قضايا وآراء

تأملات قانونية في تحليل قضايا التحكيم الدولية لمصر

1300x600
عدم التفات الحكومة المصرية إلى الجوانب الأهم من المالية في التحكيمات الدولية يؤدي إلى خسارات معنوية متلاحقة، ولذلك فإن الحكومة مطالبة بتشكيل لجنة لدراسة الوضع الحالي للقضايا وأسباب خسارتها في جميع المحاكم الدولية وأهمها مركز إكسيد في واشنطن.

وقد تحدى المدعي الأجنبي في القضايا ضد مصر الإجراءات التالية التي اتخذتها الحكومة المصرية، وهي بالغة الخطر في صدد الخسارة في كل شيء.

أولا: 78 في المائة من القضايا أدينت فيها الحكومة المصرية بأنها قامت بنزع ملكية المستثمر الأجنبي بشكل مباشر أو غير مباشر، وهذا الإجراء هو السبب الأساسي في تراجع اهتمام المستثمر الأجنبي، خاصة وأن هذا الإجراء يفقد المستثمر الثقة في الحكومة المصرية.

ثانيا: 71 في المائة من القضايا خسرت فيها مصر لإدانتها بأنها أخلت بقواعد المعاملة العادلة والمنصفة وهذه المخالفات وغيرها بقرارات إدارية غير مسؤولة، وهي محظورة في الاتفاقيات الدولية، بين مصر والدولة الأجنبية الخاصة بحماية وتشجيع الاستثمار بشكل متبادل.

ثالثا: 64 في المائة من القضايا أدينت فيها مصر بعدم ضمان الاستثمار وحمايته.

رابعا: 50 في المائة من الأحكام أدينت فيها مصر بإنكار العدالة، وهي تهمة خطيرة تضر بسمعة الحكومة والمؤسسات. وتهمة إنكار العدالة تهمة خطيرة تمس الثقة الواجبة في مؤسسات الدولة وأجهزتها.

خامساً: 28 في المائة من القضايا اتهمت فيها مصر بالإخلال بتطبيق مبدأ معاملة الدولة الأولى بالرعاية.

سادساً: 21 في المائة من القضايا اتهمت فيها مصر باتخاذ إجراءات تمييزية بين المستثمرين الأجانب، وهذا راجع إلى الفساد في إدارة الاستثمار الأجنبي.

سابعاً: 14 في المائة من القضايا أدينت فيها مصر بعدم احترام الحد الأدنى من المعاملة.

ثامناً: 7 في المائة من القضايا انتهكت فيها مصر العقود المبرمة بين الحكومة والمستثمر الأجنبي.

تاسعاً: 7 في المائة من القضايا أخلت فيها مصر بالمعاملة الوطنية.

أما القطاعات التي وقعت فيها هذه المخالفات، فإن 86 في المائة من الدعاوى تتعلق بالبترول والغاز.

عاشراً: عدد كبير من القضايا (78 في المائة من القضايا) تمت تسويتها وديا قبل رفع دعاوى أمام التحكيم، و69 في المائة من الدعاوى تم التخلي عنها باتفاق الجانبين. ومعنى ذلك أن الدعاوى التي تم الحكم فيها قليلة بالقياس إلى مجمل القضايا، ومع ذلك فإن مبالغ التعويضات هائلة مما يتطلب مراجعة أمينة ودقيقة. ومعنى ذلك أن خسران هذه القضايا انطوى على مخالفات مصرية جسيمة ترتب عليها تعويضات خيالية.

وقد عينت مصر المحكمين في جميع القضايا من جنسيات أوروبية وأمريكية، بينما عينت محكما مصريا في قضية واحدة. وحبذا لو توسعت مصر في تعيين المحكمين المصريين وهم أكثر إحاطة بالدعاوى وبظروف مصر ومن المؤهلين، ولذلك فإن هذه الخطوة تعرف العالم بالمحكم العربي الذي ندر وجوده في ساحات التحكيم الدولي بسبب عدم دفع الحكومات العربية لأسباب مختلفة للمحكم العربي.

التوصيات:

دون مصادرة ما قد تخرج به اللجنة الموصى بتعيينها من المتخصصين المؤهلين في مصر لمراجعة جميع قضايا التحكيم، وبيان أسباب خسارة الدعاوى وسبب ارتفاع أرقام التعويضات في عدد قليل من القضايا، ولكننا نوصي عموما بما يلي:

1- إحاطة الوزراء بالمستشارين القانونيين المؤهلين والمخلصين، حتى إذا أقدم الوزير رغم ذلك على المخالفة تكون هذه المخالفة متعمدة، ويترتب عليها أن يدفع الوزير من ماله الخاص نسبة من مبالغ التعويض الذي يتسبب بإهماله فيه.

2- اختيار المحكم المصري المؤهل حتى نكون فريقا من المحكمين الدوليين.

3- اختيار مكاتب محاماة مصرية تخدم هذه الدعاوى بكفاءة وبنفقات أقل، وتفاديا للرشاوى والفساد.

4- تدريب فريق في هيئة قضايا الدولة لخدمة هذه الدعاوى بكفاءة وإخلاص.

5- تشكيل لجنة من المتخصصين للتعامل مع منازعات الاستثمار ومحاولة التسوية الودية قبل رفع الدعاوى لتقليل عدد الدعاوى، وتشجيع المستثمر الأجنبي وتوجيهه إلى الاستثمار الحقيقي، بدلا من تركيزه على تصيد أخطاء الحكومة حتى يسير في طريق الدعاوى طلبا للتعويضات.