ملفات وتقارير

مخاوف من "حل أمني" لحسم أزمة عين صالح في الجزائر

متظاهرون محتجون ضد استغلال الغاز الصخري في عين صالح - عربي21
أثار تنقل المدير العام للأمن الوطني في الجزائر، اللواء عبد الغني هامل، إلى مقاطعة "عين صالح"، في الجنوب، حيث مظاهرات سكان المنطقة ضد استغلال الغاز الصخري متواصلة منذ 20 يوما، ردود فعل غاضبة ومتخوفة من أن "تنجر السلطة في الجزائر وراء الحل الأمني لحسم الأزمة، وإنهاء المظاهرات التي يشارك فيها الآلاف من سكان المنطقة".
       
وتنقل عبد الغني هامل إلى مقاطعة عين صالح في محافظة تمنراست، جنوب الجزائر، الاثنين الماضي، من أجل "التفاوض" مع المحتجين ضد استغلال الغاز الصخري، (الخطير على صحة الإنسان والبيئة)، حيث يرابط في شوارع المدينة الآلاف من الرجال والنساء و الشيوخ وحتى الأطفال لحمل الحكومة على التراجع عن قرار التنقيب عن الغاز الصخري.
     
وقال محمد خلفاوي، وهو عقيد متقاعد من جهاز المخابرات الجزائرية، لـ"عربي21"، الأربعاء، إنه كان يفترض أن توفد الحكومة رئيس البرلمان الجزائري، العربي ولد خليفة أو رئيس مجلس الأمة، عبد القادر بن صالح، باعتبارهما مسؤولين منتخبين من قبل الشعب، وهما من يمثلانه.
 
وحول دلالة إيفاد المدير العام للأمن، عبد الغني هامل بدلا من المسؤولين المذكورين، قال خلفاوي إن تكفل هامل بالتفاوض مع المتظاهرين ضد الغاز الصخريمن أجل التهدئة قد ينقلب إلى العكس، فتواجد المسؤول الأمني هناك يمثل استفزازا للمتظاهرين".

وتابع: "أعتقد أن السلطة أرادت بذلك أن تبعث برسالة أمنية مشحونة بالتخويف، بقصد دفع المتظاهرين للعودة إلى منازلهم".
   
وأكد خلفاوي أنه "سبق للسلطة أن أسندت إدارة الأزمة المذهبية في محافظة غرداية في الجنوب الجزائري إلى الجيش، بعد فشل وزير الداخلية والمحافظ ووزير العدل باحتواء الأزمة، لكن المشكلة لم تحل، بل عرفت تصعيدا أكبر بسبب اللجوء إلى المعالجة الأمنية للأزمة".
   
وانتقد جيلالي سفيان، رئيس حزب "جيل جديد" الحداثي، في مؤتمر صحفي، الأربعاء، إيفاد المدير العام للشرطة في الجزائر، إلى عين صالح.

وقال إنه "أمر خطير"، مضيفا أن "هذا دليل غياب وساطة سياسية ترعاها الحكومة، فهل وصلنا إلى مقام لا تستطيع فيه الحكومة تحمل مسؤوليتها، فأصبحت واجهة السلطة بالأمس، نائب وزير الدفاع رئيس أركان الجيش قايد صالح (بأزمة غرداية)، واليوم مدير عام الأمن عبد الغني هامل، هذا معناه تبليغنا أننا في نظر السلطة أغبياء، وأن الحكومة تعبت من الشعب".
     
وحذّرت ستة أحزاب سياسية معارضة مما أسمته "التعامل الأمني مع احتجاجات الجنوب"، وقالت في بيان مشترك، الثلاثاء: "نحذر من التعامل الأمني مع الاحتجاجات والطلبات المشروعة التي هي في حقيقة أمرها ذات طابع سياسي واقتصادي و اجتماعي".

وشجب البيان ما أسماه "حملة التخوين ضد المتظاهرين بالقول إن أياد أجنبية تحركهم".
     
وعزا بيان الأحزاب سبب اللجوء إلى التعامل الأمني مع أزمة الغاز الصخري في عين صالح إلى "حالة شغور منصب رئيس الجمهورية، والشغور أيضا داخل الحكومة".
   
ويسود قلق عام في الجزائر من أن تتحول أزمة الغاز الصخري في الجنوب إلى "أزمة دولة" مكتملة الأركان، خاصة أن المظاهرات تحدث في منطقة تشكل امتدادا لشريط حدودي يعرف تسريبا للأسلحة".
   
وأفاد الباحث في الشؤون السياسية و الأمنية في الجزائر، محمد دخوش، الأربعاء، أن "المظاهرات التي تجوب الصحراء، تثبت أن حالة السخط بلغت حدا كبيرا، والكرة الآن في مرمى السلطة حتى تستوعب الأحداث قبل انفلات الأمور إلى ما لا يحمد عقباه".
       
وردا عن سؤال "عربي21"، إلى أي مدى يمكن أن تصل احتجاجات الغاز الصخري؟ شدد دخوش على أن "حالة الرفض الشعبي لهذا المشروع تتسارع نتيجة تنامي الوعي لدى أبناء المنطقة بالتداعيات السلبية على البيئة، وما زاد من حالة الاحتقان هو الخطاب الشعبوي لبعض أركان السلطة الذي ساهم في استفحال القلق لدى المواطنين".

وتساءل: "هل بإمكان السلطة التراجع عن المشروع إذا كان يندرج ضمن تسويات سياسية مع قوى خارجية كمقابل لضمان استكمال الرئيس بوتفليقة لفترته الرئاسية الرابعة بوضعه الصحي الحالي؟".