مقابلات

جمال عيد لـ"عربي21": أحاديث "حلحلة" الأزمة المصرية زائفة وكاذبة

قال إن العمل المؤسسي الحقوقي في مصر يشبه الانتحار الآن- أرشيفية
وصف الحقوقي المصري، والمدير التنفيذي السابق للشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، جمال عيد، الأحاديث التي يرددها البعض حول حدوث انفراجة وحلحلة في المشهد العام بأنها "زائفة وكاذبة"، مضيفا: "هم يعلمون، ويعلمون أننا نعلم، أنهم يكذبون".

وانتقد "عيد"، في مقابلة خاصة مع "عربي21"، أداء لجنة العفو الرئاسي، قائلا: "هذه اللجنة ضمن أشكال وإجراءات صورية أخرى تهدف للتضليل وتجميل وضع بائس ومتردٍّ".

وأشار إلى أنه "لا انتخابات حقيقية وجادة في ظروف كهذه، وإذا استمر هذا الوضع المزري فمعناه أن الانتخابات الرئاسية المقبلة ستصبح شبيهة بمسلسل 2018"، مُشدّدا على أن "مصر في أسوأ حال، والأهم هو تغيير الظروف والأوضاع وليس الأشخاص".

وكان من المفترض أن تنتهي الفترة الثانية والأخيرة للسيسي في السلطة خلال حزيران/ يونيو 2022، إلا أن النظام مرّر في عام 2019 تعديلات دستورية مثيرة للجدل، جعلت مدة الولاية الرئاسية 6 سنوات بدلا من 4، مع إبقاء تقييدها بولايتين، مع السماح للسيسي وحده بفترة ثالثة، ليبقى رئيسا حتى 2030.

وبسؤاله عن رؤيته للقاءات التي يجريها بعض قادة "الحركة المدنية" مع الأجهزة السيادية، أجاب "عيد": "لا يُعوّل على لقاءات سريّة يتم نفي إجرائها أو الإعلان عنها وعما دار بها. الديمقراطية لا تصنع في الظلام".

وتاليا نص المقابلة الخاصة مع "عربي21":


كيف تصف السنوات العشر الماضية التي أعقبت أحداث 2013؟

لا توصف هذه السنوات سوى بـ "العشرية السوداء" أو "سنوات الظلام".

لكن السيسي قال قبل أيام: "طالما الناس في أحسن حال، يبقى حلمي ماشي في طريقه".. ما تعقيبكم؟

لا أجد هنا خيرا من مقولة سائق "التوك توك" المصري حين قال: "نتفرج على التلفزيون نشوف مصر فيينا، ننزل في الشارع نلاقيها بنت عم الصومال".

كيف تنظر لاستمرار اعتقال بعض النشطاء حتى الآن، رغم أحاديث البعض حول حدوث انفراجة وحلحلة في المشهد العام؟

الحديث الممجوج عن انفراجة بدأ منذ سنتين، وتحديدا في آذار/ مارس 2021، لكنه حديث زائف مكرر، وهم يعلمون، ويعلمون أننا نعلم أنهم يكذبون.

ما تقييمكم لأداء لجنة العفو الرئاسي؟ وإلى أي مدى نجحت في إحداث اختراق في ملف الإفراج عن سجناء الرأي؟

هذه اللجنة ضمن أشكال وإجراءات صورية أخرى، تهدف للتضليل وتجميل وضع بائس متردٍّ.

برأيكم، لماذا لم يتم الإفراج عن الناشط علاء عبد الفتاح حتى الآن، رغم حملة الضغوط الدولية الكبيرة التي جرت في السابق؟

ما حدث يؤكد النهج  الاستبدادي أو مانيوال الاستبداد؛ فالأنظمة المستبدة ترى أن انصياعها لإرادة مواطنيها ضعف يخل بـ "هيبتها"، دون النظر أن تعبير "هيبة" هو تعبير صكه كل طغاة العالم، بينما الحكومات والأنظمة الديمقراطية تخاف من شعوبها، والأنظمة المستبدة تخيف شعوبها.

هل المجتمع الدولي تقاعس عن معالجة أزمة حقوق الإنسان في مصر، أم إنه بذل أقسى ما في وسعه؟

حقوق الإنسان شأن عالمي وليس داخليا، ورغم ذلك أنا أؤمن بأن التغيير يأتي عبر الشعوب وليس بالضغوط التي تُمثل مجرد عامل مساعد، لن يحقق شيئا دون اكتمال باقي عناصر التغيير الأخرى. الديمقراطية يجب أن تكون صناعة محلية.

رئيسة المجلس القومي لحقوق الإنسان، مشيرة خطاب، قالت، في تصريحات سابقة؛ إن "هناك نهضة كبيرة في السجون وأصبحت 7 نجوم".. ما تعقيبكم على تلك التصريحات؟

مشيرة خطاب تكذب وتكذب، وأصبحت خبيرة في الكذب والتصريحات الزائفة، وأكبر دليل على كذبها هو تصريحاتها الخاصة بإغلاق مكتبات الكرامة العامة الست (مبادرة أطلقتها سابقا الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان) بشكل بوليسي، حيث خرجت لتعلن أن الإغلاق جاء وفقا لأمر قضائي على غير الحقيقة، ثم تصريحاتها عقب وفاة الباحث الاقتصادي الراحل أيمن هدهود، ثم تصريحاتها الأخيرة عن أسرة الناشط البارز علاء عبدالفتاح. ورأيي أن مشيرة خطاب لو انحازت يوما لسيادة القانون وحريات الناس، فلن تبقى في منصبها يوما واحدا.

مجلس أمناء «الحوار الوطني» أعلن أن جلسات الحوار ستبدأ يوم 3 أيار/ مايو المقبل.. فما النتائج التي سينتهي إليها هذا الحوار وفق توقعكم؟

ما يُسمى بالحوار الوطني إجراء مثل لجنة العفو الرئاسي، والاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان، وهو في الحقيقة محض خطوات شكلية وديكور يخفي خلفه أوضاعا بائسة ومتردية جدا.

لماذا تأخر انطلاق "الحوار الوطني" كل هذا الوقت؟

تأخر هذا "الحوار"؛ لأنه ما من حوار؛ فهو -كما قلت- مجرد إجراء شكلي كغيره، ولا جدية فيه أو في نتائجه دون الإفراج عن سجناء الرأي.

ألم يتم توجيه دعوة للحقوقي جمال عيد من أجل المشاركة في جلسات الحوار الوطني؟

سعيد أن يتم تجاهلي، وهم يعلمون أن جمال عيد فاشل في التواطؤ.

لكن ماذا لو تم توجيه الدعوة لك بالفعل؟ هل ستقبل المشاركة في "الحوار الوطني"؟

الحوار من حيث المبدأ غير مرفوض، لكن لا حوار سوى بتوافر شروطه الأساسية والمستحقة، وهو ما يستوجب توافر إرادة سياسية حقيقية للحوار. هذه الشروط والإرادة تتمثل في إخلاء السجون من سجناء الرأي، ووقف تلفيق القضايا، كحد أدنى من الشروط.

كيف تتابع اللقاءات التي يجريها بعض قادة "الحركة المدنية الديمقراطية" مع الأجهزة السيادية، والتي يحضرها أحيانا اللواء عباس كامل؟

لا يُعوّل على لقاءات سريّة يتم نفي إجرائها أو الإعلان عنها وعما دار بها. الديمقراطية لا تصنع في الظلام.

بخصوص الانتخابات الرئاسية المقبلة في عام 2024.. إلى أي مدى ستكون مختلفة عن انتخابات 2014 و2018؟

لا أعتقد أن ما تم في عامي 2014 أو 2018 يمثل انتخابات حقيقية؛ فالانتخابات ليست صندوقا، ولكنْ، أوضاع ومناخ، لم يتوافر في السابق ولا مؤشر على توافره حاليا، ورغم اقتراب الموعد، فأتمنى أن تتوافر ظروف حقيقة لإجرائها، ولكل مقام مقال.

رئيس حزب الإصلاح والتنمية، محمد أنور السادات، توقع سابقا ألا يترشح السيسي في الانتخابات الرئاسية المقبلة.. فهل تتفق معه في هذا التوقع؟

لا أتفق معه، على الأقل حتى الآن.

هل تعتقد أن فتح المجال العام والحريات بمصر، سيزداد أم سيتقلص أكثر كلما اقترب موعد إجراء الانتخابات الرئاسية؟

لا انتخابات حقيقية وجادة في ظروف كتلك، وإذا استمر هذا الوضع المزري، فمعناه أن الانتخابات المقبلة ستصبح شبيهة بمسلسل 2018.

هل الأوضاع المصرية تتحمل ولاية ثالثة للسيسي؟

مصر في أسوأ حال، والأهم هو تغيير الظروف والأوضاع وليس الأشخاص.

كيف تتصور نهاية الرئيس السيسي؟ وهل ستكون عبر صناديق الاقتراع أم لا؟

دعنا نرى.

هل من جديد بخصوص إمكانية استئناف عمل "الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان"؟ وإلى متى سيظل نشاطها متوقفا في مصر؟

توقف عمل الشبكة العربية بسبب تصاعد الإجراءات البوليسية، والتهديدات المُتمثلة في الملاحقة والضرب والسرقة والتشهير والتهديد. والعمل المؤسسي في مثل هذه الظروف هو شبه انتحار، لكن عملي كمحام مستقل مدافع عن حقوق الإنسان، مستمر.