قضايا وآراء

هل فقدت أمريكا السيطرة على حليفها الإسرائيلي؟

أمريكا لم تفقد السيطرة على الكيان الإسرائيلي فقط ولكنها باتت عاجزة عن تسويقه إقليميا ودوليا.. (الأناضول)
الحديث عن فقدان أمريكا السيطرة على الكيان الإسرائيلي المحتل؛ يقود تلقائيا إلى جدل تقليدي مفاده أن الكيان الإسرائيلي واللوبي الصهيوني في أمريكا (إيباك) هما اللذان يسيطران على أمريكا، ويرسمان سياساتها ويتحكمان بها تجاه الأراضي المحتلة وتجاه المنطقة العربية وغرب آسيا (الشرق الاوسط)، وأن أمريكا تنفذ أجندة مسبقة الإعداد فقط.

 الفرضية أعلاه  تقود إلى طرح السؤال مجددا بطريقة مختلفة ومقلوبة بالقول: هل فقد الكيان الإسرائيلي سيطرته على أمريكا واللوبي الصهيوني الداعم له في واشنطن بشكل دفع ويندي شيرمان نائبة وزير الخارجية لاستدعاء السفير الإسرائيلي مايكل هرتسوغ وتوبيخه؟

جدلية تعكس عمق وتشابك العلاقات بين المشروع الصهيوني ودوائر صنع القرار الأمريكية بمختلف مستوياتها؛ الشعبية والثقافية والسياسة والمؤسسية.

تعقيدات هذه الجدلية يجب أن لا تمنع من مناقشة الأسباب والدوافع وراء استدعاء الخارجية الأمريكية للسفير الإسرائيلي مايكل هرتسوغ في سابقه نادرة من نوعها لإبلاغه على لسان نائبة وزير الخارجية شيرمان عن امتعاض واعتراض أمريكا على إلغاء قانون فك الارتباط في مستوطنات شمال الضفة الغربية باعتباره عملا استفزازيا.

حالة العطب التي يعاني منها الكيان الإسرائيلي نتيجة الصراع بين المكونات الدينية والعلمانية في الكيان الإسرائيلي تمثل صدى قويا لما هو قائم في الولايات المتحدة التي تواجه ذات الإشكال بين أنصار التيار التقدمي العلماني المتطرف وبين أنصار التيار الإنجيلي التوراتي المتطرف
وكان من الواضح أن إدارة بايدن تواجه صعوبات منذ اللحظة الأولى لتشكل الحكومة السادسة لبنيامين نتنياهو؛ إذ استبقتها بمحاولات لدعم تشكيل ائتلاف انتخابي منافس ومن ثم معارض لحكومة نتنياهو التي عرفت بدعمها للرئيس السابق دونالد ترامب؛ وهو نشاط اقترن فيما بعد بتجنب التواصل المباشر بين نتنياهو والرئيس الأمريكي بايدن؛ لينتهي باللجوء إلى الأدوات الدبلوماسية التقليدية التي تعبر عن مستوى الإحباط الذي بلغته إدارة بادين في التعامل مع حكومة نتنياهو.

جهود الإدارة الأمريكية ومعاركها في الإقليم لتوفير غطاء سياسي وإقليمي يخفف من حدة التداعيات المتوقعة للسياسات المتخذة من حكومة اليمين الفاشي الإسرائيلي، وعادة ما تنتهي بتصريحات وإجراءات إسرائيلية لا تلقي بالا للجهود الأمريكية. وهي جهود لا تتعارض في جوهرها مع مصالح الكيان الاستيطانية والفاشية؛ إلا أنها تسعى لهندسة بيئة إقليمية تخفف من أثر السياسات المتبعة إسرائيليا وتسمح باحتواء ردود الفعل الفلسطينية والعربية والإسلامية. وهو أمر لم يعد الكيان الإسرائيلي قادرا على  الاستجابة له في ظل الانقسام الداخلي الحاد والمنافسة التي تقترب من حدود الصراع والمعادلات الصفرية التي أفقدت الكيان مرونته وثقبت مظلته الأمريكية أكثر من مرة.

أمريكا بهذا المعنى لم تفقد السيطرة على الكيان ولكنها باتت عاجزة عن تسويقه إقليميا ودوليا وعاجزة عن إعادته للعمل بطريقة فعالة نتيجة العطب الداخلي؛ ما تطلب تغيير استراتيجيتها بإظهار قدر من الخشونة الدبلوماسية غير المعتادة لتبرير موقفها المحرج أمام القوى الإقليمية والدولية.

ختاما..

حالة العطب التي يعاني منها الكيان الإسرائيلي نتيجة الصراع بين المكونات الدينية والعلمانية في الكيان الإسرائيلي تمثل صدى قويا لما هو قائم في الولايات المتحدة التي تواجه ذات الإشكال بين أنصار التيار التقدمي العلماني المتطرف وبين أنصار التيار الإنجيلي التوراتي المتطرف؛ معركة لم تحسم تاريخيا في أمريكا لكنها بلغت محطة حاسمة وخطيرة تهدد بانقسام سياسي واجتماعي في أمريكا لا يقل خطورة عن الانقسام الذي نشهده في الكيان الإسرائيلي؛ إذ يتوقع أن تتطاير شظاياه المدمرة في الانتخابات الأمريكية المقبلة للعام 2024 التي بدأت مبكرا بقرار اعتقال دونالد ترامب؛ معركة تجيب عن الأسئلة الجدلية السابقة حول من يسيطر على من؛ بتأكيدها على  الطبيعة العضوية التي تربط مصير الكيان الإسرائيلي بأمريكا ومستقبلها وتؤكد سخافة وعبثية استدعاء السفير الإسرائيلي إلى وزارة الخارجية الأمريكية وسخافة التعلق بالوساطة والضغوط الأمريكية في الآن ذاته لتحقيق التهدئة في الأراضي المحتلة.

hazem ayyad
@hma36