حقوق وحريات

رمضان العاشر بالسجن.. أسر معتقلين مصريين يطالبون بيوم إفطار مع ذويهم

يقبع في السجون المصرية حوالي 65 ألف معتقل سياسي بحسب منظمات حقوقية- الأناضول
مع حلول شهر رمضان الكريم فلكيا الخميس المقبل، بالتزامن مع عيد الأم الذي يحل الثلاثاء، طالبت أسر معتقلين في مصر بيوم إفطار مع ذويهم المسجون أغلبهم منذ نحو 10 سنوات، والذين سيقضون بعد أيام رمضانهم العاشر خلف أسوار المعتقلات.

سيدة مصرية من محافظة الشرقية (50 عاما) زوجة لمعتقل وأم لآخر، جرى اعتقالهما إثر مجزرة فض اعتصام رابعة العدوية والنهضة في 14 آب/ أغسطس 2013، دعت في حديث خاص مع "عربي21"، للإفراج عن زوجها (52 عاما)، ونجلها (26 عاما).

وقالت مخاطبة النظام المصري: "سيبوهم ولو يوم واحد يفطروا معانا في رمضان، أو سيبونا نفطر معاهم ولو يوم واحد في رمضان"، مضيفة: "نفسنا نفرح برمضان زي (مثل) كل الزوجات، وزي كل الأمهات".

وتساءلت عن سبب تجاهل ملف المعتقلين رغم مرور 10 سنوات عليه، مضيفة: "ماذا يفعلون بتعذيبهم وتعذيبنا؟".

ومنذ الانقلاب العسكري الذي قاده وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي في 3 تموز/ يوليو 2013، على الرئيس الراحل محمد مرسي، وفض اعتصام أنصاره، يقوم السيسي، الذي أصبح حاكما للبلاد، باعتقال عشرات الآلاف من المصريين.

وطوال نحو 9 أعوام و9 أشهر، يواصل حملات الاعتقال بحق معارضين وأنصار جماعة الإخوان المسلمين، مع توجيه تهم مسيسة لهم، ومحاكمات غير عادلة وغير قانونية، بجانب منع الزيارات عنهم ومضاعفة معاناتهم، وتركهم في أوضاع قاسية أدت لوفاة الكثيرين، وفق منظمات حقوقية محلية ودولية.

وفي رصد قامت به "المنظمة العربية لحقوق الإنسان" حتى آذار/ مارس 2021، فإن عدد السجناء والمحبوسين احتياطيا والمحتجزين في مصر بلغ نحو 120 ألف سجين، بينهم نحو 65 ألف سجين ومحبوس سياسي.

لكن نداء الأم والزوجة المصرية تباينت ردود الفعل حوله بين متحدثين لـ"عربي21"، ورغم إجماعهم على حقها وحق جميع المعتقلين وأسرهم في هذا اللقاء، إلا أن مطالبهم كانت أكبر وتدعو للإفراج عن جميع المعتقلين.

فيما رأى البعض أن الطلب من نظام ظالم وقاتل ومجرم، لا فائدة منه، وقال البعض وبينهم قياديان في جماعة الإخوان المسلمين إن "المطالبة تكون بالإفراج الفوري عن جميع المعتقلين".

"خلص الكلام"

"والله للأسف الكلام خلص، احنا (نحن) نطلب من ربنا أن نطمئن عليه وأنه بخير، ونشوفه (نراه) ولو من بعيد"، كانت تلك الكلمات هي رد الفعل على نداء الأم والزوجة المصرية من عائلة الدكتور أحمد عبد العاطي، (53 عاما).

أسرة عبد العاطي، سكرتير الرئيس الراحل محمد مرسي، المعتقل منذ انقلاب 3 تموز/ يوليو 2013، والمحكوم بأحكام قاسية في قضايا وصفت بـ"المسيسة"، ويُمنع عنه الزيارة منذ سنوات، تشير في حديثها لـ"عربي21"، إلى أن "حقيقة الوضع في سجن بدر خاصة، كارثية".

"وضع كارثي"

أسرة وزير مصري أسبق في حكومة الرئيس الراحل محمد مرسي، ومعتقل منذ آب/ أغسطس 2013، ومحكوم بالإعدام في قضية وصفتها منظمات حقوقية بالمسيسة، ذهبت في حديثها مع "عربي21"، لأبعد من ذلك المطلب.

وفي تعليقها حول مطالبة زوجة المعتقل وأمه بالإفطار معه أو قدومه للإفطار معهم، تقول، إن "الوضع بالنسبة لنا كارثي جدا، وأصعب بكثير".

وتضيف: "إننا لم نزوره، منذ سنوات، ولا نعلم عنه أي شيء، ولا تصل لنا منه أية أخبار، ورغم حضورنا لجلسات المحاكمة والمفروض أن ندخل للقاعة ونراه، ولكن كل هذا لا يتم ولا نراه ولم نره حتى الآن للأسف".

وتواصل سرد معاناتها المستمرة بالقول: "لا يسمحون لنا بالدخول لزيارته في المقبرة التي وضعوه فيها".

وتختم: "إذا كان هذا تعامل النظام معنا ومع المعتقلين، فكيف نطلب إفطارا معهم؟ وماذا نطلب؟ نطلب إيه ولا إيه؟ حسبنا الله وكفى"، وفق قولها.

 "يتوافق والقانون"

وفي تعليقه على دعوة الأم والزوجة المكلومة، يقول الحقوقي المصري محمد زارع، لـ"عربي21"، إن "المعتقلين والمسجونين والمحكوم عليهم طبقا لقانون السجون ولائحته يفترض أن يتخذ بحقهم في الأعياد والمناسبات الدينية والوطنية إجراء استثنائي كزيارة خاصة أو إضافية وغيرها، مما ينص عليه القانون".

رئيس المنظمة العربية للإصلاح الجنائي، يضيف: "نتمنى أن يفطروا مع ذويهم يوما".

ويستدرك، "لكن من المؤكد أن هناك إجراءات يمكن أن تقوم بها الدولة أهم من الإفطار في رمضان، وهي تصفية أوضاع السجناء والمعتقلين، عبر إجراء يقوم به رئيس الدولة بما لديه من صلاحيات، حيث يمكنه العفو عن كثيرين بالمناسبة الكريمة".

زارع يؤكد على دور "اللجان التي جرى إنشاؤها لبحث أوضاع المسجونين والمعتقلين"، مطالبا إياها بـ"تكثيف جهودها وتقديم مزيد من القوائم لبحثها والإفراج عنهم في المناسبات الدينية والوطنية والأعياد القادمة".

ويشير إلى أن "بعض السجون ومنها في مصر تسمح لبعض المسجونين بقضاء ليلة مع أسرهم بمناسبات فرح أو جنازة"، مبينا أنه "اقتراح قائم، وأظن أنه سبق وتم مع كثير من المسجونين"، معتقدا أن "خروج بعض المسجونين لقضاء يوم أو أكثر مع عائلاتهم والعودة للسجن ثانية ربما يكون حلا واقعيا".

ويؤكد زارع، أن "هذا حل يتوافق مع القانون، وحل واقعي جدا"، معربا عن أمنيته أن "تبدأ الدولة صفحة جديدة مع المعتقلين، وتطلق سراح الجميع".

"لا استسلام لهذه الرواية"

من جانبه، يثمن الحقوقي المصري خلف بيومي دعوة السيدة المصرية ومطلبها بالقول: "لا توجد كلمات تصف وضع المعتقلين وأسرهم أو تعبهم، تعبيرا حقيقيا عن حجم ما يعانونه، ومنهم من دخل عامه العاشر خلف أسوار السجن، وفي ظل ظروف سجن غير آدمية على الإطلاق".

مدير "مركز الشهاب لحقوق الإنسان"، يضيف في حديثه لـ"عربي21": "ويأتي رمضان تلو رمضان، تلو رمضان، والنظام يصم آذانه عن كافة المطالب بخروج السجناء ووقف الظلم الواقع عليهم".

وحول كيفية الترويج لهذه الدعوة والمطلب العاجل محليا ودوليا وتوصيله للنظام والضغط عليه لتنفيذه، يعتقد بيومي أن "قضيتهم تحتاج لأن تكون القضية الأهم لدى كافة المؤسسات الحقوقية والإسلامية والسياسية".

"لعرض كل ما تعرضوا له، ولكشف حجم التعنت الممارس بحقهم، وتكوين رأي عام ضاغط على النظام المصري يجبره على حلحلة ملفهم، واتخاذ خطوات فعالة، تبدأ بالسيدات والمرضى وكبار السن والطلاب".

وحول احتمالات استجابة النظام لهذا المطلب، ومدى واقعيته وإمكانية تنفيذه، يرى الحقوقي المصري، أنه "لا ينبغي أن نستسلم أبدا لرواية أن النظام لن يستجيب ولن يتخذ موقفا لينا تجاه معارضيه".

ويختم بالقول: "ما ضاع حق وراءه مطالب، وإذا الشعب يوما أراد الحياة، والنظام المصري في أضعف حالاته ويعاني من مشكلات اقتصادية وتراجع أسهمه في الداخل والخارج، وعلى الجميع أن يفعل كل ما في وسعه".

"حديث عاطفي.. ونظام مجرم"

البرلماني المصري السابق مؤمن زعرور، يرى أن "هذا النظام الذي فعل بالمصريين كل ما لا يتخيله بشر، من قتل، وحرق، وتنكيل، وسجن، وبطش، كيف نتوقع أنه سيرحم المعتقلين وذويهم"، واصفا الأمر بأنه "وهم".

وفي حديثه لـ"عربي21"، يوضح: "النظام يمنع الزيارة عن المعتقلين منذ عام وعامين و3 أعوام بل و10 أعوام، فكيف نصدق أنه سيسمح للمعتقل بالإفطار مع أهله أو أنه يستدعي أسرهم للإفطار معهم".

ويطالب زعرور، بـ"فتح الزيارة للمعتقلين"، ويؤكد أننا "نتحدث بعواطفنا تجاه هذا النظام البائس، لا أعتقد أنه سيقوم بمثل هذه اللفتة، رغم أنها أبسط حقوق السجين، وهو هنا لا يتعطف على المعتقلين فهذه من حقوقهم وحقوق أسرهم".

ويستدرك بالقول: "ولكن إذا كان يمنع عنهم الطعام والشراب والشمس والهواء والدواء، فكيف سيسمح لأسرته أن تفطر معه أو يخرج هو لوقت ليفطر معهم؟".

"بلغت حد القهر"

وفي تعليقه، يقول البرلماني السابق الدكتور أمير بسام، إن مطالبة تلك الأم والزوجة، "تعبر عن حالة نفسية مؤلمة للمعتقلين وأسرهم، وأن يصل بهم الحال لطلب تناول الطعام مع ذويهم يوما واحدا في رمضان، فهي رسالة تدل على حالة القهر التي يعيشونها".

ويضيف: "عندما نطلب، فإننا نؤكد على ضرورة الإفراج الكلي عن جميع المعتقلين السياسيين، وإحداث مصالحة سياسية شاملة"، معربا عن تعجبه بالقول: "ولا أفهم لماذا يستمر النظام في هذا الاستبداد والظلم رغم أن كل الظروف تدفعه دفعا نحو مصالحة سياسية؟".

ويوضح أن "هذا وقت تغرق فيه البلاد في أزمة اقتصادية وديون، وتتصاعد الاحتجاجات والغضب الشعبي، وتراجع البعض عن دعم النظام بعد ثبوت فشله، وسمعة مصر الخارجية السيئة بملف حقوق الإنسان والفساد".

ويرى القيادي بجماعة الإخوان المسلمين، أنه "أولى بالنظام أن يُحدث حالة من الانفراجة والمصالحة مع جماعة الإخوان المسلمين والتيارات السياسية".

ويعترف بأنه "جرى تقصير ما في ملف المعتقلين"، ويوضح أنه "لم نستطع أن نمتلك أدوات ضغط كثيرة، ولم نستطع فضح ممارسات هذا النظام على مستوى المحافل الدولية كاملة، ولم نستطع أن نحدث حالة من حالات الرفض العالمي ضد ما يحدث للمعتقلين".

ويختم بالقول: "كنا نمتلك بعض أدوات الضغط؛ ولكن للأسف الشديد فإن المعارضة في الخارج متشرذمة، ولم يحدث أي نوع من أنواع التبني للملف".

"دعوات المصريين"

وعبر مواقع التواصل الاجتماعي، دعا مصريون للإفراج عن المعتقلين قبل رمضان، مشيرين إلى أن هذا هو رمضان العاشر الذي يمر عليهم خلف القضبان، فيما طالب البعض الشعب المصري بالتعاطف مع المعتقلين قبل رمضان وتذكر معاناتهم.

picture