سياسة عربية

هدوء حذر في جنوب الأردن واستمرار إضراب الشاحنات (فيديو)

مراقبون: بدأ الهدوء يعود تدريجيا صباح السبت إلى معظم مناطق جنوب المملكة- جيتي
ساد الهدوء الحذر في مناطق الاحتجاجات التي شهدتها المملكة الأردنية عقب مقتل ضابط برتبة عقيد مساء الخميس، بعد إصابته برصاصة في الرأس تزامنا مع إضراب محتجين ضد رفع أسعار المحروقات في منطقة الحسينية في محافظة معان جنوب العاصمة عمان.

وقال ناشطون وصحفيون لـ"عربي21"، في مدن الجنوب (الكرك، معان، الطفيلة) إن "وتيرة الاحتجاجات وحدتها تراجعت مساء الجمعة عقب مقتل الضابط العقيد عبدا لرزاق الدلابيح، وبعد المؤتمر الصحفي للحكومة الذي وضحت فيه الأوضاع الاقتصادية".

وبحسب ما نقل عن سائقي شاحنات لـ"عربي21"، فإنهم مستمرون في التوقف عن العمل بسلمية لحين تخفيض أسعار المشتقات النفطية.

الصحفي من جنوب الأردن والباحث في معهد السياسة والمجتمع، حسين الصرايرة، يؤكد لـ"عربي21" أن "حدة الاحتجاجات في مدن الجنوب الكرك، والطفيلة ومعان، تراجعت مساء الجمعة مع بقاء بعض الاحتجاجات المتفرقة".

يتابع: "بدأ الهدوء يعود تدريجيا صباح السبت إلى معظم مناطق جنوب المملكة، إلا أن النية موجودة لدى العديد من المحتجين للاستمرار في احتجاجهم خصوصا على الطريق الصحراوي إذا لم تتمكن الحكومة من إعلان قرار واضح بإلغاء الضريبة على المحروقات، أو تقديم ضمانات بأن تشهد المحروقات انخفاضا آخر الشهر".

يؤكد الصرايرة أن "المحتجين في محافظات الجنوب لا يريدون أن ينتقل الاحتجاج إلى مرحلة صدام مع الأجهزة الأمنية تخوفا من حدوث خسارة جديدة بالأرواح، إلا أنهم مصرون على حالة من الإضراب السلمي بإغلاق المحلات التجارية التي لم تفتح 60% منها في محافظات الجنوب".

بينما أصدر مجلس بلدي الكرك السبت بيانا شديد اللهجة، وصل "عربي21" نسخة منه، انتقد فيه الأوضاع الاقتصادية والسياسية في البلاد وجاء فيه: "حل المشاكل التي تواجه الوطن ليس جيوب المواطنين، بل بتغيير نهج الفساد الذي مارسته الحكومات والمتنفذون منذ عشرين عاما، ومحاسبة كل من مد يده إلى المال العام، واسترجاع ما تم نهبه من مقدرات الوطن وأراضي الدولة من أي شخص كان ومهما كان".



في وقت قال فيه محتجون من حي الطفايلة في العاصمة عمان لـ"عربي21"، إنهم "لم يخرجوا في مسيرة ليلية يوم الجمعة الماضية تحسبا للاصطدام مع قوات الدرك في ظل الأجواء المشحونة". وقال الناشط السياسي في الحي محمد الحراسيس: "حراكنا مستمر في الدفاع عن كرامة المواطن وحقوق المستضعفين".

يتابع: "كانت هناك قوة أمنية كبيرة مساء الجمعة، شعرنا بالمسؤولية خصوصا في ظل وجود شباب صغار في السن متحمسين، مسيرتنا سلمية لكن في كثير من الأحيان يتم استفزازنا من الأجهزة الأمنية، نحن نريد إيصال صوتنا، الناس تعيش بضيق شديد، مطالبنا رفع ضريبة المحروقات، ونريد أن نعرف إلى من تذهب هذه الضريبة، لغة التهديد التي سمعناها بالمؤتمر الصحفي للحكومة لا تجدي نفعا إنما تزيد من أزمة الثقة".

اقرأ أيضا: تعزيزات أمنية بمناطق الاحتجاجات في الأردن.. والملك يتوعد قتلة الضابط

تشديدات أمنية

بدوره قال وزير الداخلية الأردني مازن الفراية، في مؤتمر صحفي، الجمعة، برفقة مدير الأمن العام، إن المناطق التي تشهد احتجاجات ستشهد تواجدا أمنيا مكثفا بعد مقتل الضابط الدلابيح، وأضاف أن "الحكومة لن تسمح باستمرار هذه التجاوزات، سيتم تعزيز الإجراءات الأمنية في المواقع التي تشهد أعمال شغب وقطع طرق والاعتداء على السائقين".

وأوضح الفراية أن "أصعب قرار تتخذه الحكومة هو قرار رفع المحروقات، وإن تخفيضها سيرتب بعد ستة أشهر تبعات مالية يصعب تحملها"، مبيناً أن "الاحتجاجات والإضرابات تضر بمعيشة المواطنين، وتؤدي إلى خسائر صحية ومادية وخسائر بالأرواح".

بينما قال وزير الاتصال فيصل الشبول إن "الحكومة تعمل على مواجهة الظروف الاقتصادية الصعبة من خلال توسيع شريحة الدعم الموجه للفئات الأكثر تضرراً، ودعم الأسر الفقيرة من خلال صندوق المعونة الوطنية، وصندوق الطالب الفقير".


 
وأعلنت مديرية الأمن العام مساء الجمعة في بيان صحفي عن "تراجع ملحوظ في أعداد وحدة أعمال الشغب لا سيّما في محافظات الجنوب"، وقالت إنها ألقت القبض على 44 شخصا شاركوا بتلك الأعمال في مختلف مناطق المملكة.

وقالت : "لن نتوانى عن حماية الأرواح والأعراض والممتلكات، وندعو الجميع إلى الالتزام والابتعاد عن مواقع الشغب وعدم الاشتراك فيها".

دعوات لتخفيض ضريبة المحروقات

وبدأ الإضراب من مدينة معان (217 كم جنوبي العاصمة عمان) في 5 كانون الأول/ ديسمبر الجاري بعد أن توقف سائقو شاحنات عن العمل وقطعوا الطريق الصحراوي أمام حركة الشحن من ميناء العقبة للمطالبة بتخفيض أسعار المحروقات ليمتد الاحتجاج لتوقف وسائل النقل عن العمل في الجنوب وأعمال شغب في مختلف مناطق المملكة.

بدوره رأى عضو مجلس إدارة غرفة صناعة عمان الكاتب الاقتصادي المهندس موسى الساكت في منشور له على "فيسبوك" أن "كلفة الإضراب أعلى بكثير من كلفة تخفيض المشتقات النفطية"، داعيا الحكومة إلى الإسراع في إنهاء الإضرابات.

وقدر الساكت الكلفة الاقتصادية اليومية لإضراب قطاع النقل على القطاعات الاقتصادية المختلفة بـ 10 ملايين دينار يوميا، لافتا إلى أن التكلفة وصلت إلى 120 مليون دينار خلال اثني عشر يوما من بدء تنفيذ الإضراب.

الكاتب والمحلل السياسي د.عامر السبايلة، يشبه هذه الاحتجاجات بـ"كرة الثلج" ويقول لـ"عربي21": "نتحدث عن أزمة في ما يتعلق بتوفير الاحتياجات الأساسية للمواطن وليس هناك حلول، اليوم هذه الأزمة عنوانها المحروقات، غدا سنشهد أزمات لها علاقة بالضرائب والتعليم والصحة، هناك خلل حقيقي في تقديم الخدمات للناس وهذا يرسخ لاحتجاجات مستقبلية".

ورفعت الحكومة منذ بداية العام الحالي 8 ارتفاعات على سعر السولار و 5 ارتفاعات على سعر البنزين ورفعت أسعار مادة الكاز التي يستخدمها الفقراء في الشتاء ليصل سعر اللتر إلى دولار وعشرين سنتا، الأمر الذي فاقم المشكلة لدى الأردنيين الذين تآكلت دخولهم عقب تضخم ضرب الاقتصاد بسبب جائحة كورونا وتداعيات الحرب الروسية في أوكرانيا.