صحافة دولية

هكذا سعى ملك البحرين لتلميع صورة بلاده بالغرب عبر إسبانيا

والد فيليب السادس سافر إلى البحرين حوالي ست مرات منذ سنة 2011- جيتي

نشرت صحيفة "الموندو" الإسبانية، تقريرا تحدثت فيه عن العاهل البحريني الذي قام بتحويل مبلغ يقدر بحوالي 1.7 مليون يورو إلى الحساب السويسري الخاص بالملك الأب خوان كارلوس كهدية، وذلك في محاولة من هذه الدولة، المعروفة بانتهاكها لحقوق الإنسان، تلميع صورتها عبر إسبانيا.

وقالت الصحيفة، في تقرير ترجمته "عربي21"، إن مغامرات الملك خوان كارلوس الأول في الخليج العربي سلطت الضوء على مملكة عربية أخرى، وهي تلك التي قادها لعقود طويلة حمد بن عيسى بن سلمان آل خليفة، حيث لم يخف ملك البحرين بتاتا الصداقة الوثيقة التي تربطه بالملك السابق.

وأوردت الصحيفة أن والد فيليب السادس سافر إلى البلاد حوالي ست مرات منذ سنة 2011، فقد زار البلاد في ذروة الربيع العربي، عندما اندلعت ثورات سلمية تطالب بإرساء الديمقراطية في المملكة ووضع حد للتمييز ضد الغالبية الشيعية المضطهدة من قبل آل الخليفة، العائلة السنية التي تمكنت من خلال حملة القمع من إغفاء صرخات التغيير.

وأشارت الصحيفة إلى أن الصداقة التي تجمع بين المملكة البحرينية والإسبانية هي الآن أحد أركان التحقيق القضائي في سويسرا.

 

وفي وقت سابق من هذه السنة، كشفت صحيفة التلغراف أنه في سنة 2008 أنشأ خوان كارلوس مؤسسة مبهمة في بنما تسمى لوكوم، حيث تلقى الحساب المصرفي السويسري لهذه المؤسسة التبرع المزعوم آنذاك بمبلغ 65 مليون يورو من قبل الملك السعودي عبد العزيز آل سعود.

 

اقرأ أيضا: أموال سعودية غامضة تثير القلق في إسبانيا.. ما قصتها؟
 

وبعد ذلك بسنتين، شهد هذا الحساب نفسه زيادة كبيرة في رصيده بقيمة 1.7 مليون يورو، ويُزعم أن العاهل البحريني هو الذي منحه هذا المبلغ كهدية تقديرا لمكانة الملك خوان كارلوس الأول في شبه الجزيرة العربية.

ونقلت الصحيفة عن مريم الخواجة من المنفى، وهي ابنة ناشط بحريني في مجال حقوق الإنسان يقضي حكما بالسجن المؤبد لمشاركته في الاحتجاجات السلمية التي اندلعت منذ تسع سنوات في المنامة، عاصمة المملكة، أن "هذا الإعتراف صادم؛ ينبغي عدم تطبيع هذه الممارسات أبدا، لقد وجد الدكتاتوريون الأغنياء والفاسدون في الخليج طريقة للتأثير على القادة الغرب من خلال تقديم رشوة في شكل هدايا"

وأضافت الصحيفة أنه بحسب المصدر ذاته، فإن مثل هذه الأساليب لا تُمارس مع إسبانيا فحسب، فغالبا ما تتبادل العائلة المالكة البحرينية النفوذ مع العائلات المالكة الأخرى مثل البريطانية.

 

وأضافت مريم أنه "من المهم ملاحظة شيئين: أولا، يجب أن ندرك أن الثروة التي يستخدمونها لشراء هذا التأثير هي ملك للسكان الذين يعانون من الفقر والبطالة. وثانيا، ترغب هذه الدول الأوروبية في إظهار نفسها في صورة البلدان المروجة لحقوق الإنسان ولكنها تواصل القيام بأعمال تجارية مع الدول ذاتها التي ترتكب هذه الانتهاكات".

ومنذ سنة 2011، كانت محاولات المملكة للقضاء على أي معارضة وحشية. وتلا هذا القمع اضطهاد المعارضة السياسية، وسجن أو نفي مئات الناشطين وزيادة عقوبة الإعدام كسلاح سياسي. وفي منتصف تموز/ يوليو، حُكم على مواطنين بحرينيين، ينتميان إلى الأغلبية الشيعية، بالإعدام للمرة الخامسة لتورطهما المزعوم في الهجوم على ضابط شرطة بعد اعترافهما بذلك تحت بالتعذيب.

 

اقرأ أيضا: إسبان يحتجون على كلمة للملك بسبب حصول والده على أموال سعودية

وأوضحت الصحيفة أن الرحلات الدورية لخوان كارلوس الأول، قبل وبعد تنازله عن الحكم، كانت في سياق القمع هذا. وقد قاد الملك الأب وفودا رسمية مع الوزراء ورجال الأعمال وحلّ ضيفا شخصيا على حمد آل الثاني في فعاليات مثل سباق الفورمولا وان، الذي أثار الاحتفال به جدلا في البحرين طيلة سنوات. في سنة 2016، بمناسبة حضوره المسابقة وبخصوص هذه الصداقة المتواطئة، نشرت وكالة أنباء البحرين الرسمية أن: "جلالة الملك يشيد بجهود خوان كارلوس لتعزيز العلاقات بين البلدين وتعزيز التعاون الثنائي على جميع المستويات".

وأضافت الصحيفة أن "العلاقة الغامضة للملك السابق مع أحد أكثر الأنظمة العربية قسوة وصلت إلى مجلس النواب".

 

وفي أيار/ مايو، طلب خوان بالدوفي، النائب والمتحدث باسم تحالف "كومبروميس" الإسباني، من الحكومة تبرير موقفها فيما يتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان في البلاد وكذلك العلاقات بين المملكتين، وفي هذا السياق، تقول غابرييلا زافالي، عضو الفرع الإسباني لمنظمة "أمريكيون من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان في البحرين"، في هذا الملحق: "كانت الردود موجزة ولم ترد حتى على ما طُلب منها".

وفي الختام، أبرزت الصحيفة أن إسبانيا أصبحت أيضا جزء رئيسيا من استراتيجية العائلة المالكة في البحرين لتبييض سمعتها بعد الاستحواذ على نادي قرطبة لكرة القدم قبل بضعة أشهر. على ضوء ذلك، يضيف الناشط الإسباني أليخاندرو ديل كاستيلو أن "هناك علاقة وثيقة بين المملكتين، والتي أصبحت أكثر متانة مع شراء نادي قرطبة. لكن لا نعرف ما إذا كان هذا هو سبب صمت إسبانيا في مواجهة الانتهاكات".