سياسة عربية

ما علاقة إيران بتعيين البحرين سفيرا لها في دمشق؟

مهادنة واشنطن لإيران هي ما يخلق مخاوف كبيرة لدول الخليج - الرئاسة السورية

تسلم رئيس النظام السوري، بشار الأسد، أوراق اعتماد سفير البحرين الجديد لدى سوريا، وحيد مبارك سيار، في أول بعثة دبلوماسية كاملة للبحرين في دمشق، منذ أكثر من عقد.

وكان ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة، أصدر مرسوما بتعيين السفير وحيد مبارك سيار رئيسًا لبعثة المملكة الدبلوماسية بسوريا بلقب "سفير فوق العادة مفوّض"، في 31 كانون الأول/ديسمبر 2021.

وخلال الأشهر القليلة الماضية، بدأ النظام السوري في الاندماج تدريجيا داخل المحيط الإقليمي بمساع إماراتية، حيث توجهت أول زيارة يجريها الأسد إلى دولة عربية منذ اندلاع الثورة السورية عام 2011، إلى الإمارات في آذار/مارس الماضي.

وقرر أعضاء الجامعة العربية (22 دولة)، تعليق عضوية سوريا في المنظمة، على خلفية قمع الاحتجاجات المناهضة لرئيس النظام بشار الأسد عام 2011، كما فرضت الدول العربية عقوبات على دمشق وأدانت استخدامها القوة العسكرية ضد المدنيين، حيث قتل مئات الآلاف في الحرب التي شردت نصف سكان سوريا، ودمرت أجزاء كبيرة من سوريا.

ويرى مراقبون أن دول الخليج العربي تسعى إلى توثيق علاقاتها مع النظام السوري، أملا في إبعاد سوريا عن نفوذ إيران، الحليف التقليدي للنظام، والتي دعمت الأسد اقتصاديا وعسكريا خلال الصراع الذي اندلع في آذار/مارس 2011.

الكاتب والسياسي السوري، حسن النيفي، أكد على أن حركة التطبيع الخليجي مع الأسد مرتبطة بشكل كبير بالعلاقة المتوترة مع إيران ودورها التمددي في المنطقة من جهة وكذلك بالعلاقة بين واشنطن وإيران من جهة أخرى.

وأوضح في حديثه مع "عربي21"، أن دول الخليج في ظل غياب منظومة أمن قومي أو وطني لدول الخليج فإنها سوف تبقى في بحث دائم عن مظلة أخرى لتحمي أمنها.

وأضاف: "في هذا السياق تتوهم بعض دول الخليج أن اتقاء شر إيران أو احتواء خطرها إنما يكون عن طريق التقرب من نظام الأسد".

وتابع: "مهادنة واشنطن لإيران هي ما يخلق مخاوف كبيرة لدول الخليج، الأمر الذي يجعلها تهرول لإيجاد طرف يحميها".

وشدد على أن رؤية الأسد بأنه الطريق إلى احتواء خطر إيران "ضرب من الوهم"، مشيرا إلى أن "الخطوة الأردنية دليل على ذلك"، خاصة أن عمان تعاني حاليا من وجود المليشيات الإيرانية على حدودها، بسبب كثرة عمليات التهريب.

 

اقرأ أيضا: هل ينجح نظام الأسد بجلب استثمارات عربية إلى سوريا؟

بدوره، أكد السياسي السوري، ياسين النجار، أن مسألة "التعويل على فك ارتباط النظام عن إيران محكومة بالفشل وتصريحات ملك الأردن عن محاولة إغراق بلاده بالمخدرات أكبر إثبات على ذلك"، مشيرا إلى أن الخطوة البحرينية تأتي في سياق خطوة إعادة العلاقات القائمة مع النظام والتي بدأتها الإمارات منذ ستة أشهر.

وأضاف في تصريحات خاصة لـ"عربي21": "البحرين إحدى الدول الأساسية التي اكتوت من علاقة النظام مع إيران التي قامت بتدريب ميليشيات عسكرية بحرينية لتقويض الاستقرار فيها".

ونبه إلى أن الموقف السعودي والقطري يسير بالاتجاه المعاكس وهو الذي يمانع بشدة عودة النظام إلى الجامعة العربية بالإضافة إلى المغرب.

ورجح أن تكون لزيارة الرئيس الأمريكي إلى المنطقة في ١٣ تموز/يوليو المقبل، تداعيات كبيرة على مستقبل المنطقة واستقرارها والعلاقات مع إيران خاصة في مجال الملف النووي الذي يشكل أكبر تحد خاصة بعد انكشاف طموحاتها التوسعية.

وترفض الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي إعادة العلاقات مع رئيس النظام السوري بشار الأسد، وسط تأكيد بعدم رفع العقوبات المفروضة على النظام، وعدم دعم أي جهود لإعادة الإعمار حتى يتم إحراز تقدم لا رجعة فيه نحو حل سياسي في البلاد وفق قرارات الأمم المتحدة.

وتقود الإمارات مساعي دول عربية أخرى أبرزها الجزائر والأردن، لعودة النظام السوري إلى الجامعة العربية، وتصاعد تلك المساعي عقب زيارة وزير خارجية الإمارات محمد بن زايد إلى دمشق والاتصال الهاتفي الذي أجراه الملك الأردني عبد الله الثاني مع بشار الأسد.