صحافة تركية

القوات التركية تنسحب من نقاط وتعيد التموضع بإدلب (خريطة)

تواصل القوات التركية تجهيزاتها للانسحاب من عدد من نقاط المراقبة بالأيام المقبلة- جيتي

سلطت صحيفة "حرييت" التركية، الضوء على التغيرات التي شهدتها إدلب بالآونة الأخيرة، لاسيما مع انسحاب القوات التركية من نقاط مراقبة، وتمركزها في أماكن أخرى.

 

وقالت صحيفة "حرييت" في تقرير ترجمته "عربي21"، إن الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في 5 أذار/ مارس كان محددا إلى حد كبير كيف ستسير الأمور في إدلب.

 

اتفاقية سوتشي أصبحت غير صالحة

 

وأضافت أن هذا الاتفاق وثق توازنا جديدا في إدلب من الوضع القديم الذي شكلته اتفاقية سوتشي الموقعة في 17 أيلول/ سبتمبر 2018، والتي أصبحت غير صالحة بسبب الصراعات الساخنة التي استمرت حتى نهاية شباط/ فبراير الماضي.

 

وفي سرد سريع، ذكّرت الصحيفة أنه في عملية أستانا عام 2017، ما بين تركيا وروسيا وإيران تم الاتفاق على إعلان إدلب منطقة "منزوعة السلاح"، وعلى إثرها قامت القوات التركية بإنشاء 12 نقطة مراقبة في المنطقة، لكن ومع اندلاع الصراع مجددا توصل أردوغان وبوتين لاتفاق جديد (سوتشي) عام 2018 لوقف إطلاق النار بإدلب.

 

وأشارت إلى أنه على الرغم من اتفاق سوتشي، تواصلت عمليات النظام السوري بإدلب، وبدأ بدعم من القوات الجوية الروسية في استعادة الطريق السريع "أم5" الذي يربط حلب جنوبا بالعاصمة دمشق في تقدم تدريجي منذ صيف 2019.

 

وأضافت أنه وبحلول شباط/ فبراير الماضي، بدأ النظام السوري بالاقتراب شمالا باتجاه الطريق السريع "أم4" الذي يربط حلب غربا والبحر الأبيض المتوسط، وظهرت هشاشة خلال اشتباكات وقعت في الشهر ذاته على خط يتواجد في أحد أطرافه المعارضة وتركيا، والطرف الآخر النظام وروسيا في منطقة سراقب الواقعة على مفترق "أم4" و"أم5".

 

ونتج عن الاشتباكات التي شهدت حدة من روسيا والنظام، قصف جوي مشترك استهدف قافلة للقوات التركية ما أدى لمقتل 34 جنديا في قرية بليون على بعد ثلاثة كيلومترات شمال غرب البارة في 27 شباط/ فبراير، ما سرّع للوصول إلى اتفاقية 5 أذار/ مارس في موسكو والتي أدت لوقف التطورات الميدانية، وتسجيل وضع جديد، بتشكيل منطقة آمنة شمال وجنوب "أم4" وسحب الأسلحة الثقيلة التي بحوزة المعارضة من المنطقة بهدف تأمين الطريق الدولي.

 

ولفتت الصحيفة إلى أن الاتفاق منع تقدم النظام السوري نحو الشمال في "أم4"، ووقف الهجرة الجماعية من المدنيين نحو الحدود التركية، وأصبحت المنطقة منطقة فاصلة ما بين الأطراف.

 

ما هي نقاط المراقبة التي تم الانسحاب منها ويجري إخلاؤها؟

 

 

 

 

وأشارت إلى أن الاتفاق طرح تساؤلا حرجا، وهو ما مصير نقاط المراقبة التركية الواقعة شرق الطريق الدولي "أم4"، لاسيما بعد سيطرة قوات النظام السوري على المناطق التي تتركز بها؟

 

وتابعت الصحيفة، بأن الخريطة (مرفقة مع التقرير)، تظهر المنطقة التي استولت عليها قوات الأسد من المعارضة بإدلب بدعم روسي في العملية التي بدأت في صيف عام 2019 واستمرت حتى نهاية شباط/ فبراير الماضي 2020، ويتضح منها بأن المعارضة خسرت ما يقارب من نصف إدلب لصالح النظام.

 

ولفتت إلى أن ثمانية من النقاط الـ12 في الوضع الجديد والذي تم ترسيخه بموجب اتفاق موسكو، وهي (3 و4 و5 و6 و7 و8 و9 و10) داخل المناطق التي يسيطر عليها النظام السوري، وهو يشكل خطرا أمنيا بالنسبة للقوات التركية لاسيما على صعيد خط الإمداد، كما أنه بعد أن انتهى وضع إدلب كمنطقة "غير نزاع" فقدت بالفعل نقاط المراقبة وظيفتها.

 

وأضافت أنه قبل نحو شهرين بدأت تركيا بإخلاء نقطة المراقبة (9) في مورك في أقصى جنوب إدلب، ليلحقها بعد ذلك في الأسابيع الماضية نقاط أخرى، فقد تم إخلاء 7 نقاط مراقبة جديدة.

 

وأوضحت الصحيفة، أنه تم إخلاء نقاط المراقبة (3) و(4) في الشمال الشرقي، ونقاط (5 و8 و9 و10) في الجنوب الشرقي من الطريق السريع "أم5".

 

وكشفت أن عملية الانسحاب تتواصل من نقطتي (6 و7) شرق الطريق الدولي "أم5"، وفي الأيام المقبلة سيتم إغلاقها تماما.

 

ولفتت إلى أن نقاط المراقبة (1 و2) أسفل عفرين إلى الشمال، ونقطة (12) غرب "أم4"، ونقطة (11) في منطقة جسر الشغور تواصل فعالياتها كونها مناطق لا تخضع لسيطرة النظام السوري.

 

أين تتموضوع القوات المنسحبة؟

 

ولفتت إلى أن القوات المنسحبة من نقاط المراقبة تتركز مهمتها الجديدة في المنطقة العازلة للأسفل من الطريق الدولي "أم4"، ما بين الممر الآمن الذي تم إنشاؤه وتتواجد فيه فصائل المعارضة، والمنطقة التي تتمركز فيها قوات النظام السوري (بحسب الخريطة المنطقة المظللة بخطوط حمراء بخلفية أرجوانية).

 

وتابعت بأن ما يتم في حركة التنقل للقوات التركية، تسمى عملية "إزاحة" و"إعادة انتشار"، لافتة إلى أن تعداد القوات التركية في نقاط المراقبة السابقة تتراوح ما بين (80 و200) حسب الموقع، ويمكن القول بأن الجيش التركي بالتموضوع الجديد عزز من قواته داخل إدلب ميدانيا مع تشكيل حاجز أمام النظام السوري.

 

وختاما نقلت الصحيفة، عن مصادر أن الترتيب الجديد في إدلب وإعادة تموضع القوات التركية، تم بالاتفاق لحد كبير مع روسيا.