كتاب عربي 21

مصر ليست للفقراء.. والأغنياء أيضا !!

1300x600
لم تعد مصر ملكاً للمصريين كما كانت، ومثلما أنها لا تتسع للفقراء منذ عشرات السنين، فإنها أيضاً لم تعد وجهة للأغنياء والأثرياء سواء المصريين أو غير المصريين.

لم يعد للمواطن المصري كرامة سواء في أرضه أو خارج أرضه، فكيف سيجد الأجنبي سواء كان عربي أو أي جنسية أخرى كرامته في مصر التي ضاقت أرضها على أهليها، وهو ما تراهن عليه حكومات ما بعد الثورة والتي تقدم مزيد من التنازلات حتى يلتفت إليها المستثمرون الذين لن يجدوا ضالتهم على الإطلاق في مصر التي ضاقت على أبنائها.

لم يكن غريباً قبل ذلك أن تضيق أرض مصر على فقرائها، ولكن الغريب أنها لم تعد تتسع للأغنياء أيضاً.. فقط أصبحت مصر ملكاً للمسؤولين والمشرعين والحكام ورؤوس الأنظمة ولا يخفى على أحد أنها أصبحت ملكاً لنجوم الشاشة سواء الفنانين أو الرياضيين أو أصحاب الفتاوى الطريفة والغريبة، ولكن هيهات أن تعود مصر ملكاً لأبنائها من الفقراء وأصحاب الدخول المحدودة والمنتمين للطبقات الكادحة.

ضريبة الأغنياء التي فكرت فيها حكومة الدكتور عصام شرف ودرستها حكومة الدكتور كمال الجنزوري ووضعتها حكومة الدكتور هشام قنديل في حساباتها وتجاهلتها حكومة الدكتور حازم الببلاوي، نفذتها حكومة المهندس إبراهيم محلب، تؤكد أننا لا نسير على الطريق الصحيح طالما أن الحكومة تتعامل بهذا المنطق حتى الآن.

ولا أختلف مع الحكومة في أن تقيم عدالة اجتماعية في مجتمع نصفه من الفقراء والنصف الأخر ينقسم إلى أسر لا تجد ما تأكله وأخرى تقيم في أفخم فنادق العالم بأموال المصريين، ولكن ليس معنى أن ذلك أن تقيم حواجز طبقية وتزيد من أوجاع المصريين وترفع نسب العنصرية والطائفية التي أصحبت العلامة المميزة للشارع المصري في الوقت الحالي.

الضريبة وفق أبسط مفاهيمها وفي كل دول العالم تفرض على جميع المواطنين وتفرض على إجمالي الدخل، ولا يمكن أن تشرع دولة في وضع ضريبة تطلق علبها ضريبة الأغنياء وأخرى لمحدودي الدخل وثالثة للفقراء.

لأن التفرقة بين المواطنين لا تتماشى مع مواد دساتير وقوانين العالم، ولكن للأسف فإن المنظومة المصرية بكاملها بحاجة إلى تعديل هيكلي وجذري ولن يجدي فيها الترميم وعمليات التسكين والاعتماد على الحلول المؤقتة التي لن تغني أو تسمن من جوع.

بالطبع لم تعد مصر هي التي نعرفها، حتى رائحة المصريين لم تعد موجودة، اختفت معالم الشوارع.. تلاشت ملامح الشخصية المصرية..  اختفت نكات المصريين التي كانت العلامة المميزة للبلد الذي قدم شعبه بطولات عظيمة على مر التاريخ، ولكن للأسف دمر الجيل الجديد من أبناء مصر كل أحلام الأجداد الذين بنوا الأهرامات قبل ألاف السنين لتظل شاهدةً على إنجازاتهم.

أما نحن فيكفي أن مصر شهدت ما لم ولن تشهده على يد أحد غيرنا.. شهدت العنصرية والفوارق الطبقية.. اختفت معالم الدولة المصرية وراء حفنة ممن أسموا أنفسهم نخبة ويتحدثون باسمها دون توكيل أو تفويض من أحد، تغيرت الملامح بل اختفت لدرجة أنه لم يعد هناك أوجه تشابه بين مصر التي سمعنا عنها وعرفناها قبل ذلك ومصر التي نعيشها اليوم..

نعم الفرق كبير بين من جعل مصر بلداً أمنة مطمئنة.. وبين من تحولت مصر علي يديه إلى غابة لم يعد بها مكان للفقراء والبسطاء والغلابة.