صحافة إسرائيلية

تزايد أعداد المهاجرين اليهود مع تفاقم أزمة روسيا والاحتلال

يخشى الاحتلال من غلق روسيا مجالها الجوي لوقف نزيف هجرة اليهود إلى الأراضي المحتلة- جيتي

ما زالت الأزمة الروسية-الإسرائيلية تتفاقم، ولا يبدو أن هناك أفقا قريبا لحلّها، خاصة أنها انعكست على أعداد المهاجرين اليهود من روسيا الى دولة الاحتلال، حيث هاجر قرابة العشرين ألفا منذ بداية العام، ما يعني تسجيل قفزة في معدلاتها، من بضع مئات إلى آلاف، خاصة بعد المواجهة الحادة بسبب القرار الروسي إغلاق مكاتب الوكالة اليهودية، وتوضح الأشهر الأخيرة أن زيادة بنسبة عشرات في المائة حصلت في أعداد المهاجرين.

تتحدث الأرقام التي كشفتها صحيفة "إسرائيل اليوم" العبرية أنه منذ بداية 2022 هاجر ما لا يقل عن 19,168 يهوديًا إلى إسرائيل من روسيا، مقارنة بـ 7,824 في عام 2021 بأكمله. وفيما كان العدد قبل حرب أوكرانيا 743 مهاجرًا جديدًا شهرياً، فإن العدد في آذار/ مارس قفز مباشرة إلى 3,361 مهاجرًا، ورقمًا قياسيًا بلغ 4,433 في أيار/ مايو. وحتى كتابة هذه السطور، هاجر 2,205 من اليهود إلى إسرائيل في تموز/ يوليو، وهذه أرقام لا تقارن بزيادتها مع أي دولة أخرى، لأن 48 بالمئة من المهاجرين اليهود لهذا العام من روسيا. 

أوساط سياسية أبلغت الصحيفة في تقرير ترجمته "عربي21" أن "هناك خوفًا حقيقيًا من أن تغلق روسيا الأجواء، وتمنع المزيد من الرحلات الجوية إلى إسرائيل، وربما يكون الروس خائفين من موجة هجرة كبيرة لا يمكن استبعادها، خاصة أن الخطاب الذي تروجه منظمات الهجرة بين يهود روسيا أننا في وضع نهاية العالم، وعلينا الهروب من هناك، الأمر الذي يؤكد أننا أمام أزمة سياسية عميقة بين موسكو وتل أبيب".

أريئيل بولشتاين لم يتردد في عنونة مقاله بعبارة "لا مكان للصهيونية في روسيا يقودها بوتين"، لأنه يعتبر هجرة اليهود الى إسرائيل مؤامرة تهدف لانتزاع رأس المال البشري من بلاده، خاصة المبرمجين ورجال الأعمال، ما يعني أن "قرار إغلاق الوكالة اليهودية بحاجة إلى "معجزة" فقط لعدم تحققه، لأن التحرك الروسي يقضي بقطع تشجيع الهجرة عن روسيا، وصدر الأمر بتنفيذه على أعلى مستوى، وهذه ليست نزوة عرضية، بل مبادرة روسية مشتقة مباشرة من النظرة العامة للعالم لقيادة الكرملين". 

وأضاف في مقال بصحيفة "إسرائيل اليوم"، ترجمته "عربي21" أنه "لن تكون الوكالة اليهودية المنظمة الوحيدة التي سيكون مطلوبا منها وقف أنشطتها في روسيا، بل إنه سيتم إغلاق المنظمات الأخرى، والمراكز الثقافية الإسرائيلية التي تنشر المعلومات حول إسرائيل، وتعليم اللغة العبرية، ما يعني أن بوتين قرر خوض طريق التصعيد مع إسرائيل. وفي الطريق إلى الصراع المحتوم، يُتوقع أن تكون معظم "الإنجازات" الإسرائيلية التي بُنيت بجهد كبير على مدى 30 عامًا منذ انهيار الاتحاد السوفيتي قد ألغيت".

 

اقرأ أيضا: تصاعد أزمة الوكالة اليهودية بين موسكو وتل أبيب والأخيرة تهدد

تتزايد التقديرات الإسرائيلية بأن خطوة من هذا الحجم المتمثلة بإغلاق الوكالة اليهودية، ستخيم على علاقات الجانبين، لم يكن قبولها دون موافقة ضمنية من الكرملين، بعد تلقي تل أبيب مكالمات توبيخ لسفيرها في موسكو بسبب الموقف من حرب أوكرانيا، وممارسة ضغوط على حاخام موسكو، وتخييره بين دعم الحرب، أو المغادرة، فضلا عن الخلاف الناشب حول الممتلكات المتنازع عليها قانونًا في القدس المحتلة، وصولا الى "اكتشاف" وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف لجذور هتلر اليهودية.