حقوق وحريات

نحو 29 ألف أنثى قتلن بسوريا.. و أكثر من 11 ألف اعتداء جنسي

تعددت أشكال الاعتداءات والانتهاكات تجاه النساء والأطفال- جيتي
وثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان مقتل نحو 29 ألف امرأة وفتاة، إلى جانب نحو 11500 حالة عنف جنسي، منذ آذار/ مارس 2011.

وقالت الشبكة في تقرير صادر بمناسبة اليوم الدولي للقضاء على العنف ضد المرأة؛ إن "النساء تعرضنَ في كثير من الأحيان للانتهاكات؛ نظراً لدورهن ونشاطهن في مختلف المجالات في التظاهرات والأنشطة السياسية والإنسانية والإعلامية والحقوقية، كما كنَّ متأثرات من تداعيات الانتهاكات التي طالت المجتمع السوري كله، وقد وصلت بعض الانتهاكات بحق المرأة السورية إلى جرائم ضدَّ الإنسانية".

وجاء في التقرير أن 28618 أنثى قتلن في سوريا، بينهن 93 منهن بسبب التعذيب، و10628 أنثى لا زلن قيد الاعتقال/ الاحتجاز، إضافة إلى 11523 حادثة عنف جنسي استهدفت الإناث، مشيراً إلى أن غالبية الانتهاكات كانت على يد النظام السوري.

ويقول المدير التنفيذي للشبكة فضل عبد الغني: "لم تعد تحظى الانتهاكات الفظيعة التي مورست ضدَّ المرأة بالإدانة ولا بالاهتمام الكافي، على الرغم من أنها ما زالت مستمرة، وما زال بعضها يُشكل جرائم ضدَّ الإنسانية. بدأنا نلحظ تطبيعاً مع الجريمة؛ نظراً لتكرارها وطول مدة ارتكابها، وهذا غاية في الخطورة، لا بدَّ من رفض وإدانة ما تتعرض له المرأة السورية من جميع الجهات، وفي مقدمتها النظام السوري وعدم التطبيع مع الجريمة ومرتكبيها".
 
ومن بين الضحايا 21996 قتلن على يد قوات النظام السوري، و1593 على يد القوات الروسية، و981 على يد تنظيم داعش، و83 على يد هيئة تحرير الشام. وقتلت قوات سوريا الديمقراطية ذات القيادة الكردية 260 أنثى، فيما قتلت جميع فصائل المعارضة المسلحة/ الجيش الوطني 1318 أنثى، كما وقتلت 961 أنثى إثرَ هجمات لقوات التحالف الدولي، و1426 أنثى قتلنَ على يد جهات أخرى.

وقال التقرير إنَّ ما لا يقل عن 10628 أنثى ما زلن قيد الاعتقال/ الاحتجاز أو الاختفاء القسري، بينهن 8497 على يد قوات النظام السوري، و44 على يد هيئة تحرير الشام، و869 على يد قوات سوريا الديمقراطية، و942 على يد المعارضة المسلحة/ الجيش الوطني. وأضاف التقرير أنَّ 276 أنثى منهن كن قد اعتقلهن تنظيم الدولة (داعش) قبل انحساره.

كما قتلت 93 أنثى بسبب التعذيب، بينهن 74 قتلن في مراكز الاحتجاز التابعة للنظام السوري.

وذكر التقرير أن قوات النظام السوري تخضع النساء لظروف الاعتقال ذاتها التي تحتجز فيها الرجال، كما يتعرضن لكافة أشكال وأساليب التعذيب التي يتعرض لها الرجال.

وذكر التقرير أنه في حالات كثيرة اعتقلت النساء بصحبة أطفالهن، أو هنَّ حوامل، ما يزيد من معاناة النساء خلال الاحتجاز، ويعرضهن لحالات من الضعف المضاعف، مع حرمانهن من الرعاية الطبية والصحية اللازمة لهن، ومن احتياجاتهن واحتياجات أطفالهن، كما يخضع أطفالهن للظروف ذاتها التي تطبق على الأم طوال مدة اعتقالها.

وسجَّل التقرير ما لا يقل عن 152 حادثة اعتقال لأطفال كانوا بصحبة أمهاتهن، وما لا يقل عن 89 حادثة ولادة لأطفال داخل مراكز الاحتجاز، وقد توفي سبعة أطفال منهم.

وتحدث التقرير عن استخدم النظام السوري العنف الجنسي ضدَّ النساء، كأداة تعذيب فعالة، أو كنوع من العقوبة، ولإشاعة الخوف والإهانة بين المعتقلات والمعتقلين.

وسجل التقرير 8013 حادثة عنف جنسي مارستها قوات النظام السوري، بينها قرابة 879 حادثة حصلت داخل مراكز الاحتجاز، وما لا يقل عن 443 حالة كانت لفتيات دون سنِّ الـ18.

وأضاف التقرير أنَّ قوات سوريا الديمقراطية قامت بعمليات التجنيد القسري في مناطق سيطرتها على نطاق واسع، واستهدفت الإناث البالغات والقاصرات؛ لإجبارهن على الانضمام إلى صفوفها، ما تسبب في حرمانهن من التعليم. ووثق التقرير ما لا يقل عن 136 حالة تجنيد لأطفال قامت بها قوات سوريا الديمقراطية منذ تأسيسها، من بينها 56 حالة تجنيد لإناث قاصرات.

وأضاف التقرير أن قوات سوريا الديمقراطية استخدمت عدة أنماط من العنف الجنسي ضدَّ الإناث، إما داخل مراكز الاحتجاز التابعة لها، أو في المخيمات التي تقوم بحراستها وإدارتها. وسجل التقرير ما لا يقل عن 12 حادثة عنف جنسي ارتكبتها قوات سوريا الديمقراطية.

وقال التقرير إن قوات سوريا الديمقراطية، إضافة إلى عمليات القتل خارج نطاق القانون، قامت بعمليات احتجاز للإناث. وتخضع المحتجزات لظروف غاية في السوء، ويتعرضنَ لأساليب متنوعة من التعذيب، وفي كثير من الأحيان تتم معاملتهن على أساس عرقي، ويحرَمن من الرعاية الصحية والغذاء، ولا توجَّه إليهن تهمة محددة، ولا يخضعن لمحاكمة إلا بعد مرور زمن طويل على احتجازهن، قد يستمر أشهراً عدة حتى سنوات.

وفي معرض حديثه عن انتهاكات هيئة تحرير الشام، قال التقرير إن المرأة السورية تعاني في مناطق سيطرة الهيئة من التمييز السلبي تجاهها بشكل عام، وتقييد حرية الحركة واللباس أحد جوانبها فقط، لكن الانتهاكات بحقها تتعدى ذلك بكثير، وتزداد معاناتها أضعافاً مضاعفة إذا كانت عاملة أو ترغب أن تعمل في الشأن العام، أو في منظمات المجتمع المدني. وقد رصد التقرير ما لا يقل عن 108 حوادث استهدفت النساء فيها على خلفية عملهن أو على خلفية معارضتهن لممارسات هيئة تحرير الشام.

وأورد التقرير أبرز الانتهاكات التي مارستها المعارضة المسلحة/ الجيش الوطني، وقال إنها استهدفت الإناث بعمليات الاحتجاز/ الاختطاف، إما بسبب أنشطتهن أو اعتراضهن على ممارساتها في مناطق سيطرتها، وفي بعض الأحيان استهدفن على خلفية عرقية، ودون تهم واضحة.

وتتعرض المعتقلات خلال احتجازهن لدى المعارضة المسلحة/ الجيش الوطني إلى أساليب تعذيب متنوعة، كما يحرمن من الرعاية الصحية والغذاء وتأمين احتياجاتها، إضافة إلى حرمانها من أطفالها في حال احتجازها بصحبتهم.