صحافة دولية

تفاصيل جديدة عن اتفاق طهران والرياض.. خامنئي تعهد بوقف تسليح الحوثي

تعتبر الاتفاقية الجديدة اختراقاً مهماً بالنسبة للبلدين وبالنسبة للشرق الأوسط، ويتوقع أن تكون لها تداعيات واسعة النطاق- جيتي
رغم قلة المعلومات حول كواليس الاتفاق السعودي-الإيراني الذي أفضى إلى عودة العلاقات، إلا أن تفاصيل جديدة كشفت دور مكتب المرشد الأعلى الإيراني، علي خامنئي في إنفاذ الاتفاق، بعد تعهدات قطعها للرياض بشأن وقف تسليح الحوثيين.

ونقل موقع "ميدل إيست آي" عن مصدر قريب من المفاوضات، قوله إن الاتفاق كان من تنسيق وبإدارة مكتب علي خامنئي، وتضمن تعهداً بالتوقف عن تسليح الحوثيين، بحسب ما صرح به مصدر إيراني مقرب من المفاوضات.

ووفقاً لما يقوله المصدر الإيراني، فإن "الاتفاق، الذي يتكون من 24 نقطة، بدأ الإعداد له عندما زار الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي الصين في الثالث عشر من  شباط/ فبراير، وفي حينه نقل رسالة من القائد الأعلى حول المحادثات مع المملكة العربية السعودية، وبعد ذلك دخلت المحادثات مرحلة الجد".

"علي شمخاني"



ويضيف: "في تلك الأثناء أعرب المسؤولون الصينيون عن عدم رضاهم عن مقاربة إيران في سياستها الخارجية، وقالوا إنهم لم يعد بإمكانهم الاستمرار في دعم إيران فيما لو استمر الوضع على ما هو عليه". وفيما بعد قام الصينيون بدعوة إيران والمملكة العربية السعودية إلى بكين – ليس من أجل التفاوض وإنما من أجل حل كل القضايا العالقة بين الطرفين.

وأكد المصدر أن المحادثات في الجانب الإيراني كانت وبشكل كامل في أيدي مكتب القائد الأعلى، الذي كلف علي شمخاني بقيادة المفاوضات حيث إنه ممثل خامنئي داخل المجلس الأعلى للأمن القومي وهو عربي من حيث العرق.

ونقل الموقع عن مصدر إيراني آخر قوله، إن المحادثات لم تكن تدار من قبل حكومة الرئيس إبراهيم رئيسي. فيما أكد مصدر ثالث أن المحادثات التي أجريت بين إيران والمسؤولين السعوديين في العراق وفي سلطنة عمان كانت قد وصلت إلى طريق مسدود، وبشكل خاص خلال الأشهر القليلة الماضية.

وأضاف المصدر أن أمير سعيد إيرافاني، نائب رئيس المخابرات السابق والسفير الحالي لإيران في الأمم المتحدة – والذي يعرفه السعوديون جيداً – كان حاضراً في المحادثات إلى جانب شامخاني.

حل الخلافات



وقالت المصادر في حديثها، إن المندوبين السعوديين والإيرانيين كانوا حريصين على توضيح نواياهم بشكل كامل خلال الأيام الخمسة من النقاشات، وأعربوا عن رغبتهم في حل الخلافات القائمة بين الطرفين.

وقال المصدر الأول: "قال السعوديون: نحن نركز على تنميتنا الاقتصادية ولا نريد أي صراع. ونتوقع منكم ألا يكون لكم أي شأن مع اليمن، وسوف نعمل نحن نفس الشيء في كل من العراق وسوريا".

وأضاف المصدر أن النقاط الأربع والعشرين تتضمن توقف إيران عن تقديم الدعم العسكري لحركة الحوثيين في اليمن، وهو التعهد الذي سبق أن نقلته صحيفة ذي وول ستريت جورنال عن مصادر أمريكية وسعودية.

وزعم أن المملكة العربية السعودية تعهدت بالتوقف عن دعم قناة التلفزيون الفارسية التي تسمى "إيران الدولية"، والتي تنتقد بشكل لاذع السلطات الإيرانية، والتي وفرت تغطية واسعة النطاق للاحتجاجات الأخيرة المناهضة للحكومة في طهران.

وتنفي قناة "يران الدولية" أنها مدعومة من قبل السعودية، وتقول إنها مملوكة من قبل شركة فولانت ميديا المحدودة البريطانية التي تتخذ من لندن مقراً لها. وتقول إن المساهمين المالكين لها أفراد مستقلون ينحدرون من عدة بلدان.

الحج والعمرة

بالإضافة إلى ذلك فقد "وافق الجانبان على السماح للإيرانيين بأداء مناسك الحج والعمرة والسماح للحجاج السعوديين بزيارة مشهد، التي بها الأماكن المقدسة التي تحتضن ضريح الإمام الثامن عند الشيعة"، وفق المصدر.

ونأى السعوديون بأنفسهم عن أي دعم لمجموعة مجاهدين خلق، وهي المنظمة الإيرانية المعارضة التي تتواجد في المنافي، والتي سبق للولايات المتحدة أن صنفتها جماعة إرهابية وكذلك فعلت بريطانيا، وتعهدتا بعدم دعمها في المستقبل.

وتعتبر الاتفاقية الجديدة اختراقاً مهماً بالنسبة للبلدين وبالنسبة للشرق الأوسط ككل، ويتوقع أن تكون لها تداعيات واسعة النطاق. كما أنها تكشف عن الدور المتنامي الذي يلعبه في السياسة الخارجية الآن مكتب القائد الأعلى والمجلس الأعلى للأمن القومي، وعادة ما يصادق خامنئي تلقائياً على ما يصدر عنهما من قرارات.

من الجدير بالذكر أن شمخاني زار حليفة السعودية، الإمارات العربية المتحدة، يوم الخميس والتقى بكبار المسؤولين في أبوظبي. وصف شمخاني، الذي كان يقف إلى جانب مستشار الأمن القومي الإماراتي طحنون بن زايد آل نهيان، الزيارة بأنها "بداية تعني الكثير بالنسبة للبلدين إذ يدخلان طوراً جديداً من العلاقات".

وقال شمخاني في لقائه مع طحنون: "من أجل التغلب على التحديات القائمة، والتي ليس من مصلحة أي من البلدان في المنطقة استمرارها، فإنه ينبغي أن يحل التعاون والتقارب محل العداوة والتنافر".