سياسة عربية

هكذا تدخلت مصر في سوريا دعما للأسد برعاية سعودية روسية

مصر تسعى لمنح الشرعية العربية لبقاء بشار الأسد- أرشيفية
كشف محلل إسرائيلي بارز، عن منح روسيا والسعودية الضوء الأخضر لمصر بالتدخل في الحرب السورية دعما للنظام السوري، وهي الخطوة التي تمهد لمنح الشرعية العربية لبقاء بشار الأسد.

وأوضح محلل الشؤون العربية في صحيفة "هآرتس"، تسفي برئيل، أن الساحة السورية المشتعلة شهدت "انضمام لاعب جديد ومفاجئ ساهم في تثبيت وقف إطلاق النار المحلي".

التدخل المصري

وكشف أن مصر "حصلت على إذن سعودي روسي لإجراء مفاوضات بين الثوار والنظام السوري بمنطقة الغوطة شرقي دمشق، وفي شمال مدينة حمص، وفي كلا الحالتين نجحت مصر في توقيع اتفاق لوقف إطلاق النار، الأول في 22 تموز/ يوليو  الماضي، والثاني في بداية آب/ أغسطس الجاري".

ونوه برئيل، إلى أن المنطقتين تقعان "ضمن خريطة المناطق الآمنة التي تم الإعلان عنها من قبل روسيا وتركيا وإيران بالتنسيق مع واشنطن"، مؤكدا أن "إسرائيل تعتبر التدخل المصري هاما؛ لأنه يأتي ضمن الجهود لصد تأثير إيران في سوريا".

واعتبر أن "الأهم من ذلك؛ أن الحديث يدور عن شريكة إسرائيل في الحرب التي تجري في سيناء"، لافتا إلى أن "مصر ترى مع إسرائيل التهديد الإيراني في ذات المنظار".

وتوقع المحلل الإسرائيلي، أن تساهم زيارة الوفد الأمني الإسرائيلي إلى واشنطن برئاسة رئيس جهاز "الموساد"، إضافة للقاء رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو المقرر غدا مع الرئيس الروسي، في "دفع تشجيع الدول العظمى لتدخل مصر في سوريا، وبهذا ستضمن شريكا عربيا إضافة للأردن، يتعاطف مع مصالحها".

سياسة السيسي


ولفت إلى أن "الشراكة مع مصر هي نتيجة عملية سياسية متعرجة بدأت منذ وجود عبد الفتاح السيسي في منصبه عام 2013"، مؤكدا أن تدخل مصر في سوريا هو "دعم كامل لنظام بشار الأسد الذي يعتبره السيسي جزءا من الحل، حيث سمحت مصر بعقد لقاءات في القاهرة بين رئيس الاستخبارات المصرية وبين علي مملوك رئيس الاستخبارات السورية، إضافة لعدد كبير من اللقاءات بين شخصيات هامة؛ مصرية وسورية".

وأشار برئيل، إلى زيارة وفد مصري كبير من رجال الأعمال هذا الأسبوع، من أجل المشاركة في المعرض التجاري بدمشق وهو ما حظي بثناء كبير من قبل وزير الخارجية السوري، وليد معلم الذي قال: "مستوى المشاركين وحجم الوفد في المعرض يعكس رغبة مصر لتعزيز العلاقة بين الدولتين".

وفي ظل المقاطعة العربية لسوريا وتجميد مقعدها في جامعة الدول العربية، اعتبر المحلل أن مشاركة هذا الوفد هو بمثابة "رسالة سياسية واضحة"، مضيفا أن "سياسة السيسي المؤيدة لبقاء الأسد لم تستقبل بصورة جيدة حتى الآونة الأخيرة في السعودية، التي طلبت من مصر تعديل خطها كي يتلاءم مع سياستها التي تقضي بإزاحة الأسد عن الحكم كشرط لأي حل سياسي في سوريا".

وعقب دعم مصر لمشروع القرار الروسي في الأمم المتحدة "عاقبت السعودية مصر وأوقفت تزويدها بالنفط ما دفع القاهرة لتوطيد علاقتها بروسيا بحثا عن مصادر جديدة توفر لها النفط بأسعار السوق، رغم الصداقة التي تجددت بين القاهرة وواشنطن عقب تنصيب دونالد ترامب الذي أعلن تأييده للسيسي".

سحب البساط


ورغم هذا الواقع، "لم تشكل روسيا وأمريكا البديل للعلاقة السياسية والاقتصادية التي تربط بين مصر والسعودية وللمصالحة بينهما"، وفق برئيل الذي نبه إلى أن التغير في العلاقة بين الرياض والقاهرة بدأ عندما انضمت مصر للسعودية والإمارات في حصارهما لقطر، وهو الأمر الذي يعتبره السعوديون أهم من الشأن السوري".

وأشار إلى أن "السعودية تعترف بأنه لا يمكنها القيام بحسم عسكري أو سياسي في الحرب السورية، كما أن سياسة الدعم للمجموعات التي تعمل ضد الأسد لن تنجح في تحقيق نتيجة حقيقية، إضافة إلى أن سياسة السعودية لم تنجح في وقف تأثير إيران في سوريا".

وتابع المحلل: "وعندما دخلت تركيا الحدود السورية، وعلى خلفية ما اعتبر من قبل السعودية حلفا بين إيران وتركيا وروسيا، قررت الرياض إجراء تغيير في الاستراتيجية، وفضلت تدخل مصر على تدخل تركيا وإيران".

وأما من الناحية الروسية، فرأى برئيل، أن تدخل مصر "يشكل تطورا هاما، حيث يمنح تطبيع مصر لعلاقاتها مع سوريا، الشرعية الرسمية المصرية والعربية بعد ذلك لنظام الأسد"، منوها إلى أنه "بهذا يمكن لمصر أن تسحب البساط من تحت الجهود التي يبذلها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان".

ومع أهمية التدخل المصري بالنسبة للنظام السوري، فقد نبه إلى أن "من المبالغ فيه الحديث عن تبدد التدخل الإيراني بسوريا، لأن النظام السوري مدين ببقائه لإيران وروسيا، لذلك فإنه في إطار أي حل سياسي فستستمر الدولتان في كونهما العمق الاستراتيجي لسوريا".