اقتصاد عربي

قراءة في الأهمية الاقتصادية والاستراتيجية لـ32 شركة مصرية معروضة للبيع

تعاني مصر نقصا حادّا في العملة الصعبة - جيتي
أثار إعلان الحكومة المصرية طرح حصص في 32 شركة مملوكة لها لمستثمرين استراتيجيين أو للاكتتاب العام في البورصة المصرية، الجدل، خاصة أن ذلك العدد من الشركات فاق المعلن سابقا عن خطط الطرح الحكومية.

رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، أعلن للإعلام الأربعاء الماضي، عن طرح حصص في 32 شركة مملوكة للدولة، تعمل في 18 قطاعا، بزيادة 12 شركة عما أشار إليه قبل أسبوع من طرح 20 شركة، لسد فجوة تمويلية تعاني منها مصر مقدرة بـ17 مليار دولار.

"بأمر الصندوق"

الطرح المقرر أن يتم خلال عام يبدأ في نيسان/ أبريل المقبل، ويأتي ضمن توجه حكومي قائم منذ العام 2018، زادت وتيرته مؤخرا بدعوى إنقاذ اقتصاد البلاد المتهاوي وتوفير العملة الصعبة.

كما يأتي الطرح تنفيذا لمطالب صندوق النقد الدولي بتقليص مشاركة الدولة وفتح المجال للقطاع الخاص، وتحقيقا لوثيقة سياسة ملكية الدولة، التي طرحتها القاهرة العام الماضي لزيادة دور القطاع الخاص إلى 65% من الاقتصاد، وجذب 40 مليار دولار في الاستثمارات الخاصة حتى عام 2026.



ووفقا لمطالب الصندوق ولتلك الوثيقة، تستهدف مصر التخارج من 7 قطاعات، منها الصناعات الدوائية والكيماوية والتشييد والبناء، وخفض استثماراتها بـ7 قطاعات منها محطات الكهرباء، وإتاحة فرصة للقطاع الخاص للاستثمار بـ4 قطاعات، وفق إعلان مدبولي.

"3 أهداف"

وفي قراءته للأهمية الاقتصادية والاستراتيجية التي تعود على مصر من طرح 32 شركة بالبورصة وأمام المستثمرين، قال الخبير الاقتصادي الدكتور عبدالنبي عبدالمطلب؛ إن "ما أعلنه رئيس الوزراء من طرح 32 شركة للبيع الهدف منه تحقيق 3 أهداف".

وكيل وزارة التجارة والصناعة للبحوث الاقتصادية، وفي حديثه لـ"عربي21"، ذكر أن "الهدف الأول إرسال رسالة لصندوق النقد الدولي بأن مصر ماضية لتنفيذ تعهداتها، فمن المفترض أن تقدم أول تقرير بهذا الشأن في 30 آذار/ مارس المقبل".

وأضاف: "هذا الطرح محاولة استباقية لتؤكد الحكومة المصرية للصندوق أنها ماضية في تنفيذ ما قدمته من تعهدات، إثر الحصول على قرض بقيمة 3 مليارات دولار 17 كانون الأول/ ديسمبر الماضي".

"الهدف الثاني: هو الحديث عن أن مصر لديها مشكلة في توفير النقد الأجنبي، أدت كما تابع الكثيرون إلى تخفيض التصنيف الائتماني لها من قبل مؤسسة (موديز) للتصنيف الائتماني"، وفق عبدالمطلب.

وأوضح أنه "ومن ثم، فإن محاولة مصر أن يكون لديها زيادة في قيمة الاحتياطي النقدي، هو ثاني الأهداف لطرح 32 شركة حكومية دفعة واحدة".



ولفت إلى أن "الهدف الثالث، هو ما يتم تداوله عادة في المؤسسات الدولية أو حتى بالإدارات الاقتصادية، من أن الخصخصة تعني زيادة وتوسيع ملكية هذه الشركات، ومن ثم إمكانية أن يتم ضخ زيادات في رأس مالها أو استثماراتها أو تقديم تكنولوجيا جديدة".

وأشار إلى أن "تغيير الإدارة والاستعانة بالإدارة الأجنبية يراها البعض من أساسيات الحوكمة؛ ولكننا نتحدث هنا عن طرح أسهم أو نسب من الملكية المملوكة للدولة، سواء لمستثمر رئيسي أو بالبورصة، وهذا يعد بيعا أو تنازلا عن حصص حكومية، وهذا يسمى خصخصة، والخصخصة مختلفة تماما عن الحوكمة".

"تراجع وغموض"

وحول القيمة المالية للشركات، كشفت وزيرة التخطيط المصرية، هالة السعيد سابقا، لموقع "اقتصاد الشرق مع بلومبيرغ"، أن "صندوق ما قبل الطروحات" يعمل على تجهيز شركات حكومية للطروحات بقيم تتراوح ما بين 5.5 إلى 6 مليارات دولار.

المثير في الأمر إلى جانب زيادة أعداد الشركات المطروحة إلى 32 شركة من 20، هو استبعاد أسماء شركات كانت مرشحة بقوة للطرح منها "بنك الإسكندرية"، الذي تساهم فيه مجموعة "سان باولو" الإيطالية بحصة 80%.

وذلك بجانب استبعاد شركتي البترول "إي ميثانيكس"، و"إنبي"، برغم من ورودهما بتقارير البورصة المصرية عن خطة الطروحات.

مراقبون طرحوا العديد من التساؤلات، بشأن الطرح، وكيفية تقييم أصول تلك الشركات، ومدى ملاءمة توقيت الطرح؛ نظرا لما يعانيه الاقتصاد من أزمات، وتراجع التصنيف الائتماني للبلاد إلى "B3" من "B2"، وفقا لتصنيف "موديز"، الذي تبعه انخفاض حاد لأسعار السندات المصرية بالخارج.

كما طرحت نشرة "إنتربرايز"، الاقتصادية، الخميس الماضي، بعض التساؤلات التي لم يجب عليها مدبولي، مثل ما هي الشركات التي ستطرح بالبورصة وتلك التي سيتم تخصيصها للطرح لمستثمرين استراتيجيين؟ وكذلك حجم الحصص المطروحة من كل شركة؟

"أمن قومي مصري"

وفي رؤيته، قال الخبير الاقتصادي والاستراتيجي الدكتور علاء السيد؛ إن من يختار الشركات هم الشركاء الإقليميون لصندوق النقد الدولي، الذين ربما سيدخل بعضهم، الإمارات تحديدا، كشريك استراتيجي ببعضها بصفة مؤقتة لصالح شركات تابعة لمن أسماهم الصندوق الشركاء الدوليين".



رئيس الأكاديمية المصرفية الدولية، في حديثه لـ"عربي21"، أكد أنه بنى توقعاته هذه "وفق متابعة الأحداث وتقارير صندوق النقد الدولي وما ينشر بالصحافة الأمريكية والبريطانية والأوروبية عن الاقتصاد المصري والبرنامج الجديد لصندوق النقد".

ولا يستبعد أن يكون بين أولئك الشركاء الدوليين، "شركات متعددة الجنسيات أو كاريبية أو أوروبية مملوكة لرجال أعمال على اتصال وثيق بالاحتلال الإسرائيلي".

وفي قراءته للأهمية الاقتصادية والاستراتيجية للشركات الـ32 المطروحة، أكد أن "معظم الـ18 قطاعا اقتصاديا التي تنتمي لها الشركات المذكورة، إن لم تكن كلها تمثل أمنا قوميا واقتصاديا مصريا".

ولذا، اقترح السيد "قصر الطرح على المصريين"، مضيفا: "أن الحكومة الحالية لا تمتلك قرارها، بعد أن سلمت زمام الأمور الاقتصادية لممثلي الدائني،ن بعدما أغرقت البلاد في ديون خارجية ومحلية بقيمة لا تستطيع مصر سدادها"، بحسب تعبيره.

"سفه تخطيطي"

وأشار إلى "تخبط قرارات الحكومة وعشوائية خططها بشأن طرح الشركات وزيادة عددها من 20 إلى 32 شركة بعد استبعاد بعضها"، مؤكدا أن "هذا يدلل على فردية اتخاذ قرارات الدولة دون دراسة أو تنسيق مع الشركاء، مثل مجموعة (سان باولو) الشريك الرئيسي ببنك الإسكندرية".

وقال؛ إن "إدارة الملف الاقتصادي لدولة بحجم مصر بمثل هذا السفه التخطيطي والفوضى الإدارية والفشل التفاوضي مع صندوق النقد وأصحاب المصالح، يجب أن يتوقف فورا، وينبغي إقالة الحكومة الفاشلة".

وأكد أن "فشلها بالملفات الاقتصادية والتخطيطية والمالية والنقدية والاستثمارية والسياسية، أدى للتدخل الأجنبي لإدارة هذه الملفات، أو بالأحرى إدارة مصر وحكمها واستعباد شعبها ونهب موارده، وإفساد حاضره وسرقة أحلام مستقبله بواسطة صندوق النقد الدولي والشركاء الدوليين والإقليميين".

وسجل استشاري التمويل وتطوير المشروعات والأوقاف الاستثمارية، تحفظه كمواطن مصري واقتصادي "على خطة تنفيذ برنامج صندوق النقد الدولي لاستيفاء الديون الخارجية الضخمة والمتراكمة، وخدمة الدين بسيطرته هو وذوي المصلحة من ممثلي الدائنين".

وحذر من سيطرة ما يُسموا بـ"الشركاء الدوليين والإقليميين على أصول مصر الثمينة وشركاتها الرابحة المملوكة لشعب لم يقترض ولم يأذن لأحد بالاقتراض، ولم يستفد من دولار واحد من القروض التي تم بعثرتها بلا أي دراسة أو رقابة".

وقال: "أرجو أن يستطيع الشعب عبر القنوات السياسية من أحزاب وغيرها والمنظمات والجمعيات القانونية والاقتصادية والأهلية، أن يجبر الحكومة على وقف هذا السفه الاقتصادي المدمر، واقتصار طرح الشركات للقطاع الخاص المصري والمصريين بالخارج والشركات الدولية المملوكة حصريا لمصريين، مع تحويل تبعية شركات الجيش لقطاع الأعمال العام، وإعادة هيكلتها وتنظيمها، ثم طرح حصص منها بعد عدة سنوات في البورصة المصرية".

"قائمة حافلة"

وبمطالعة القائمة التي أعلنها رئيس الوزراء المصري، تكتشف أن الشركات المقرر طرحها تتنوع أنشطتها بين 3 بنوك، وشركتي تأمين على الحياة، وشركتي نقل بحري، و7 شركات بترول وأسمدة وكيماويات، و4 للتطوير العقاري، و3 محطات إنتاج طاقة الرياح والكهرباء، بعضها جرى بناؤه عام 2018.

"البنوك والخدمات المالية"

وتقرر طرح بنوك "القاهرة"، و"العربي الأفريقي الدولي" المملوك مناصفة بين البنك المركزي المصري وصندوق الثروة السيادي الكويتي، وكذلك "المصرف المتحد"، الذي لاقى عرض استحواذ سابق من صندوق الثروة السيادي السعودي.

كما ظهر لافتا حضور أسماء شركتي "مصر لتأمينات الحياة" و"مصر للتأمين"، في الطرح للمرة الأولى من هذا القطاع، فيما تستحوذ الأخيرة على نحو ثلث سوق التأمين في مصر.

وبنك القاهرة، ثالث أكبر بنك حكومي، وله 231 فرعا، أسس عام 1952، وهو وريث بنكي "الكنتوار ناسيونال ديسكونت دي باري"، و"الكريدي ليونيه" الفرنسيين عام 1957، وله أفرع بالسعودية، وهو مقيد بالبورصة، وتسعى الحكومة لطرحه منذ عدة سنوات.

ومصر لتأمينات الحياة، تعمل لمدة 123 عاما منذ تأسيسها مطلع القرن الماضي، وصارت أكبر شركة تأمينات حكومية بالبلاد باستثمارات أكثر من 37 مليار جنيه، ونحو 32 بالمئة من سوق التأمين في مصر.

"البترول والبتروكيماويات"

وشملت قائمة الطرح الحكومية الشركة المصرية لإنتاج الإيثيلين ومشتقاته (إيثيدكو)، والمصرية لإنتاج الألكيل بنزين خطي (إيلاب)، وحلوان للأسمدة، وتنمية الصناعات الكيماوية (سيد)، والمصرية لإنتاج البولي بروبيلين والبولي بروبيلين، والحفر للبترول، والبويات والصناعات الكيماوية (باكين).

ومن الصناعات التحويلية الأخرى، مصر لأعمال الأسمنت المسلح، وسيناء للمنجنيز، والنصر للتعدين، والمصرية للسبائك الحديدية، والأمل الشريف للبلاستيك، ومصر للمستحضرات الطبية.

وتمثل شركة "إيثيدكو"، مجمعا للبتروكيماويات بالإسكندرية، باستثمارات نحو 1.9 مليار دولار، فيما تأسست "إيلاب"، عام 2003 بالإسكندرية، بمساحة 242 ألف متر مربع، لصناعة المادة الخام لصناعة المنظفات الحيوية المتحللة.

أما شركة الحفر المصرية، فتأسست عام 1976 بين الهيئة المصرية العامة للبترول ومجموعة "ميرسك" الدنماركية، وتمتلك وتشغل 99 منصة حفر، ولديها أعمال بسوريا والسعودية وليبيا والغابون وقطر، وفق موقع "بلومبيرغ".

"وطنية وصافي"

وبشكل رسمي، يجري طرح شركتين تابعتين للجيش، هما الوطنية لبيع وتوزيع المنتجات البترولية (وطنية)، وصافي لتعبئة المياه، وهو الأمر الذي يأتي ضمن تعهد حكومي لصندوق النقد الدولي بتقليص حصة الجيش في الاقتصاد.

"6 شركات عقارية ونقل بحري"

وتشمل خطة الطروحات 4 شركات عقارية مملوكة للدولة، هي النصر للإسكان والتعمير، والمعادي للتنمية والتعمير، والمستقبل للتنمية العمرانية، والصالحية للاستثمار والتنمية، بالإضافة إلى بعض الفنادق المملوكة لوزارة قطاع الأعمال العام.

كما ضمت القائمة شركة بورسعيد لتداول الحاويات والبضائع، وهي إحدى شركات الشحن الحكومية، بمدينة بورسعيد، وتشغل محطة حاويات ميناء غرب بورسعيد.

كذلك شركة "دمياط لتداول الحاويات"، التي تأسست عام 1986، لتداول الحاويات والبضائع بأنواعها بميناء دمياط، وشحن وتفريغ السفن، فيما تسعى قطر للاستحواذ على الشركتين.

"3 محطات للطاقة"

ويجري طرح 2 من أكبر محطات طاقة الرياح بمصر، هما جبل الزيت بقدرة 580 ميغاوات، والزعفرانة بقدرة 545 ميغاوات.

وأيضا، بيع محطة توليد الكهرباء التي أنشأتها شركة سيمنز الألمانية بمحافظة بني سويف، التي تعمل بقدرة 4.8 غيغاوات، التي تلقى اهتمام صندوق الاستثمارات السعودي.