سياسة تركية

ما هي "منظمة غولن" المتهمة بمحاولة الانقلاب الفاشلة بتركيا؟

تتهم تركيا فتح الله غولن بأنه يترأس منظمة "إرهابية" تسعى لتغيير الحكم- جيتي

تتهم تركيا، منظمة "غولن" التي تصنفها "إرهابية"، بالوقوف وراء محاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها البلاد في 15 تموز/ يوليو 2016.

 

ويأتي على رأس هذه المنظمة رجل الدين التركي فتح الله غولن، المقيم في بنسلفانيا بالولايات المتحدة الأمريكية، الذي تطالب أنقرة من واشنطن تسليمه إياها، رغم رفض الأخيرة مرارا هذا الطلب.

 

وتقول أنقرة؛ إن غولن تمكن من إنشاء "كيان مواز" للدولة، تمهيدا للمحاولة الانقلابية التي حمّلته مسؤوليتها.

 

في المقابل، نفى المقيم في أمريكا منذ عام 1999، أي علاقة له وجماعته بالمحاولة الانقلابية الفاشلة.

 

اقرأ أيضا: كيف أثر الانقلاب الفاشل بتركيا على سياستها داخليا وخارجيا؟

كيان مواز

 
تأسست "جماعة الخدمة" وهو الاسم الذي تصف به نفسها منظمة (غولن)، أواسط الستينيات، وبداية السبعينيات، وتوسعت نشاطاتها من داخل تركيا إلى خارجها، كهيئة تربوية دينية اجتماعية.

 

وتؤكد السلطات التركية أن المنظمة تمكنت خلال عشرات السنوات من التغلغل تدريجيا داخل أركان الدولة التركية.

وعلى الرغم من تبنيها التصوف، في إطاره الاجتماعي، لكنها اقتصرت في تعاليمها على أفكار شيخها (فتح الله غولن)، وما يصدره من تعليمات، واللافت أنها منفتحة على الغرب بشكل كبير.

واستندت "جماعة الخدمة" على الطلبة بشكل كبير، من خلال بناء المدارس داخل تركيا وخارجها، إلى جانب المؤسسات الاقتصادية والإعلامية (كونت وقفا للكتاب والصحفيين) والتنموية والإغاثية.

وأنشأت ما يقارب 1470 مؤسسة، بالإضافة لـ15 جامعة، منتشرة في 170 دولة، بما فيها الولايات المتحدة وأوروبا.

وكثفت كذلك أنشطتها في تركيا، وفي حقبة الثمانينيات، افتتحت الجماعة ما يقارب 30 مدرسة، لتزداد أعدادها تدريجيا لآلاف المدارس ومراكز الدروس الخاصة في البلاد.

 

اقرأ أيضا: "عربي21" تواكب فعاليات إسطنبول بذكرى محاولة الانقلاب (شاهد)

 

أذرع إعلامية


وفي قطاع الإعلام، تمتلك الجماعة مؤسسات إعلامية عدة، منها مجموعة "سامان يولو"، التي افتتحت العديد من القنوات التلفزيونية، والمحطات الإذاعية، ولها بث خاص بالولايات المتحدة وأوروبا ودول آسيا الوسطى بلغات عدة، إلى جانب مجموعة زمان الإعلامية.

 

أول محاولة انقلابية في 2013

 
ومنذ وصول الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى الحكم، كثفت الحكومة التركية حملتها على منظمة غولن، ووصفتها بـ"الكيان الموازي" الذي يسعى لتقويض حكومة "العدالة والتنمية"، من خلال السلكين القضائي والأمني.

 

وكشفت في عام 2011، أن المنظمة تمكنت من وضع أجهزة تنصت في منزل أردوغان، ومجلس الوزراء، وطالت أيضا عددا من الوزراء، بالإضافة لرئيس هيئة الاستخبارات هاكان فيدان، إلى جانب تسريب وفبركة أكثر من 100 تسجيل صوتي.

 

وفي عام 2013، أطلقت الحكومة فعالية تهدف لتقليل مراكز الدروس الخصوصية في إطار برنامج تعليمي، واعتبرت الحكومة تلك المراكز حملا كبيرا على النظام التعليمي وكذلك أهالي الطلاب، فأعدت حزمة تعليمية تتضمن دورات لدعم الطلاب بدلا من تلك المراكز، سعيا منها لتقليص المرتادين لمراكز غولن.

 

وأطلق أعضاء منظمة غولن عقب تلك التطورات حملة هجوم ضخمة ضد الحكومة.

 

وفي 17- 25 كانون الأول/ ديسمبر 2013، بدأت تحقيقات ضد وزراء في الحكومة التركية وأبنائهم حول نشاطاتهم المالية، واتهمت الحكومة التركية المنظمة بالوقوف وراء هذه التحقيقات والاعتقالات، الغرض منها إقالة الحكومة.

 

وحينها، نفذت قوات الأمن حملات متزامنة على عشرات المنازل في ساعات الليل، طالت أبناء الوزراء، وشخصيات اقتصادية بارزة، وعلم وزير الداخلية حينها، معمر غولر بالحملة، بعد اعتقال نجله، وتزامن ذلك مع حملات إعلامية للقنوات والصحف التابعة للمنظمة ضد الحكومة والكشف عن بعض التسجيلات، اعتبرها الرئيس التركي بأنها "محاولة انقلاب".

 

اقرأ أيضا: بعد 4 سنوات على محاولة الانقلاب.. أين يقف الجيش التركي؟
 

في المقابل، قامت الحكومة التركية بسلسلة تغييرات شملت العشرات من القضاة والمدعين العامين، بدايات عام 2014.

 

وكذلك أطلقت حملة داخل جهاز الأمن عزلت خلالها عدة أشخاص، وقامت بتغيير أماكن ووظائف أكثر من ألف شرطي يشتبه بانتمائهم لمنظمة غولن.

 

وفي 30 نيسان/ أبريل 2014، عقد مجلس الأمن القومي اجتماعا، أقر فيه أن "الكيان الموازي" يشكل تهديدا كبيرا على الأمن القومي لتركيا، وبهذه الطريقة أضيف هذا الكيان إلى قائمة "المنظمات الإرهابية" التي تهدد أمن الدولة.

 

وشكل الانقلاب الفاشل في 15 تموز/ يوليو انعطافا جديدا، في مواجهة منظمة غولن، التي بقيت بسرية متغلغلة داخل أجهزة الدولة، وشنت السلطات التركية حملة اعتقالات واسعة، شملت الآلاف من عناصر المنظمة في القطاعات كافة، خاصة الجيش والأمن والتعليم، والقضاء.

 

هيكل المنظمة المعقد

 

ولا تزال الحكومة التركية، تعلن بين فترة وأخرى إلقاء القبض على أعضاء المنظمة السريين حتى اللحظة.

 

وقالت السلطات؛ إن أعضاء المنظمة السريين داخل البلاد، لا يزالون يعملون بصمت بسبب الهيكل المعقد لها.

 

وكشف مصطفى أكش مستشار الرئيس التركي، في لقاء على قناة "سي أن أن" التركية قبل سنوات، تفاصيل الهيكل التنظيمي لجماعة غولن.

 

وأشار إلى أن المنظمة تتكون من ثلاثة أجزاء، وهي: الهيكل المدني، والتعليمي، ووحدات ذات خصوصية.

 

وأوضح أن المخطط المعقد، لا يعرفه سوى الكبار في المنظمة، ويتقاضى العاملون في إدارة المنظمة وهيكلها الرئيس رواتب تصرف باستمرار لهم.

 

وتاليا تفاصيل حول هذه الهيكلية:

 

الهيكل المدني

يشكل فتح الله غولن رأس هرم المنظمة، ويندرج تحت زعامته مباشرة "الأئمة" و"المستشارون"، واثنان من أصل 20 من أعضاء اللجنة المشكلة تم اعتقالهما، والباقي خارج البلاد.

 

ووفقا للهيكلية، يأتي أئمة المنطقة الجغرافية، وأئمة المدن والولايات والمناطق الصغيرة بعد الهيئة الاستشارية مباشرة.

 

اقرأ أيضا: تسلسل زمني للمطالبة التركية لواشنطن بتسليم "فتح الله غولن" 

 

وأشار إلى أن الهيكل المدني، تغلغل حتى في المنازل، كما أن أعضاءه يعرف بعضهم بعضا، ومهامه إقامة علاقات مع رجال السياسة والاقتصاديين، والبحث عن موارد رأس المال.

 

الهيكل التعليمي

 

وهو هيكل مستقل بذاته، وليس له علاقة بالهيكل المدني، يتمتع بالسرية التامة، ويتغلغل داخل الأحياء والمنازل، ويستهدف الطلاب والأسر من خلال الوصول إلى أبنائها، ومهامه استقطاب الشبان وخاصة ممن هم في سن مبكر.

 

الهيكل الإداري (الموازي)

 

وينضم الشخص إلى الهيكل الإداري بعد انتهاء التدريب العسكري وحصوله على رتبة عسكرية، ويسمى هذا الهيكل بـ"الموازي".

 

ويسمى الأخ الكبير بالمعلم، داخل الهيكل، وهو كيان سري بشكل تام، وتجرى اللقاءات بين أعضائه وجها لوجه.

 

زواج الكتالوج

 

ويتم تزويج الطالب من أحد أعضاء التنظيم من خلال الهيكل المسؤول عن الزواج، كما أن النساء تنقسم إلى ثلاث مجموعات.

 

المجموعة "أ": وهي فئة سرية، لا تظهر ارتباطها أو عائلاتها بـ"غولن"، ويتم تزويجهن من فئة الضباط داخل الدولة (على صلة بالجماعة).

 

المجموعة "ب": ليس لهن ارتباط بـ"غولن"، بل لعائلاتهن، ويتم تزويجهن من مسؤولي أمن رفيعي المستوى.

 

المجموعة "ج": وهي الفئة التي يتضح أن لديهن ولعائلاتهن ارتباط بـ"غولن"، ويتم تزويجهن من موظفي أمن بالدولة.