مقالات مختارة

هل حظر حزب التحرير في تونس فكرة جيدة؟

1300x600
يقول المحللون إن احتمال حظر حزب التحرير في تونس قد تكون نتائجه عكسية.

فبعد الهجوم الإرهابي الأكثر دموية في تاريخ تونس، عندما قتل مسلح 38 سائحا في منتجع سياحي في سوسة، الذي أعلن تنظيم الدولة مسؤوليته عنه، أعلن باجي قايد السبسي أن الدولة في حرب مع الإرهاب، ولكن قوات الأمن التونسي وسياسات مكافحة الإرهاب تواجهان نقدا لأن هجوم سوسة جاء عقب هجوم متحف باردو الذي راح ضحيته 23 شخصا في العاصمة تونس. وكانت الدولة وعدت بحملة أمنية تتضمن إغلاق المساجد غير المرخصة وتعيين قوة شرطة خاصة لحراسة الشواطئ.

كما ألمح السبسي إلى أن حزب التحرير -الذي نشط في تونس على مدى ثلاثين سنة الماضية- سيُحل إذا لم تتماشَ لوائحه الداخلية مع دستور البلاد. وقال كامل جندوبي الوزير المسؤول عن المؤسسات الدستورية والمجتمع المدني لإذاعة "شمس إف أم" إن الحكومة ستمنح حزب التحرير مهلة محددة لإنهاء العملية القانونية، "ممكنة إياه من نشر لوائح أساسية تضبط أنشطته". وبحسب رئيس الوزراء الحبيب الصيد، فإن الحزب مسؤول عن "عدة مخالفات".

وينادي حزب التحرير بإقامة الخلافة وتطبيق الشريعة، وبقيت أنشطته غير عنيفة ودون علاقات معروفة بالهجمات الإرهابية التي حصلت بعد الثورة، كما أن الحزب رفض الأعمال الإرهابية التي وقعت حديثا، حيث قال بيان منشور على موقعه: "ندين بكلّ قوّة العملية الإجرامية الإرهابية التي وقعت في سوسة اليوم.. إن الخطير في هذه العملية هو مدى الاختراق ومقدار الضحايا ورمزية العملية". وانتقد البيان الحكومة قائلا: "نسأل الحكومة.. ماذا بعد هذا العجز المروّع عن تولي شؤون البلاد وحفظها؟". كما أكد البيان "أن إنقاذ تونس من الإرهابيين والضعفاء والعملاء من أهم الواجبات اليوم".

لم تقم الحكومة بأي إجراءات لحظر الحزب، لكنه منع في 30 حزيران/ يونيو من عقد مؤتمر صحفي في فندق أفريقيا وسط العاصمة تونس، حيث انتقل المؤتمر الصحفي إلى مقر الحزب. وبحسب عضو في الحزب، رغب في عدم ذكر اسمه، فإن الحكومة استغلت ما حصل في سوسة لتشن حملة ضد الحزب، وقال: "لاحظوا بأنها ليست المرة الأولى التي تهدد فيها الحكومة بحظر جميع الأنشطة لحزبنا السياسي.. ولكن هذه المرة تبدو الأمور مختلفة؛ لأن الحكومة تريد حظر الحزب في سياق الحرب على الإرهاب". ولكنه وعد بألا يتوقف الحزب عن نضاله السياسي والفكري قائلا: "حزب التحرير يختلف عن تنظيم الدولة من جميع النواحي". 

وبحسب الناشط، فإن الرئيس التونسي تجاوز حدود سلطاته، وقال: "نشعر أن الحكومة ضعيفة وعاجزة"، فبالنسبة له أثبتت الحكومة فشلها في مكافحة الإرهاب، وقال: "لو أن الحكومة كانت جادة في حربها على الإرهاب فستبدأ بفضح من يقف وراء ترويجه وتمويله".

وتثير حملة الحكومة الأمنية المخاوف لدى أولئك الذي يقارنون مع الحملات الأمنية والإجراءات الاستبدادية خلال حكم الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي، وهي فترة تميزت بالقمع الشديد، ليس ضد الإسلاميين فحسب، بل ضد كل المعارضة. وكان الرئيس قد أعلن حالة طوارئ لمدة 30 يوما بعد هجوم سوسة تعطي سلطات إضافية لقوات الأمن والشرطة، في الوقت الذي تضع قيودا على الإعلام وعلى التجمعات العامة مثل المظاهرات. 

يقول المحلل السياسي يوسف شريف: "عندما سمعت بأنه سيتم حظر حزب التحرير تساءلت ما الذي تحاول الحكومة فعله.. فصحيح أن هذا الحزب يتألف من مجموعة من العناصر العنيدين الذين يتجاهلون الدولة ويزيفون التاريخ، ولكنهم لا يتعاطون العنف". واحتج شريف بأن حظر الحزب وغيره من الحركات اللاعنفية قد تأتي بنتائج عكسية، ويؤدي إلى خلق المزيد من التطرف، حيث ستدفع بأعضاء تلك الحركات إلى عمل تحت الأرض".

وقال مايكل بشير عياري من مجموعة الأزمات الدولية: "حزب التحرير متطرف جدا، يرفض العنف ويمكن ضبطه، ويمكن أن يساعد في استيعاب شباب الهامش الذين قد تغريهم الأفكار الجهادية بدلا من حله".

وقال شريف إن شباب حزب التحرير لن ينضموا في الغالب لحزب مثل نداء تونس إن تم حظر حزبهم، ولا يمكن سجنهم جميعا، "وسينضم العناصر المتطرفون جدا لتنظيم الدولة"، فهل حظر حزب التحرير فكرة جيدة؟


مترجم خصيصا لـ"عربي21" عن موقع "ميديل إيست مونيتور"- لندن