتخابية التي حركت الساحة السياسية، وهيّجت الأحزاب الصغيرة، وأدت إلى خلافات داخلية في صفوفها، في ظل توقعات بأن نتائج الانتخابات الرئاسية والبرلمانية ستحدد مصير كثير من السياسيين والأحزاب.

رئيس الجمهورية التركي ورئيس حزب العدالة والتنمية، رجب طيب أردوغان، سيكون أول ضحية في حال خسر الانتخابات الرئاسية التي سيخوضها كمرشح لتحالف الجمهور الانتخابي، كما أن المعارضة والقوى الموالية تتوعد بمحاكمة أردوغان ورجاله بعد إسقاط رئيس الجمهورية عبر صناديق الاقتراع.

رئيس الجمهورية التركي ورئيس حزب العدالة والتنمية، رجب طيب أردوغان، سيكون أول ضحية في حال خسر الانتخابات الرئاسية التي سيخوضها كمرشح لتحالف الجمهور الانتخابي

رئيس حزب الحركة القومية دولت بهتشلي، البالغ من العمر 75 عاما، هو الآخر قد تنتهي حياته السياسية إن فاز مرشح المعارضة في الانتخابات الرئاسية. ومن المؤكد أن رئيس حزب الحركة القومية سيواجه انتقادات بسبب تحالفه مع حزب العدالة والتنمية؛ في حال خسر حليفه أردوغان أمام منافسيه في السباق الرئاسي.

رئيس حزب الشعب الجمهوري ومرشح تحالف الطاولة السداسية للانتخابات الرئاسية، كمال كليتشدار أوغلو، البالغ من العمر 75 عاما، يجرب حظه في هذه الانتخابات. وهذه آخر فرصة له قبل أن يضطر للانسحاب من المعترك السياسي إما لفشله وإما لكبر سنه. ويكاد المراقبون يُجمعون على أن كليتشدار أوغلو لن يتمكن من الاحتفاظ برئاسة حزب الشعب الجمهوري في حال خسر أمام أردوغان في الانتخابات الرئاسية.

استطلاعات الرأي كانت تشير قبل حوالي سنة إلى ارتفاع شعبية الحزب الجيد برئاسة ميرل آكشنار، وكان الحديث يدور في الأوساط السياسية والإعلامية أن هذه الأخيرة تسعى إلى تقسيم حزب الشعب الجمهوري وإضعافه لتجعل حزبها ثاني أكبر حزب في الساحة السياسية التركية بعد حزب العدالة والتنمية. إلا أن تلك الأحلام تبخرت في الأشهر الأخيرة بعد أن فشلت آكشنار في فرض إرادتها على تحالف الطاولة السداسية، وتقديم رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو أو رئيس بلدية أنقرة منصور ياواش، كمرشح التحالف للانتخابات الرئاسية.

شعبية الحزب الجيد تراجعت إلى حوالي 7 في المائة بعد أن كانت تتجاوز 10 في المائة، كما أن آكشنار فقدت بريقها حين رجعت إلى الطاولة السداسية بعد ثلاثة أيام فقط من انسحابها منها، وتصريحاتها التي اتهمت فيها التحالف المعارض بأنه لم يعد قادرا على اتخاذ قرارات تعكس إرادة الشعب. كما أن شعبية الحزب الجيد الذي يصنف كأحد أحزاب الأتراك القوميين، يستمر استنزافها بسبب تحالف مرشح الطاولة السداسية مع حزب الشعوب الديمقراطي الموالي لحزب العمال الكردستاني. ومن المتوقع أن تجد آكشنار نفسها خارج الساحة السياسية في حال فشل مرشح الطاولة السداسية في الفوز برئاسة الجمهورية، ولم يحتفظ الحزب الجيد بعدد المقاعد التي يملكها حاليا في البرلمان.

التحالفات الانتخابية أثارت خلافات عميقة في أحزاب صغيرة، كحزب السعادة وحزب "الرفاه من جديد". وأعربت عدة مجموعات منضوية تحت مظلة تيار "مللي غوروش" الذي يستند إليه حزب السعادة، عن انزعاجها من تحالف الحزب مع حزب الشعب الجمهوري ودعوته إلى التصويت لصالح كليتشدار أوغلو، وأعلنت أنها ستدعم أردوغان الذي حقق ما كان يحلم به مؤسس التيار، نجم الدين أربكان، كإعادة فتح مسجد آيا صوفيا، وبناء مسجد في ميدان تقسيم، وتطوير الصناعات الدفاعية. وقد يؤدي عدم فوز كليتشدار أوغلو في الانتخابات الرئاسية إلى استقالة تمل كاراموللا أوغلو، البالغ من العمر 82 عاما، من رئاسة حزب السعادة، ليدفع فاتورة خسارة الحزب نسبة كبيرة من شعبيته بسبب تحالفه مع حزب الشعب الجمهوري.

تحالف حزب السعادة مع حزب الشعب الجمهوري ودعمه لترشح كليتشدار أوغلو لرئاسة الجمهورية، دفع كثيرا من مؤيدي الحزب إلى التخلي عنه والانضمام إلى صفوف المؤيدين لحزب "الرفاه من جديد" الذي أسسه فاتح أربكان، نجل الراحل نجم الدين أربكان، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع شعبية هذا الحزب الجديد.

المنشقون عن حزب العدالة والتنمية، كأحمد داود أوغلو وعلي باباجان، هم أيضا أمام منعطف هام سيحدد مصير مستقبلهم السياسي

وكانت هناك مفاوضات بين حزب العدالة والتنمية وحزب "الرفاه من جديد" لضم الأخير إلى تحالف الجمهور أو دعم أردوغان في الانتخابات الرئاسية، إلا أنها فشلت. وأعلن أربكان أنه سيترشح للانتخابات الرئاسية، وأن حزبه لن يخوض الانتخابات البرلمانية مع أي من التحالفات الانتخابية. وأثار هذا الموقف استياء واسعا في صفوف الحزب، ودفع حفيد السلطان عبد الحميد الثاني وأحد مؤسسي حزب "الرفاه من جديد"، كايهان عثمان أوغلو، إلى الإعلان عن دعمه ودعم جميع أفراد عائلة عثمان أوغلو لأردوغان في الانتخابات الرئاسية. وكانت أمام أربكان فرصة تمثيل حزبه في البرلمان مع عدد من رفاقه، إلا أنه ضيّع تلك الفرصة. ومن المؤكد أن هذا القرار سيكون له ثمن، إن لم يحصل الحزب على نسبة الأصوات التي يدعي أربكان بأنه سيحصل عليها في الانتخابات.

المنشقون عن حزب العدالة والتنمية، كأحمد داود أوغلو وعلي باباجان، هم أيضا أمام منعطف هام سيحدد مصير مستقبلهم السياسي. وقد ينتهي بهم المطاف كما انتهى بعبد اللطيف شنير الذي سبق أن انشق عن حزب العدالة والتنمية، وأسس حزبا سياسيا، إلا أن حزبه فشل فشلا ذريعا، وغادر المعترك السياسي، ولم يبق أمام شنير غير الانضمام إلى حزب الشعب الجمهوري ليصبح نائبا عاديا بعد أن كان قياديا في حزب العدالة والتنمية، ووزيرا للمالية ونائبا لرئيس الوزراء.

twitter.com/ismail_yasa