صحافة دولية

NYT: ارتفاع عائدات النفط الروسية على الرغم من العقوبات

استفاد النفط الروسي من ارتفاع الأسعار على مستوى العالم - جيتي

توصلت دراسة أعدها مركز أبحاث الطاقة والهواء النظيف، يتخذ من العاصمة الفنلندية هلسنكي مقرا له، إلى ارتفاع عائدات النفط الروسية على الرغم من العقوبات المفروضة من الدول الغربية على موسكو على خلفية غزو أوكرانيا.


وبحسب الدراسة، التي نشرتها صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، فإن عائدات روسيا من الوقود، أكبر صادراتها إلى حد بعيد، ارتفعت إلى مستويات قياسية في الأيام المائة الأولى من حربها على أوكرانيا، مدفوعة بمكاسب غير متوقعة من مبيعات النفط وسط ارتفاع الأسعار.


وكسبت روسيا إيرادات من صادرات النفط والغاز والفحم بما يُقدر بـ93 مليار يورو في أول 100 يوم من غزوها لأوكرانيا، وفقًا للبيانات التي حللها مركز أبحاث الطاقة والهواء النظيف. وجاء نحو ثلثي هذه المكاسب، أي ما يعادل نحو 97 مليار دولار، من النفط، ومعظم الباقي من الغاز الطبيعي.


قال لوري ميليفيرتا، المحلل الذي قاد أبحاث المركز: "معدل الإيرادات الحالي غير مسبوق، لأن الأسعار غير مسبوقة، وحجم الصادرات يقترب من أعلى مستوياته المسجلة".


وكانت صادرات الوقود عاملا تمكينيا رئيسيا للتعزيز العسكري الروسي، حيث شكلت عائدات النفط والغاز وحدها 45 في المائة من الميزانية الفيدرالية لروسيا في عام 2021، وفقًا لوكالة الطاقة الدولية.


وقدّر مركز الأبحاث أن عائدات صادرات الوقود الأحفوري الروسية تتجاوز ما تنفقه الدولة على حربها في أوكرانيا، وهو اكتشاف واقعي مع تحول الزخم لصالح روسيا حيث تركز قواتها على أهداف إقليمية مهمة وسط نقص الأسلحة بين الجنود الأوكرانيين.


وجاء هذا الارتفاع في وقت يدعو فيه المسؤولون في أوكرانيا الدول والشركات العالمية مرة أخرى إلى وقف تجارتها مع روسيا تمامًا، فيما قال أوليغ أوستينكو، المستشار الاقتصادي للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في بيان: "نطلب من العالم أن يفعل كل ما هو ممكن من أجل عزل بوتين وآلته الحربية عن كل تمويل ممكن، لكن الأمر يستغرق وقتا طويلاً للغاية".


وعلى الرغم من أن صادرات الوقود الأحفوري الروسية بدأت في الانخفاض إلى حد ما من حيث الحجم، حيث يتجنب المزيد من الدول والشركات التجارة مع موسكو خوفا من العقوبات، إلا أن ارتفاع الأسعار أدى إلى إلغاء آثار هذا الانخفاض. 


ووجدت الدراسة أن أسعار الصادرات الروسية للوقود الأحفوري كانت في المتوسط أعلى بنحو 60 في المائة عن العام الماضي، حتى مع مراعاة حقيقة أن النفط الروسي ينخفض بنحو 30 في المائة عن أسعار السوق الدولية.


وتحاول الدول الأوروبية وقف اعتمادها على الطاقة الروسية، حيث حقق الاتحاد الأوروبي معظم التقدم في خفض وارداته من الغاز الطبيعي من روسيا، واشترى أقل بنسبة 23 في المائة في المائة يوم الأولى من الغزو مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق. 


ومع ذلك، فقد وجد مركز أبحاث الطاقة والهواء النظيف أن الدخل في شركة غازبروم، عملاق الغاز الروسي المملوك للدولة، ظل مرتفعا بنحو ضعف ما كان عليه في العام السابق، وذلك بفضل ارتفاع أسعار الغاز.


كما خفض الاتحاد الأوروبي وارداته من النفط الخام الروسي، التي تراجعت 18 بالمائة في أيار/ مايو الماضي. وأظهر البحث أن الهند والإمارات عوضتا هذا التراجع، مما أدى إلى عدم تغيير حجم صادرات النفط الروسية، فيما أصبحت الهند مستوردا كبيرا للنفط الخام الروسي، حيث اشترت 18 في المائة من صادرات البلاد خلال فترة 100 يوم.

 

اقرأ أيضا: الاحتلال يستغل أزمة الغاز في أوروبا ويقرر التنقيب

وبشكل عام، كانت الصين أكبر مستورد للوقود الأحفوري الروسي خلال فترة المائة يوم، متفوقة على ألمانيا وإيطاليا وهولندا، حيث استوردت بكين معظم النفط؛ فيما كانت اليابان أكبر مشتر للفحم الروسي.