حقوق وحريات

اليمن.. "الحوثي" تهدّد بدفن عشرات الجثث بصورة جماعية

منظمة حقوقية تدعو المجتمع الدولي إلى التدخل لإنقاذ أرواح المدنيين في اليمن (منظمة سام)

أطلقت منظمة سام للحقوق والحريات نداءً عاجلًا إلى مجلس الأمن وهيئة الأمم المتحدة وكافة الهيئات الدولية بضرورة التحرك الفوري وممارسة دورهم الفعلي في حماية حقوق المدنيين اليمنيين.

وانتقدت "سام" في بيان لها اليوم الثلاثاء أرسلت نسخة منه لـ "عربي21"، ما قالت إنه تصاعد للانتهاكات المستمرة لجماعة الحوثي والتي كان آخرها إعلان النيابة العامة التي تتبع "الحوثي" أنها ستدفن 49 جثة من ثلاجات مستشفى محافظة عمران "بشكل جماعي".

وقالت "سام": "إنها تابعت باستهجان وقلق شديدين الإعلان الذي نشرته صحيفة "الثورة" الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي بصنعاء يوم 15 كانون الثاني (يناير) الجاري والذي تضمن إعلانا من النيابة العامة تدعو فيه ذوي الجثث المنشورة أسماؤهم في الإعلان إلى الحضور إلى مستشفى عمران لأخذ جثث ذويهم ودفنها خلال خمسة عشر يومًا، وإلا ستقوم النيابة بعملية الدفن للجثث بصورة جماعية.

 



وأشارت "سام" إلى أن الكشف المنشور في الصحيفة تضمن العديد من أسماء الضحايا الذين تمت تصفيتهم منذ سنوات، بينهم الشيخ القبلي "سلطان الوروري" أحد وجهاء مديرية قفلة عذر بمحافظة عمران، والذي تمت تصفيته بالقرب من نقطة تفتيش تابعة لمليشيا الحوثي، وتركه على قارعة الطريق في شهر حزيران (يونيو) 2019.

وأوردت "سام" معلومات كانت قد وثقتها عن بعض الضحايا الواردة أسماؤهم في كشف الجثث، ومن تلك الأسماء "محمد عبده" الذي تمت تصفيته يوم 10 كانون الثاني (يناير) 2016 من قبل مليشيا الحوثي في مديرية مسور بمحافظة عمران، حيث تم قتله أمام عائلته أثناء عودته من محافظة مأرب لدفن شقيقته المتوفية، كما أصيب اثنان آخران من أقربائه أثناء تصفيته. إضافة إلى اسم المواطنة "سميرة أحمد" وابنتها "فاطمة الجلال" اللتين تمت تصفيتهما من قبل ابنهما المقاتل ضمن صفوف الحوثي. 

كما وثقت "سام" قيام مليشيات الحوثي في مديرية قفلة عذر محافظة عمران، في يوم 2 أيار (مايو) 2016، بمداهمة منزل المواطن إبراهيم عبد الكريم الفقيه وقتله وإصابة "يحيى قاسم الفقيه" أحد أقارب إبراهيم، حيث تمت إصابته إصابة بالغة أمام نسائهم وأطفالهم. 

وقال توفيق الحميدي رئيس منظمة سام للحقوق والحريات: "إن الإعلان الذي تضمن كشفا بأسماء 49 جثة أمر يؤشر على خطورة الحالة الحقوقية في اليمن ويعكس حجم الاعتداءات الصارخة الممارسة من قبل جماعة الحوثي بحق المدنيين اليمنيين، مؤكدًا على أن منظمته وثقت جرائم مماثلة وأن هذه ليست الحالة الأولى التي تقوم بها الأجهزة التابعة للحوثي بعمليات دفن جماعية".

وندد "الحميدي" بالصمت الدولي غير المبرر تجاه الجرائم والاعتداءات المتكررة في اليمن، مؤكدًا على أن استمرار المجتمع الدولي بالتنصل من مسؤولياته تجاه الحرب الدائرة في اليمن يوفر غطاءً غير مباشر للجماعات المسلحة وأطراف الصراع بتصعيد انتهاكاتهم، معبرًا عن خشيته من رؤية جرائم مماثلة في المستقبل في حال استمر موقف المجتمع الدولي على حاله.

وأكدت "سام" على أن المعلومات التي وثقتها بخصوص الضحايا تثبت بما لا يدع مجالًا للشك قيام قوات الحوثي بعمليات قتل وإعدام ميدانية بحق مدنيين دون أية تهمة أو محاكمة، الأمر الذي يؤشر على تعدٍ خطير على الحقوق الأساسية التي كفلها القانون الدولي. 

كما شددت "سام" على أن إعلان النيابة العامة نيتها دفن جثث جماعية لأشخاص تم قتلهم منذ سنوات أمر خطير وغير مسبوق ويعكس العقلية الإجرامية لجماعة الحوثي.. 

وأكدت أن من واجبات النيابة العامة حماية حقوق الأفراد وتقديم المجرمين والمعتدين للعدالة، وقالت: "نرى أن كافة الأجهزة التي تدار من قبل جماعة الحوثي تتبنى رؤية مشتركة في الإمعان بانتهاك حقوق الأفراد والاعتداء عليها بل وملاحقة كل من يخالف أو يعارض تلك السياسات".

ودعت "سام" أطراف الصراع إلى احترام قواعد القانون الدولي ذات العلاقة والمبادئ الدولية التي تحمي حقوق الأفراد وتجرِّم المعاملة الحاطة من الكرامة الإنسانية.. مشددة على ضرورة تجنيب المدنيين ممارسات أفرادها الذين يقومون باعتداءات وجرائم فظيعة تشكل جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. 

كما دعت المنظمة كافة الأجهزة الدولية وعلى رأسها مجلس الأمن إلى ضرورة التحرك الفوري وإنقاذ حياة المدنيين اليمنيين والعمل على إيقاف الصراع المستمر منذ سنوات.

وذكر تقرير صدر عن "هيومن رايتس ووتش"، بشأن أحداث العام 2020 في اليمن، أنه تم قتل أكثر من 18.400 مدني، وأن اليمن يشهد أسوأ أزمة أمن غذائي في العالم مع احتياج 20.1 مليون شخص ـ حوالي ثلثي السكان ـ إلى مساعدات غذائية في بداية 2020.

ومنذ آذار (مارس) 2015، قادت السعودية والإمارات تحالفا عسكريا ضد قوات الحوثيين التي استولت على العاصمة اليمنية صنعاء في أيلول (سبتمبر) 2014. 

 

#اليمن: في 2020 استمرت البلاد في مواجهة أكبر ازمة إنسانية وأزمة أمن غذائي في العالم، في الوقت الذي تواصل فيه أطراف النزاع بارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان. المزيد في تقرير @hrw_ar العالمي: https://t.co/2XwvXPfHg6 pic.twitter.com/DKv00dgyXg



وفي 2020، احتد القتال في شمال اليمن بشدة عندما استولى الحوثيون على مناطق جديدة كانت خاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا وتقدموا نحو محافظة مأرب، حيث نزح آلاف اليمنيين داخليا وواجهوا ظروفا إنسانية قاسية وخطرا متزايدا للإصابة بفيروس "كورونا".

وفي جنوب اليمن، واصلت الإمارات عملياتها الجوية ودعمها للقوات اليمنية المحلية على الأرض رغم سحب معظم قواتها البرية في منتصف 2019. وواصل "المجلس الانتقالي الجنوبي" المدعوم من الإمارات تحدي الحكومة اليمنية المعترف بها في الجنوب.

ووفق "هيومن رايتس ووتش"، فإن جميع أطراف النزاع المسلح في اليمن ارتكبت انتهاكات جسيمة لقوانين الحرب، قد يرقى الكثير منها إلى جرائم حرب من قبل مسؤولين. 

وقالت: "قوات الحوثيين، والحكومة اليمنية، والإمارات، والسعودية، والعديد من الجماعات المسلحة اليمنية المدعومة من الإمارات والسعودية، اعتقلت، واحتجزت، واختطفت، وأخفت أشخاصا قسرا، بمن فيهم الأطفال، وعذّبت المحتجزين أو أساءت معاملتهم".

ويقود المبعوث الأممي الخاص لليمن مارتن غريفيث المفاوضات بين جماعة الحوثيين المسلحة والحكومة اليمنية دون إحراز تقدم يُذكر. 

 

إقرأ أيضا: حكومة اليمن تتهم الحوثيين بإعاقة حركة البعثة الأممية