صحافة إسرائيلية

معاريف: صداقة دول الخليج معنا "هشة" وترامب أضر بنا وتركنا

أشار مستشرق إسرائيلي إلى وجود "جملة من الأسباب للرياض وأبوظبي للنزول عن الشجرة العالية"- جيتي

أكد مستشرق إسرائيلي، أن "صداقة" دول الخليج وخاصة تلك التي طبعت مؤخرا مع الاحتلال الإسرائيلي، هي "لحظية وهشة"، منوها إلى أنه بعد إعلان مصالحة قطر مع دول الخليج، "ليس لإسرائيل ما يدعوها للفرح".


وأوضح الكاتب جاكي خوجي في مقال نشرته صحيفة "معاريف" العبرية، أن حصار قطر من قبل السعودية، والإمارات، والبحرين ومصر، "مات بصخب أمام عدسات الكاميرات"، بعد ساعات قليلة من "قمة العلا" لدول مجلس التعاون الخليجي التي عقدت في السعودية الثلاثاء الماضي.


ورأى أن "الربح الفوري كان لقطر، وتنفس الجميع الصعداء، ولكن هذه القصة أكثر تعقيدا، فعندما انطلقت المقاطعة في 5 حزيران/ يونيو 2017 بدت كخطوة صارمة بمقاطعة سياسية ومن ثم اقتصادية، وتوقفت كل العلاقات بين قطر وهذه الدول، ولكن الدوحة تصرفت برباطة جأش".


وأشار خوجي، إلى وجود "جملة من الأسباب للرياض وأبوظبي للنزول عن الشجرة العالية، بعد المليارات التي بذرت في حرب اليمن وفي مغامرات عابثة"، مضيفا: "ضغطت إدارة دونالد ترامب لهما على النقطة الإيرانية، هيا تصالحا قبل فوات الأوان، فلا نعرف ما ينتظركما في السياق الإيراني على يدي الرئيس جو بايدن".


وأكد أن "الحرج كبير؛ لأن هذه المقاطعة فشلت فشلا ذريعا، ومنذ ذلك الحين طرحت دول المقاطعة 13 شرطا، وكان مشكوكا جدا أن تركع قطر، ولكن القائمة المغرورة شهدت على مزاج أصحابها أكثر مما جاءت لتنفذ"، مشيرا إلى أن "الدوحة نفذت سلسلة تعديلات تجميلية، وأبقت الأوراق القوية قريبة من الصدر".

 

اقرأ أيضا: بلومبيرغ: هل تترجم قطر نجاحها بفك الحصار على الصعيد الإقليمي؟


وتابع: "مثلما في حالات عديدة في الماضي، كان الممثل الرئيس في هذه المسرحية ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، ولكن من خلف الكواليس اختبأ الهامس ولي العهد الإماراتي محمد بن زايد، فكان مرشد جاره الشاب، وهو لا يزال يشكل له رجل سر".


وبين أن "الإمارات دفعت نحو إنهاء الحصار بقدر لا يقل عن السعودية، إذ رأت كيف يجتمع التهديد الإيراني والخسائر المالية ليصبحا حركة كماشة مهددة، وبايدن لا يعد بشيء حاليا"، مضيفا: "سجلت أبوظبي في هذه المقاطعة، خسائر المداخيل الأكبر؛ فحجم تجارتها مع قطر يزيد عن 7 مليارات دولار في السنة، وهي 3 أضعاف التجارة المتبادلة بين السعودية وقطر، وخلقت المقاطعة ركودا في اقتصاد الخليج كله".


ونوه الكاتب إلى أن "دول الخليج تنفسوا الصعداء، إذ رأوا في ذلك بداية وقف التدهور، فأمام ناظر الجميع كانت سابقة غزة (المحاصرة إسرائيليا للعام 15 على التوالي تقريبا)"، لافتا أن "الأمل من الآن فصاعدا، أن توثق كل الأطراف بالخليج علاقاتها عبر حوار سليم ومسؤول، كي تعود لتكون يدا واحدة أمام كل من تبقى".


صداقة لحظية

 

وتابع: "وإلى أن يحصل هذا، سيواصل أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني موقفه، وولي العهد ابن سلمان سيبقى نحوه مشككا، وستحافظ الدوحة على علاقاتها مع تركيا وإيران".


ولفت خوجي إلى أنه "يمكن إضافة إسرائيل إلى قائمة الخاسرين، فالأمير الشاب (ابن سلمان) نجا من أزمة حادة، وخرج منها مع ثقة ذاتية فائضة، وشيء لم يمنعه من مواصلة دعم المحافل الراديكالية في المنطقة، وبالتوازي إقامة علاقات مع إسرائيل، وهذه كفيلة بأن تتوثق، مثلا؛ على خلفية بيع منظومات السلاح، ولكن منذ متى تأتي العلاقات مع هذه العواصم مع اتفاق ولاء؟".

 

اقرأ أيضا: هل تنعكس المصالحة الخليجية على أوضاع المعارضة المصرية؟


وقال: "القطري يتحدث مع إسرائيل لاحتياجاته وليس لاحتياجاتها، وفي حال أمنت مصلحته، سيستضيف مسؤولين إسرائيليين في الدوحة وبالتوازي سيواصل تشجيع الأعداء، وإذا ما تحدثنا عن العلاقات، فإن ترامب سيعتزل الأسبوع القادم ويترك خلفه إرثا مسليا حتى الرعب".


وتساءل: "لماذا مسليا؟ لأنه منذ زمن بعيد لم يكن رئيس في البيت الأبيض خوزق الجميع كل الوقت، فقد خلط معا؛ إيران بدول الخليج ونحن أيضا، لقد عظم الخوف في المنطقة، وفي هذه الأثناء باع الجميع منظومات سلاح بمئات مليارات الدولارات"، مضيفا: "صحيح جلب لإسرائيل اتفاقات تطبيع، ولكن في نفس الوقت بنى لعواصم الخليج جيوشا حديثة مع أفضل الوسائل القتالية".


وقدّر المستشرق، أنه "يمكن القون إن السعودية، الإمارات والبحرين، هم أصدقاء إسرائيل، ولكن هذه صداقة لحظية وهشة كما سنرى، بالتأكيد ليسوا أصدقاء حقيقيين، وأما بالنسبة لقطر، حتى لو أقامت علاقات مع إسرائيل، ستبقى داهية ومغرورة"، مؤكدا أنه "ليس هناك لإسرائيل ما يدعوها إلى الفرح".