مدونات

الدكتور عماد البرغوثي.. الأكاديمي النقيض لمشروع الاحتلال البغيض!

وليد الهودلي - كاتب فلسطيني
في زيارة تهنئة للأسير المحرّر البروفيسور الدكتور عماد البرغوثي في بيته، حيث فرضوا عليه الإقامة الجبرية ومنعه من التواصل عبر مواقع التواصل، دار النقاش حول فكرة نظرية وهي وجود دكتورنا في العمل الأكاديمي أفضل من وجوده في السجون! وكانت وجهة النظر للفريق الأول: هي في الناتج ومدى الإفادة من الدكتور، بينما كانت وجهة نظر الفريق الثاني: وهل النضال مقصور على غير المتعلمين بينما يعكف المتعلمون على البحث والتعليم؟!

والدكتور معروف في الوسط الأكاديمي من حيث درجته العلمية العالية وتميّز أبحاثه وما وصل إليه في مجال تخصصّه، فما له وللسجون حيث أن ميدانه وملعبه الأساسي في ما ينجز في مجال تخصصه العلمي النادر علما وتعليما، فهل دخوله على خط النضال منقصة أم مأثرة؟

وما علمته في ذات الزيارة وقد تكون فيه الإجابة الشافية الكافية هو أن هيئة علمية دولية رفيعة المستوى مقرّها السويد قد قرّرت هذا العام اختيار الدكتور عماد رجل العام، حيث أنها تبحث عن الذين يجمعون بين الشأن الأكاديمي فيحققون فيه درجة عالية وتميّزا وفي ذات الوقت يحققون في قضية إنسانية ووطنية عامة تميّزا. هذا الجمع بين الخطّين أقاموا له جائزة سنوية وفي هذا العام وقع اختيارهم على الدكتور عماد. وهذه إجابة كافية على الذين ينزّهون الأكاديمي عن الخوض في غمار المقاومة أو تعريض نفسه للتهلكة! ودخول السجون.

فهل نريد للأكاديمي وصاحب الدرجات العلمية العالية أن يكون أرنبا في وطن الأحرار، أو أن يكون مرفّها منعما مترفا لا علاقة له بوطن أو كرامة مسلوبة أو ظلم احتلال؟ صحيح أنه ليس من السهل حرمان الطلبة وميادين البحث العلمي من هذه الطاقة العالية، ولكن الجمع بين المسارين له إيجابيات كثيرة أهمها:

- هو بذلك يشكل نموذجا ومثالا يحتذى به لأن الموقف المشتبك مع المحتلّ أو حتى الكلمة لها وقع كبير إذا جاءت من هذه المكانة العالية.

- هو قادر على إغاظة المحتلّ وتحويل السجون إلى أكاديميات، وذلك بتوفّر الكفاءات المثقفة والقادرة على حمل البرامج الثقافية، وبالتالي يصبح للسجن دور آخر معاكس لإرادة المحتلّ فينا وفي زجّ كفاءاتنا في سجونه.

- وكذلك فإنه يطرح نموذجا للمثقّف النقيض بما يحمل من رسالة حضارية عليا لذلك المحتل الذي يدّعي رقيّه الحضاري، والذي يتفوّق علينا مادّيا لكنه بمثل هذه النماذج يظهر على حقيقته في الدرك الأسفل من الحضارة الإنسانية ببعدها الأخلاقي والإنساني بشكل عام.

وفي الختام، يبقى الدكتور عماد البرغوثي بما يمثّل من قامة وطنية عالية بالإضافة إلى قامته العلمية المميّزة، منارة يهتدي بها الناس خاصة إذا ادلهمّت الخطوب وطال ليل الظالمين، فتأتي هذه المنارات لتبدّد ظلماتهم ولتكون هداية للسالكين في ميادين التحرير وعودة الحقوق لأصحابها المنسيين.