صحافة دولية

التايمز: يجب فرض عقوبات بريطانية على أسماء الأسد

هل تتخذ بريطانيا خطوة مشابهة بحق أسماء الأسد؟ - جيتي

"لنفرض عقوبات على السيدة الأولى في سوريا" دعوة نشرها المعلق روجر بويز بمقالة نشرتها صحيفة "التايمز" وقال فيها: "عندما وضعت الولايات المتحدة أسماء الأسد على قائمة العقوبات بكونها مستفيدة من الحرب كانت هناك دهشة عامة وفزع في بلاط زوجها، الديكتاتور السوري، بشار الأسد".

وبحسب ما ترجمته "عربي21" يرى الكاتب أن بريطانيا مطالبة بعمل نفس ما قامت به الولايات المتحدة. وليس هذا فقط بل وعليها تجريدها من جنسيتها البريطانية. وأكثر من هذا فيجب على بريطانيا النظر في الكيفية التي ستحول فيها العقوبات القاطعة إلى أداة في السياسة الخارجية بمرحلة ما بعد البريكسيت.

فلأول مرة بدا وزير الخارجية دومينيك راب مرتاحا الإثنين الماضي عندما كشف عن خطته في البرلمان وأعلن فيها عن منع 25 روسيا لهم علاقة بتعذيب ووفاة المحامي الروسي سيرغي ماغنستكي عام 2010 و20 سعوديا تورطوا في قتل الصحافي جمال خاشقجي، بالإضافة إلى جنرالين في بورما ضالعين في قتل وتهجير المسلمين الروهينغا، وكذا المشاركين في كوريا الشمالية في معسكرات الاعتقال البائسة أو الغولاغ.

ولاحظ بويز أن القائمة لم تذكر الصين أو سوريا، ولكنها بداية مشجعة. وهي إشارة على أن بريطانيا تكون رشيقة خارج الصوت الأوروبي الجماعي. مشيرا إلى مصاعب تحقيق إجماع داخل الإتحاد الأوروبي حول روسيا.

وهي إشارة إلى أن الحكومة تريد الدفاع قدر الإمكان عن نزاهة لندن ضد المال القذر والزبائن المراوغين. ويرى الكاتب أن فكرة بريطانيا العالمية تقوم على تفسير مقنع للمصلحة الذاتية. وهي أننا لن نتحرك بدافع المصلحة التجارية أو السياسة الواقعية ولكن الرغبة بأن نكون قوة للخير. ومن هنا فقرار دمج ميزانية المساعدات الأجنبية بوزارة الخارجية والعرض بإيواء سكان هونغ كونغ المضطهدين هي إشارة عن هذا التوجه.

والامتحان الحقيقي سيكون عندما تتصادم رغبتنا بأن نبني بريطانيا المحسنة مع محاولات وقف البطالة العامة. وتعرف الصين أن هذه النقاشات تحل عادة لمصلحتها والمصالح التجارية البريطانية وعلى حساب حقوق الإنسان. ومن هنا جاء تدخل السفير الصيني المدفوع بالمصلحة الشخصية عندما قال إن معاملة بالمثل قد تحصل لبريطانيا أيضا. وقال إن بريطانيا لن تذهب بعيدا وتحرس كل المسلمين الإيغور "دعونا نثبت خطأ كلامه".

 

اقرأ أيضا: فوكس نيوز: لماذا تلاحق واشنطن أسماء زوجة الأسد؟

 وليس كل موقف أخلاقي يؤدي إلى دفع ثمن باهظ. فلا يوجد هناك أي حديث عن تدخل عسكري بريطاني كبير ولا منظور خسارة حليف تجاري هناك.

وعلى السطح فقد فشلت العقوبات السابقة، فلا يزال الأسد من الناحية الفنية في السلطة رغم دفن بلاده في الركام. ولكن البلد خسر 700.000 من سكانه وشردت الحرب الملايين وانهارت العملة المحلية ولم تعد لها قيمة. وبات سكان الشمال يستخدمون الليرة التركية فيما خسرت الطبقة المتوسطة ودائعها بسبب انهيار النظام المصرفي اللبناني. وتم تهريب أكثر من  55.000 صورة من داخل سوريا تظهر القتل والتعذيب. وتمتلئ شوارع سوريا بمن فقدوا أطرافهم وتحطمت نفسياتهم.

وكان الغرب مراقبا فزعا طوال التسعة أعوام الماضية. وحان الوقت أن نظهر نحن البريطانيين أن هناك حاجة لعقوبات ذكية. فإعلان الولايات المتحدة العقوبات على أسماء الأسد وشقيق الرئيس ماهر والجنرالات وقادة الميليشيات تظهر أن العقوبة ليست مجرد ضربة على اليد. بل وتحمل عقوبات أمريكيا على سوريا هدفا استراتيجيا وهو تحويل دعم دمشق إلى مسؤولية لداعميها في روسيا وإيران.

 وتعيش العائلة الحاكمة في سوريا حالة انقسام، وهي التي كانت تعتقد أن إعادة إعمار سوريا سيجعلها غنية فوق العادة. فقد سجل ابن خال الرئيس، رامي مخلوف سلسلة من الأشرطة تضمنت نقدا مبطنا لأسماء الأسد وماهر الأسد، قال فيها إن المساعدات يجب أن تذهب للفقراء لا إلى تكبير عش الآخرين. وكان يعني أسماء وعائلتها. وتريد الولايات المتحدة استغلال الانقسام عبر العقوبات. وقال وزير الخارجية مايك بومبيو إن أسماء أصبحت واحدة من أكثر المستفيدين من الحرب. ومن هنا فالعقوبات هي جزء من حرب نفسية، تقوم بتعميق الخلاف في عائلة الأسد وتصويرها بأنها عبارة عن عصابة متناحرة في دولة مافيا وإجبار الداعمين لها على التفكير مرة أخرى.

وتتساءل موسكو إن كانت ستحقق ما تريد، مياه دافئة في البحر المتوسط، وقاعدة بحرية دائمة وعقود في إعادة الإعمار، لكن من خلال زعيم سوري آخر، غير بشار.

وفي إيران هتف المتظاهرون مطالبين بالمال الذي أنفق في الحرب الأهلية السورية. وبات حلم الأسد الاستفادة من العقود المربحة مع دول الخليج سرابا.  وظل ينظر لأسماء على أنها معادل لبطلجية أنسبائها إلا أن العقوبات الأمريكية وضعت حدا لهذا الوهم. ويبدو النظام في حالة ضعف أكثر مما كان عليه قبل خمسة أعوام. وحتى تكون العقوبات ناجعة يجب أن تغير سلوك الأعداء. وعادة ما يقول الرافضون لها إنها تضر بالناس العاديين. ومع ذلك هناك إمكانية لأن تحقق نتائج ولهذا السبب يجب أن تكون معلما مهما لسياستنا الخارجية الجديدة.