صحافة دولية

صندي تايمز: لماذا تتجاهل بريطانيا "أرامل داعش"؟

مخيم الهول يسكنه 55,000 شخص من 59 بلدا، غالبيتهم نساء وأطفال- جيتي

نشرت صحيفة "صندي تايمز" تقريرا لكريستيان لامب، حول تجاهل الحكومة البريطانية لنساء وأطفال مقاتلي تنظيم الدولة المعتقلين في مخيمات شمال شرق سوريا، قالت فيه إن وضع مخيم الهول مثير للقلق، فعدد جرائم القتل، للنساء خاصة، في زيادة مستمرة.

وأشارت إلى أنه في نيسان/ إبريل عثر على جثة فتاة عمرها 19 عاما مقطوعة الرأس مرمية في منطقة طينية كتحذير وهي واحدة من 109 حالات قتل حدثت في مخيم الهول خلال الثمانية عشر شهرا الماضية، عدد كبير منها لنساء. ومات ثلاثة أطفال متأثرين برصاص، وهناك عدد يموتون نتيجة للفقر.

ويعتبر مخيم الهول بخيامه الرثة والمحاط بالأسلاك الشائكة من أخطر مخيمات اللجوء في العالم، المكان الذي تعتبره مقررة الأمم المتحدة لحماية حقوق الإنسان فيونا ني أولين "ثقبا أسود لحقوق الإنسان".

ويمكن تكوين فكرة عن المخيم من برج المراقبة، حيث تظهر الخيام البيضاء على مد البصر في مخيم يسكنه 55,000 شخص من 59 بلدا، غالبيتهم نساء وأطفال. وهناك حوالي 12,000 مقاتل من تنظيم الدولة في الهول ومراكز اعتقال أخرى.

وربما أطلق على الهول وصف المخيم لكنه "معتقل مفتوح" والبعض يطلق عليه اسم "معسكر اعتقال" ومعظم سكانه فيه منذ عام 2019، عندما تمت هزيمة الجهاديين في آخر معاقلهم بشرق سوريا.

وحول المعسكر سياج شائك مزدوج إلا أن الحراس حوله يقولون إنهم لا يسيطرون على ما يجري في الداخل. وتقول مديرة الأمن "هناك قتل كل يوم" و"خلايا نائمة لتنظيم الدولة وتقوم النساء بالإخبار عن النساء المنفتحات حيث يتم قتلهن فيما بعد".

وتضيف: "نعتقلهم، ولكن من الصعب العثور على القاتل لأن القتل يحدث في الليل وفي النهار لا أحد يتحدث. ونحاول السيطرة عليه من خلال الدوريات والسيارات المصفحة لكن الوضع صعب ونعرف أن الكثير لديهم أسلحة وأن هناك أنفاقا".

 

اقرأ أيضا: تحذير أمريكي من تحول "الهول" لحاضنة الجيل المقبل من "داعش"

وقررت السلطات المسؤولة عن المخيم منع شاحنات المياه بعد اكتشاف استخدامها لتهريب الأسلحة والبشر. وبدا الحرس المدججين بالسلاح في حالة عصبية عندما قادوا الصحافيين إلى الأماكن المعتقل فيها مقاتلو تنظيم الدولة الأجانب.

ومن بين سكان المخيم وعددهم 56,537 معتقلا هناك 36,279 طفلا، وتدير منظمة "سيف ذا تشيلدرن" مدارس مؤقتة، وهي واحدة من منظمات إنسانية تعمل داخل المخيم، وتعرض موظفوها للرجم بالحجارة وأمهات الأطفال غير متشجعات لإرسالهم إلى المدارس.

وقال موظف محلي في "سيف ذا تشيلدرن": "شهد كل طفل تقريبا مقتل أشخاص بمن فيهم أفراد من العائلة" و"تركوا جثة امرأة قرب المدرسة حتى يراها التلاميذ".

وقال عبد الله (15 عاما): "نظل في الخيام طوال اليوم" و"كلما حاول البعض إنشاء ملعب كرة قدم يأتي البعض ويدمرونه، ولا أحد يخرج في المساء، فالوضع خطير جدا".

وقال وليد (16 عاما): "لا كرة قدم لدينا، لا تلفاز، فقط هواتف قديمة" و"لا يمكنك التنفس في الخيمة بسبب الحر، ولو أخبرتك ما يحدث هنا لتم العثور على جثتي بعد يومين".

ولا أحد يعرف ما يجب عمله مع المعتقلين وسكان الهول، فدولهم مترددة في إعادتهم وليس لدى الجماعات الكردية المشرفة عليه المصادر الكافية، فكلما تركوا على حالهم وزاد غضبهم وسخطهم تشددوا أكثر.

وتقول مديرة منظمة "ريبريف" للدفاع عن المعتقلين في الخارج مايا فاو، إن الهول هو "غوانتانامو، ولكن في الصحراء" و"لكنه أسوأ لأنه أكبر ومليء بالأطفال".

ومن بين المعتقلين 60 امرأة بريطانية وأطفالهن يقلن إن الحكومة تخلت عنهن. ومعظمهن في معتقل روج، وهو أصغر، يبعد عن الهول مسافة ثلاث ساعات بالسيارة قرب الحدود العراقية ويطلق عليه مخيم "الأرامل"، وفيه حوالي 2,600 معتقل من 62 جنسية، بحسب نورا عبد الله مديرة المعتقل، حوالي 1,700 منهم أطفال وكلهم أجانب.

وتعتبر الظروف في روج أفضل من الهول، حيث إن لدى البعض أجهزة تلفاز في الخيام، لكن السكان يظلون تحت رحمة العقارب والثعابين والعواصف الرملية التي تحول الخيام إلى حمام ساخن و"ليس مكانا مناسبا للطفل" كما تقول عبد الله.

وفي تقرير نشره البرلمان في شباط/ فبراير توصل فيه إلى "أدلة قاطعة عن التجارة بالمواطنين البريطانيين، بمن فيهم الأطفال بين سوريا والعراق". وأجرت مايا فاو من ريبريف عددا كبيرا من اللقاءات في مخيم روج، وكشفت عن شكل واحد من عمليات جذب وتهريب الأتباع، وأن تنظيم الدولة عمل كـ "وكالة تهريب حيث إنه ظل يتابع المراهقين ويسوق لهم هذه الجنة الرائعة" و"يمكننا القول إن هؤلاء النساء والفتيات اتخذن قرارات سيئة، ولكنني مقتنعة بأن الكثيرات منهن لم يعرفن ما يجري".