ملفات وتقارير

5 قضايا فساد تهزّ الكويت في أقل من سنة.. تعرّف إليها

لا تزال ملفات الفساد هذه منظورة أمام القضاء الكويتي- كونا

تتكشف يوما تلو الآخر تفاصيل جديدة حول قضايا فساد كبيرة، هزّت الرأي العام في الكويت، إذ وصلت إلى 5 قضايا كبيرة في أقل من سنة.

وبحسب ما رصدت "عربي21"، فإن قضايا الفساد لا تزال منظورة، وصدرت فيها أحكام فرعية تدين بعض المرتبطين بها، فيما لا يزال المتهمون الرئيسيون يمثلون أمام القضاء.

 

وكان لافتا ورود اسم أعضاء من الأسرة الحاكمة في جل هذه القضايا، وسط تشكيك من أكاديميين ومعارضين بجدية السلطات في إنهاء ملفات الفساد.

 

وتاليا القضايا الخمس بالتفصيل:

"غسيل المشاهير"


أحدث قضايا الفساد في الكويت، كانت مختلفة عن الأخريات إلى حد كبير، إذ اتضح أن المتورطين فيها هم مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي، وبعض الفاشنيستات.

وبحسب صحف كويتية، فإن المجوهرات، والساعات الثمينة، واليخوت، والسيارات الفارهة، وغيرها مما يتباهى بها هؤلاء المشاهير، اتضح أن كثيرا منها جاءت بفعل شبكة غسيل أموال منظمة.
 
وكشفت وزارة الداخلية الكويتية أنه تم العثور على سيارات فارهة، ودراجات رباعية الدفع، ومجوهرات وساعات ثمينة، ومبالغ مالية، ومواد مسكرة، في مزرعة تعود لشبكة غسيل أموال، قالت صحف كويتية إنها مرتبطة بالمشاهير.
 
وذكرت صحيفة "القبس" أن عدد مشاهير مواقع التواصل الذين تم ضبطهم في قضية "غسيل المشاهير" وصل إلى 10 حتى الآن، وجار البحث عن متورطين آخرين.
 
ويتباهى العديد من المشاهير في الكويت ببذخ حياتهم، وهو ما يثير تساؤلات واسعة عن مصدر دخلهم.

 

 

"تجار الإقامات"


فجّرت أزمة فيروس كورونا، وتوقف مرتبات آلاف الموظفين، وفصل آخرين من شركاتهم، أزمة كبيرة في الكويت، إذ ظهر إلى المشهد أعداد كبيرة من المقيمين دون عمل، أو أي مصدر دخل.

 

تشير هذه القضية إلى وجود تجار إقامات، من الكويت، ودول أخرى بعضها عربية، يقومون بجلب عمالة وافدة مقابل مبالغ مالية، والكثير من هذه الصفقات ينتهي علاقة تاجر الإقامة بالمتحصل عليها عند وصوله مطار الكويت، دون توفير فرصة عمل له.

 

وأقر وزير الداخلية أنس الصالح الصباح بوجود أزمة حقيقية تتمثل بشركات وهمية، تجلب عمالة وافدة دون توفير فرص عمل حقيقية لهم، من أجل الاستفادة من الأموال فقط.

 

وقبل أيام، أصدرت محكمة الجنايات في الكويت حكمها الأول في هذه القضية، بالسجن سنتين لمدير شركة كويتي، وثلاثة شركاء له من مصر، جلبوا عمالة وافدة بعقود وهمية مقابل مبالغ دفعها الضحايا، وتخلوا عنه فور وصولهم الكويت.

 

وأظهرت مشاهد طبيعة الحياة المأساوية لضحايا "تجار الإقامات"، وجلهم من مصر، ودول آسيوية، يقيمون في غرف مكتظة، ومتسخة، وتفتقر لأدنى مقومات الحياة.

 

وقال عدد من ضحايا "تجار الإقامات" إنهم لم يستلموا مرتباتهم منذ عدة شهور، وبعضهم لم يجد عملا منذو وصوله إلى الكويت، واليوم لا يجدون ما يأكلونه.

 


 
"النائب البنغالي"

 

في شباط/ فبرير الماضي، تكشفت قضية فساد ضخمة، بطلها نائب بنغالي الجنسية، تورط مع جهات متنفذة في الكويت، باستقدام نحو 20 ألف عامل من أبناء جلدته بعقود حكومية، وبمبلغ وصل إلى 50 مليون دينار كويتي (162 مليون دولار).
 
وفيما وجهت النيابة العامة الكويتية للنائب البنغالي محمد شهيد إسلام، تهمة الاتجار بالبشر، تكشّف اسم أحد أبرز المتورطين بالتعاون معه، وهو وكيل وزارة الداخلية المساعد لشؤون التعليم والتدريب، اللواء مازن الجراح الصباح.
 
وذكرت "القبس" أن الجراح وهو أحد أفراد الأسرة الحاكمة، مُتهم بتلقي رشاوي، وتسهيل عمل النائب البنغالي، وهو ما دفع النيابة الكويتية إلى إصدار مذكرة اعتقال بحقه على ذمة التحقيق، وهو ما تم بالفعل قبل أيام.
 
النيابة الكويتية أوضحت أنه وبتجميد حسابات النائب البنغالي الموقوف لديها، تبين وجود أصول بنحو 16 مليون دولار في حسابه.

 

وقضية النائب البنغالي تدخل في أجزاء منها بما يعرف بقضية "تجار الإقامات".

 

"صندوق الجيش"

 

في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، خرجت إلى العلن قضية فساد جديدة، واللافت أن أطرافا من الأسرة الحاكمة، ووزارة الدفاع تورطت بها، وتبادلت الاتهامات.

قضية "صندوق الجيش" الذي خصصت له وزارة الدفاع ميزانية سنوية تقدر بنحو (16 مليون دولار) بهدف منح قروض ميسرة، وإقامة مناسبات اجتماعية لمنسوبي الوزارة، شهدت سجالا بين اثنين من أركان الأسرة الحاكمة، هما وزير الداخلية حينها خالد الجراح الصباح، ووزير الدفاع حينها ناصر صباح الأحمد الصباح (نجل أمير البلاد).

واتهم ناصر الصباح، مسؤولي هذا الصندوق باختلاس نحو 800 مليون دولار، في الفترة التي كان فيها خالد الجراح وزيرا للدفاع، وهو ما تسبب بأزمة واتهامات كبيرة أدت إلى استقالة الحكومة.

ونفى خالد الجراح الصباح الاتهامات الموجهة له من قبل ناصر الصباح، قائلا إن الأخير تعمّد إخفاء الحقائق عن الشعب الكويتي.

 

وفي أحدث تطور مرتبط بالقضية، رفعت وزارة العدل الأمريكية سبع دعاوى تتعلق بمصادرة أملاك خاصة تعود كثير منها إلى خالد الجراح، اشتراها بالأموال المختلسة في الفترة بين 2009-2016.

 

وبحسب الوزارة، فإن الجراح متهم بفتح حسابات بنكية في لندن، وتحويل نحو 100 مليون دولار لها من أموال صندوق الجيش. 

 

واضطرت هذه القضية، ظهور أمير البلاد في خطاب نادر، أكد فيه أنه سيتابع شخصيا هذا الملف، ويقدم من يتم إدانته من قبل القضاء، بغض الطرف عن مكانته. 


وكانت النيابة العامة في الكويت حظرت النشر في قضية "صندوق الجيش" بعد تداولها بأيام، بدعوى عدم التشويش على مسار التحقيقات بالقضية.


 

الصندوق السيادي الماليزي

 

قضية أخرى ورد اسم أحد أفراد الأسرة الحاكمة كمتهم أساسي بها، وهو صباح جابر المبارك، نجل رئيس الوزراء السابق، والذي ألقي القبض عليه قبل عدة أيام.

المختلف بقضية "الصندوق الماليزي" عن غيرها، هي أن المتورطين بها من عدة دول، وقصتها بدأت عند انتخاب مهاتير محمد رئيسا للوزراء منتصف العام 2018، وكان من أوائل قراراته حينها إقالة رئيس هيئة مكافحة الفساد، ورئيس المحكمة العليا، كما قدّم تهما بالفساد ضد سلفه نجيب عبد الرزاق وزوجته، بإجمالي مبالغ مختلسة وصلت إلى أكثر من 680 مليون دولار.

 

وبعد زعم عبد الرزاق أن الأموال كانت عبارة عن هدية من السعودية، وبالتحقق من الموجودات في حساباته ومنزله، من أموال ومجوهرات، تبين أن قيمتها تصل إلى 266 مليون دولار،  وجزء منها له قصة مرتبطة بالكويت.


الطرف الرئيسي الآخر بقضية الصندوق الماليزي، وهو رجل الأعمال الصيني جو لو، استفاد من علاقاته داخل الكويت، بتفادي مذكرات التوقيف التي أصدرتها "الانتربول" ضده، رغم أنه مطلوب لدى القضائين الأمريكي والماليزي.

 

وبحسب تقرير سابق لوول ستريت جورنال، فإن جو لو أقر أمام صباح جابر الصباح بأنه اختلس من الصندوق الماليزي أموالا أكبر بكثير من المعلنة، وتصل إلى عدة مليارات، قام بنقل بعضها من بنوك صينية إلى أخرى كويتية بتسهيل من المتورطين معه في الكويت.


الجدير بالذكر أن علاقة جو لو بالشيخ الكويتي كانت مغطاة بطابع شبه رسمي، إذ تم إنشاء صندوق استثماري مشترك بقيمة 8 مليارات دولار في 2016، الهدف منه هو أن يسحب الرجل الصيني المثير للجدل أمواله من الولايات المتحدة بطرق قانونية، بدعوى قيامه باستثمارات إنشائية وعقارية في الكويت.