مقالات مختارة

عن الطريق إلى فلسطين

منار الرشواني
1300x600
1300x600
كتب منار الرشواني: لوهلة، ربما ظن كثيرون -مثلي- أن هناك من يفبرك على مواقع التواصل الاجتماعي تصريحات منسوبة لزعيم حزب الله، حسن نصرالله، بهدف السخرية منه. فالقول إن الطريق إلى القدس يمر بالزبداني وحمص وحلب والحسكة والسويداء، كما تبين أن نصرالله قد قال فعلا وليس افتراء في خطابه الأخير، لا بد وأن يذكّر بالشعار ذاته إنما بحق مدن عربية أخرى، في مراحل سابقة، وقد صار الجميع الآن يعرف حصادها المدمر لفلسطين والفلسطينيين قبل سواهم.

فوق ذلك، لا يجب أن يظن أحد أنه بمجرد إبادة السوريين فداء لبشار الأسد والاطمئنان لبقائه في الرئاسة إلى الأبد، أن نصرالله ومليشياته وأنصارهما سيتوجهون مباشرة لتحرير فلسطين؛ وكأن الثورة السورية هي من أعادت جحافلهم من تخوم حيفا ويافا التي كانوا وصلوا إليها قبل العام 2011!

فنصرالله كان واضحا في خطابه يوم الجمعة الماضي، بأن المحرر هو إيران وحدها، وأن من يعترض على مشروعها الإقليمي إنما يعترض على تحرير فلسطين! بعبارة أخرى، فإنه لا بد من انتظار استكمال المشروع الإيراني في المنطقة للشروع في تحرير فلسطين.

ولتكون الطريق إلى القدس لا تمر بكل المدن السورية وعلى جثامين أهلها فحسب؛ بل هي تمر حتماً بكل المدن العراقية واليمنية أيضاً، حتى الآن، بانتظار شق طريق أو طرق جديدة إلى دول ومدن عربية أخرى يقرر ملالي طهران تدميرها على أهلها، قبل الوصول إلى فلسطين!

بعد كل ذلك، ليس غريبا في تبرير طريق/ متاهة القتل هذه، أن ينكر نصرالله تضحيات الشعب الفلسطيني الصامد في أرضه، بادعاء أنه ليس هناك من "كيان" قادر على إنجاز تحرير فلسطين إلا إيران.

فما لا يعرفه نصرالله أن فلسطين صارت "دولة" -ولو رمزيا إلى الآن- باعتراف دول العالم أجمع؛ صراحة وضمنا، فقط بتضحيات شعبها المقاوم لأجل أرضه فعلا لا شعارا. وحتى مع مواصلة سياسات التهويد وقضم الأرض الفلسطينية، فهي تظل سياسات لا تقارن في سرعة إنجازها بتلك التي احتُلت بها بقية فلسطين من الإسرائيليين في العام 1967، يوم كانت "القضية" مجرد قميص عثمان للمتاجرين بها. هذا عدا عن أن كل عدوان على الفلسطينيين وأرضهم لم يعد يمر بلا ثمن، لا بد وأن تدفعه إسرائيل يوما لا يبدو بعيدا.

لأن فلسطين هي قضية إنهاء ظلم وامتهان لكرامة الإنسان وحقوقه، يكون بدهيا -كما يثبت تاريخ احتلالها- أن تحريرها لا يكون إلا على يد أحرار. وهؤلاء يعرفون تماما أن الطريق إلى فلسطين لا تمر عبر عمان وبغداد ودمشق وبيروت وسواها، بل على ركام الاستبداد وحده، الذي تدعمه إيران في سوريا والعراق واليمن صراحة.

(عن صحيفة الغد الأردنية 13 تموز/ يوليو 2015)
التعليقات (0)