صحافة إسرائيلية

تقدير إسرائيلي: نزاع داخلي صعب في السودان يحول دون التطبيع

السودان يعارض الربط الأمريكي بين إقامة العلاقات مع إسرائيل وشطب اسمه من قائمة الدول الراعية للإرهاب- الأناضول

تطرق كاتب إسرائيلي إلى الخلافات الداخلية التي تعصف في السودان؛ إزاء الإقدام على تطبيع العلاقات مع "تل أبيب".

 

ويقول إيتمار أيخنر، في تقريره على صحيفة "يديعوت أحرونوت"، ترجمته "عربي21"، إن تطلع السودان للدعم الأمريكي لاقتصاده، وتسريع إزالته من قائمة الإرهاب، يواجه "تخوفا من تأجيل الكونغرس لهذه الخطوة؛ بسبب الاتهامات الموجهة لنظام البشير السابق".

 

ووفقا للكاتب، فإن مجلس السيادة العسكري والحكومة المدنية الانتقالية "يفضلان" الانتظار حتى انتخابات 2022، من أجل اتخاذ مثل هذا "القرار التاريخي".


وأضاف أن "السودان، الدولة الفقيرة المنكوبة، لم تخرج بعد من المأزق الاقتصادي الناتج عن إدراجه في قائمة الإرهاب الأمريكية، ورغم أن مجلس السيادة العسكري السوداني أقر بالفعل بأن إقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل ستسرع بشكل كبير من الإجراءات التسهيلية، لكن الحكومة الانتقالية المدنية ترى في ذلك خطوة بعيدة المدى، وترفضها".


وأوضح أن "الأوساط السياسية في تل أبيب فهمت جيدا أن السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة، كيلي كرافت، قصدت السودان عندما قالت إنه "خلال يوم أو يومين، ستوقع دولة عربية أخرى اتفاقية سلام مع إسرائيل". ومع ذلك، فإن ما هو متوفر من معلومات في إسرائيل يفيد بأن "السودان ليس جاهزا بعد لهذا الإعلان التاريخي؛ لأنه يعارض الربط الأمريكي بين إقامة علاقات مع إسرائيل وشطبه من قائمة الإرهاب الأمريكية". 

 

اقرأ أيضا: NYT تكشف قيمة المبلغ الذي طلبه السودان للتطبيع مع إسرائيل

ولفت إلى أن رئيس وزراء السودان، عبد الله حمدوك، يعتبر أن التطبيع مع إسرائيل "ينطوي على الكثير من المشاكل، ويدعو لمناقشة الخطوة بعمق"، في المقابل، فإن رئيس المجلس السيادي، عبد الفتاح البرهان، يقول إنه "يجب اغتنام الفرصة لإزالة اسم السودان من قائمة الدول الداعمة للإرهاب". ما يشير إلى "خلافات سودانية داخلية واضحة تجاه التقارب مع إسرائيل".


وأضاف: "إضافة لمطالبة الإدارة الأمريكية بتطبيع العلاقات مع إسرائيل، يواجه السودان عقبة رئيسية أخرى أمام إزالته من القائمة السوداء الأمريكية، وهي إجراءات تشريعية في الكونغرس، تلزمه بدفع تعويضات لضحايا الإرهاب الأمريكيين وعائلاتهم؛ لأن إدراجه على القائمة يصعّب عليه الحصول على تمويل خارجي، وتخفيف أعباء الديون، فارتفاع معدلات التضخم وهبوط العملة هو التحدي الأكبر أمام السلطات السودانية". 


وأكد أن "جزءا من الخلاف الداخلي في السودان حول التطبيع مع إسرائيل ينبع من حقيقة أن الأجنحة الليبرالية للحكومة الانتقالية تجعل من الصعب إقامة علاقات معها، فقد دافعوا لسنوات عن مطالب الفلسطينيين بإقامة دولة ذات سيادة، ما يجعل من إقامة علاقات مع إسرائيل خطوة حساسة بالنسبة للسودان، لأنه حتى وقت قريب، في عهد عمر البشير، كانت السودان دولة معادية، بل إن إسرائيل هاجمت أهدافا على أراضيه في الماضي".


وأشار إلى "التوجه الذي يقوده رئيس الوزراء حمدوك بأن الحكومة الانتقالية ليس لديها تفويض لتطبيع العلاقات مع إسرائيل، وتفضل التركيز على تحقيق الاستقرار في البلاد قبل انتخابات 2022، رغم أن رفع السودان عن قائمة الإرهاب أمر يثير خلاف داخلي أيضا في المؤسسة الأمريكية، بين البيت الأبيض ووزارة الخارجية من جهة، والكونغرس من جهة أخرى". 

 

اقرأ أيضا: سياسي سوداني لـ"عربي21": تحركات التطبيع معزولة عن الشارع

وأضاف أن "إسرائيل تتابع المحادثات الأمريكية السودانية، كي تؤدي لاختراق تاريخي بإقامة علاقات بين تل أبيب والخرطوم، مع وجود عوامل سودانية ترحب بتدفئة العلاقات مع إسرائيل، عقب إعلان رجل الأعمال أبو قاسم محمد برتم، النائب السابق، أنه يعتزم زيارتها في تشرين أول/ أكتوبر، مع وفد من سياسيين ورجال أعمال ورياضيين والمجتمع المدني، وتم إنشاء جمعية صداقة سودانية إسرائيلية، وخلال 48 ساعة انضم إليها 7 آلاف شخص".


وأكد أن "إسرائيل مهتمة بالسودان لعدة أسباب: أولها مهاجمة شحنات أسلحة من السودان إلى قطاع غزة، وإسرائيل معنية بقطع طرق التهريب هذه لحماس، ثانيها تريد إسرائيل التوصل لاتفاق مع السودان كي تعيد مواطنيها الذين تسللوا لإسرائيل، وثالثها أن تتمكن الطائرات الإسرائيلية والأجنبية من المرور فوق سماء السودان في طريقها من إسرائيل إلى البرازيل، كما حصل في شباط/ فبراير، ما يقصر مدة الرحلة".


من جانبه، قال حاييم كورين، أول سفير إسرائيلي في جنوب السودان، الذي تقيم معه إسرائيل علاقات دبلوماسية، إن "إقامة علاقات سودانية إسرائيلية قد يستغرق بعض الوقت، لا أعرف متى بالضبط، لكن السودانيين يريدون التطبيع حقا، فهم يعانون أزمة اقتصادية مروعة، ومشاكل سياسية حادة، ويريدون الخروج من قائمة الدول الداعمة للإرهاب، وهدف البرهان من لقائه بنتنياهو حصوله على دعوة لزيارة واشنطن".