صحافة إسرائيلية

بوادر أزمة بين الاحتلال والصين بسبب مقال عن تايوان

الصين اعتبرت المقال بمثابة تهديد بتخفيض مستوى العلاقات مع الاحتلال- جيتي

ظهرت بوادر أزمة دبلوماسية بين الاحتلال والصين عقب مقابلة أجرتها صحيفة جيروزاليم بوست مع وزير خارجية تايوان، ما دفع بدبلوماسي كبير في السفارة الصينية بتل أبيب للاتصال برئيس تحرير الصحيفة يعكوب كاتس، والطلب منه إزالة المقابلة، وإلا قطعوا العلاقات مع الصحيفة.

واعتبر مصدر دبلوماسي في الصين، أن المقال بمثابة تهديد بتخفيض مستوى العلاقات بين بلاده وإسرائيل، إن لم تحذف الصحيفة هذه المقابلة من موقعها الإلكتروني.

وكان وزير الخارجية التايواني "جوزيف وو" قد أعرب في لقائه مع الصحيفة الإسرائيلية عن قلقه البالغ إزاء غزو صيني محتمل لبلاده، وتحدث عن دخول أكثر من 900 طائرة صينية إلى المجال الجوي لتايوان في العام الماضي، ثم تحدث عما يتوقعه من موقف إسرائيلي في حال حدث ذلك، مطالبا تل أبيب بألا تعتمد كثيرا على الصين في علاقاتها الاقتصادية، وأن تكون -بحسب وصفه- في الجانب الصحيح من التاريخ.

وأشار كاتس في مقابلة نشرتها صحيفة معاريف، وترجمتها "عربي21"، إلى أن مسؤولا في السفارة الصينية في تل أبيب، اتصل بالصحيفة، بزعم أنها أخطأت في إطلاق وصف وزير خارجية على الضيف، أو حتى إطلاق اسم دولة تايوان، وطالبوا بحذف المقابلة من موقع الصحيفة.

وقد أشار الوزير التايواني في المقابلة التي أثارت غضب بكين، إلى أن "الأخيرة دولة استبدادية، وتستخدم التجارة مع الدول باعتبارها واحدة من أسلحتها الفعالة، رأيناهم يفعلون ذلك في ليتوانيا والتشيك وأستراليا، أفهم أن قضية الأمن القومي في إسرائيل تحتل مكانة عالية في أولوياتها، لكن بغض النظر عن ما يحدث، فإنها يجب أن تكون حذرة".

وتسلط هذه الأزمة المحتملة بين تل أبيب وبكين الضوء على مواقف إسرائيلية أخرى سبق لها أن حذرت من خطورة تنامي علاقاتهما، وما تشكله من قلق متزايد لدى الولايات المتحدة، بسبب حربها التجارية مع الصين، التي تبدو موجودة في كل مكان، في حين أن "إسرائيل الصغيرة" تشهد إبرام جملة من المشاريع المشتركة مع الصين "العظيمة"، وشركات الائتمان الإسرائيلية تحصل على التقنيات الصينية.

 

اقرأ أيضا: أكاديميون إسرائيليون يدعون بلجيكا لوقف التجارة مع المستوطنات

ولعل ما منح الأصوات الإسرائيلية المحذرة من التقارب مع الصين بعضا من المشروعية اتفاقية التعاون الصينية الإيرانية الموقعة منذ عام، وتتناول العمل معًا في العديد من المجالات المتنوعة من الاقتصاد والأمن والاستراتيجية، ستكون قريبا قيد التشغيل.

ومع أن هذه الاتفاقية كانت حبرا على ورق، لكنها تدخل الآن مرحلة التنفيذ، وهذا يعني أن الصين أكثر نشاطًا في المنطقة المحيطة بإسرائيل، التي تواصل العمل كالمعتاد، وتعبر عن خشيتها من إبرام الصفقة النووية بين إيران والقوى العظمى.

وتعرب الأصوات الإسرائيلية عن قلقها من بدء العمل بتنفيذ الاتفاقية الإيرانية-الصينية، وفي الوقت ذاته، لن يكون من المعقول السماح بمقاربة صينية تجعل المعلومات الحساسة بشأن البنية التحتية الإسرائيلية والمدنية والتكنولوجية متاحة بين أيديها، لأن ذلك يشكل خطرا على الأمن القومي الإسرائيلي، وإلا فإن ذلك سيقود دولة الاحتلال إلى الهاوية، في ضوء أن الهاوية الإيرانية الصينية أقرب بكثير، وفق التقدير الإسرائيلي على الأقل.