صحافة إسرائيلية

كشف إسرائيلي عن إخفاقات أمنية في جدار الفصل العنصري

يجد الفلسطينيون دوما طريقا لاختراق الجدار والعبور من خلاله - جيتي
مع تصاعد عمليات المقاومة في الضفة الغربية، وجهت أوساط إسرائيلية انتقادات حادة إلى المؤسستين العسكرية والأمنية بسبب ما تعتبرها إهمالا في الإجراءات الميدانية، خاصة الثغرات المنتشرة على طول خط التماس، وقدرة المقاومين الفلسطينيين على التسلل منها إلى الداخل المحتل لتنفيذ هجماتهم، صحيح أن الآونة الأخيرة شهدت زيادة في أعداد القوات العسكرية، لكن لا يزال يتم إدخال الآلاف من الفلسطينيين من خلال الثغرات كل يوم.

إليشع بن كيمون المراسل العسكري لصحيفة يديعوت أحرونوت، كشف أن "مراقب الدولة ماتنياهو إنغلمان نشر تقريراً حاداً عن حالة جدار الفصل العنصري من حيث إهمال الدولة له بشكل كبير، مما أفسح المجال لدخول المقاومين الفلسطينيين، لتنفيذ عملياتهم، وبلغة الأرقام فإن عام 2022 لوحده شهد تسلل 3600 فلسطيني كل يوم في المتوسط، فيما اعتقلت شرطة الاحتلال 6823 منهم فقط، فيما بقي نصف طول الجدار طوال 2021 في حالة عدم جاهزية أمنية كافية، أي أننا أمام 50% من الجدار الفاصل بقي مخترقا أمام الفلسطينيين، ودخلوا من خلاله سواء سيرا على الأقدام أو عبر المركبات".



وأضاف في تقرير ترجمته "عربي21" أن "قوات الجيش وجهاز الأمن العام- الشاباك، حددت تسلل قرابة 918 ألف فلسطيني خلال عام 2020، و1.4 مليون في 2021، عبر الجدار الفاصل، حتى أن مجلس الوزراء لم يناقش مسألة تحسين كفاءة الجدار لمواجهة الهجمات المسلحة التي انطلقت في 2022، والغريب أن الوضع المادي للجدار استمر في التدهور، فيما تم تخفيض نطاق قوات الجيش في محيطه، مما ساهم بدوره في زيادة المخاطر الأمنية".

وأكد أن "التعامل الإسرائيلي مع الإخفاقات القائمة في الجدار الفاصل لم يكن واضحا أو منسقا بين مختلف المستويات التشغيلية، رغم أن رئيس الأركان السابق أفيف كوخافي الذي بدأ بتنفيذ عملية "كاسر الأمواج" في الضفة الغربية حدد هدفا له بمعالجة الثغرات المنتشرة على طول الجدار الفاصل، بتخصيص ما قيمته 635 مليون شيكل لزيادة القوى الأمنية على طول خط التماس، وإجراء إصلاحات، وإضافة مكونات مادية إليه".

وأوضح أن "التقارير المتوفرة تفيد بتسلل ستة آلاف فلسطيني إلى الداخل المحتل يوميًا في خط التماس، وهذا يعني أن الاستجابة التشغيلية الحالية فاشلة، رغم وضع العديد من القوات المسلحة، وتحسين البنية التحتية للسياج، ووضع المزيد من التدابير التكنولوجية لمنع المتسللين من دخول الأراضي الفلسطينية المحتلة 48، وإعلان جيش الاحتلال أنه سيتم الانتهاء من كافة الترتيبات الأمنية الخاصة بالجدار المقوى مع تدابير تكنولوجية ومواقع تجميع جديدة خلال عام".

كشفت هذه الإخفاقات الأمنية عن عدم نجاح دولة الاحتلال في مواجهة عمليات المقاومة من جهة، ومن جهة أخرى إمعانها في إحاطة نفسها بمزيد من الجدران والحواجز، بحيث بدا المشهد وكأنها حاصرت نفسها بالعديد من الأسيجة، بزعم أنها تحتاج لحماية نفسها من الأعداء المحيطين بها، مع أن بناء الأسوار الإسرائيلية حول حدودها بهذه الكثافة يقف خلفه ذلك الخوف العميق ممن حولها، حيث تكمن الأخطار في الظلال المحيطة بها.



مع العلم أنه منذ الأيام الأولى للحركة الصهيونية، رأى كبار مفكريها أن مستقبل الدولة اليهودية منوط بالقدرة على حمايتها من جيرانها، من خلال "عقيدة الجدار الحديدي"، ولذلك فقد أقامت أسوارًا بأماكن مختلفة للحد من التهديدات التي تواجهها، حتى وصلت ذروتها في انتفاضة الأقصى، بعد سلسلة من العمليات الاستشهادية، وحينها بدأ الاحتلال ببناء جدار أمني لفصل الفلسطينيين في الضفة الغربية عن الإسرائيليين، وكذلك الحال مع قطاع غزة، ثم مع مصر وسوريا ولبنان والأردن.