ملفات وتقارير

قاآني ببغداد قبل زيارة الكاظمي لواشنطن.. أسباب ودلالات

إسماعيل قاآني قائد فيلق القدس الإيراني - وكالة تسنيم

كشفت مصادر سياسية خاصة عن "زيارة سرية" أجراها قائد فيلق القدس الإيراني إسماعيل قاآني إلى العراق، التقى خلالها رئيس الحكومة العراقية مصطفى الكاظمي، وذلك قبل زيارة يجريها الأخير إلى واشنطن للقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 20 آب/ أغسطس الجاري.

وقال مصدر سياسي قريب من تحالف "الفتح" بزعامة هادي العامري، في حديث لـ"عربي21"، "إن الزيارة جرت السبت الماضي، والتقى خلالها بالكاظمي".

أجندة الزيارة

المصدر ذاته، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، أكد أن لقاء الكاظمي وقاآني جرى بسرية تامة في المنطقة الخضراء ببغداد، وكان محور الحديث زيارة رئيس الحكومة العراقية إلى واشنطن، وضرورة الانسحاب الأمريكي من العراق.

وأوضح المصدر أن "قاآني طلب من الكاظمي الحديث مع ترامب لمنع تدخل الولايات المتحدة في العراق، وضرورة انسحاب قواتها منه، لأن تواجدها يعتبر مثار قلق لطهران"، لافتا إلى أن "قاآني التقى بعد ذلك بقادة الفصائل الشيعية المسلحة ".

وفيما إذا كان لقاء قاآني مع الفصائل المسلحة والكاظمي هو ذاته الذي عقد بمنزل رئيس تحالف "الفتح" هادي العامري قبل يومين، أكد المصدر أن "الاجتماعات كانت منفصلة، ولم يجتمع قاآني بالكاظمي والفصائل الشيعية في آن واحد".

وأكد مصدر آخر قريب من الحشد الشعبي، في حديث لـ"عربي21"، أن "زيارة قاآني إلى بغداد ولقاءه بالكاظمي أثير خلالها تواجد القوات الأمريكية في العراق، وبأنه يستفز إيران بشكل كبير".

لكن المصدر أكد أن "التواجد الأمريكي في العراق مهد للتدخل الإيراني في العراق، والكاظمي لا يستطيع الاعتراض، فهو اليوم أصبح بين السيد والعبد، ولا أحد يستطيع أن يقول لقاآني: اتركونا وشأننا نحن نقرر مصيرنا، ولا نحتاج إلى وصاية".

 



وفي تطابق لرواية المصدر أعلاه، أكد أن "اجتماع قاآني لم يكن ذاته الذي جرى في منزل هادي العامري بين الكاظمي وفصائل الحشد الشعبي"، مؤكدا أن "هذا الاجتماع غاب عنه فصيلان، هما عصائب أهل الحق وكتائب حزب الله، وغيابهما يؤكد رفضهما للكاظمي".

وفي السياق ذاته، كشفت قناة "دجلة" العراقية أن "قاآني التقى بعدد من الزعماء السياسيين أثناء تواجده في بغداد، ومن أبرزهم: زعيم تيار الحكمة عمار الحكيم، ورئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس الوزراء السابق عادل عبد المهدي".

وعلى نحو مماثل، كشف السياسي العراقي عزت الشابندر في تغريدة على "تويتر" قائلا: "في الوقت الذي لم تتوقف فيه صواريخ الكاتيوشا على القوات الأمريكية المتواجدة في معسكر التاجي ليلة أمس (السبت)، والمنطقة الخضراء مساء اليوم (الأحد)، استقبل الكاظمي ضيفه قاآني، واستمع إلى رسائله الناعمة قبل سفر الأول إلى الولايات المتحدة الأمريكية ولقائه ترامب يوم 20 من هذا الشهر".

 

 


تكرار السيناريو

من جهته، رأى الخبير السياسي الإستراتيجي الدكتور أحمد الأبيض، في حديث لـ"عربي21"، أن "السيناريو ذاته يتكرر اليوم بزيارة قاآني إلى العراق، فكما أفسد وزير الخارجية محمد جواد ظريف زيارة الكاظمي إلى السعودية من خلال تواجده ببغداد، فمن المتوقع أن يفسد قاآني زيارة الكاظمي إلى واشنطن".

وكان لافتا إلغاء السعودية لزيارة الكاظمي قبل يوم من إجرائها في 20 تموز/ يوليو الماضي، التي بررتها الرياض بوعكة صحية ألمت بالملك سلمان وأدخلته المستشفى، وذلك بعد يوم واحد من زيارة أجراها ظريف إلى بغداد ولقائه بالكاظمي.

وأوضح الأبيض أن "زيارة قاآني إلى بغداد تتعلق بالتواجد الأمريكي في العراق، والقضية الأخرى هي بمسألة وضع المليشيات -التي أصبح هناك مطالب دولية وإقليمية لتحجيمها بالعراق- وتتعلق بقضايا إستراتيجية، وأتوقع أنه جاء بضغط من حلفاء إيران في العراق".

وأشار إلى أن "الكاظمي إن ذهب إلى واشنطن، فلن يكون مرحبا به كثيرا، لأن الزيارة من وجهة النظر الأمريكية تتعلق بمسألتين، أولاها التواجد الأمريكي، الذي يجب ألّا يتعرض إلى ضربات كما يحصل يوميا. والثانية تتعلق بدور المليشيات، وهذه يجب أن يحسمها الكاظمي مع الأمريكيين".

تقزيم العراق

وبخصوص تمكن إيران من احتواء الكاظمي كما حصل مع رؤساء الحكومات السابقة بالعراق، قال الأبيض إن "الكاظمي خسر فرصا كثيرة، لأنه جاء بفعل الثورة وليس بإرادتها، وكان ممكن أن يكسب إرادة الثورة شيئا فشيئا، لكن بعد عملية الدورة الشهيرة (اعتقال عناصر من كتائب حزب الله) كان يجب عليه أن يتخذ خطوات لفرض هيبة الدولة التي كان ينادي بها".

وتابع: "الكاظمي أيضا خسر جولة استقبال ظريف، فمن غير المقبول أن يظهر كساعي بريد للجانب السعودي، وهكذا الحال بالنسبة لزيارة قاآني الأخيرة، وبالتالي أوصل الإيرانيون رسالة إلى المجتمع الدولي بأن كل مقدرات الحكم في العراق هي تحت سلطتهم".

ونوه الأبيض إلى أن "ذلك يأتي وإيران اليوم تمر بلحظة ضعف، خصوصا أن هناك تحالفات بين إسرائيل ودول الخليج، ففي الوقت الذي كانت تسعى فيه إيران إلى حدود إسرائيل من خلال حدود سوريا ولبنان، حصل العكس حصل بوصول إسرائيل إلى حددها من خلال الاتفاقيات (التطبيع) مع دول الخليج العربي".

حديث الأبيض يأتي متطابقا لما تحدث به نائب رئيس لجنة العلاقات الخارجية بالبرلمان العراقي ظافر العاني، الذي قال في تغريدة على "تويتر" إن هدف إيران تقزيم العراق في نظر المجتمع الدولي عندما تحوله إلى مجرد ساعي بريد لرسائل فيلق القدس الإيراني .

وأضاف العاني في تغريدته قائلا: "لسنا مضطرين لحمل الرسائل التي جاء بها إسماعيل قاآني إلى ترامب. هذه الزيارة لرئيس وزراء العراق، ومصالح بلدنا أولى من مصلحة أي دولة أخرى".