قضايا وآراء

هدية النظام المصري لسيناء في عيدها القومي!

1300x600
مرت هذا الأسبوع الذكرى الثامنة والثلاثون لتحرير سيناء الغالية، تلك الأرض التي سالت على رمالها الكثير من دماء المصريين ولا تزال، فداء لكل حبة رمل من رمالها العزيزة على كل مصر. تمر ذكرى التحرير من المحتل الصهيوني ولا تزال سيناء تعاني ويعاني أهلها من الإهمال الحكومي المتعمد منذ أن تحررت، فعلى الرغم من أن خبراء الاستراتيجيات الأمنية والعسكرية والتنموية خلال تلك السنوات يؤكدون أن سيناء أهم بقعة جغرافية لمصر من حيث الأهمية الجيوسياسية، والجيوستراتيجية، وأن تأمينها لا يحتاج أكثر من تنمية وإعمار، إلا أن الأنظمة المتعاقبة منذ التحرير باستثناء فترة الرئيس المنتخب محمد مرسي، لم تلق لها بالا رغم الخطط الدعائية لإعمارها وتنميتها، ولا ضير من أن تنشأ هيئة خاصة، لزوم التغطية لهذا الخصوص.

لكن الحقيقة المرة أن سيناء لم تشهد التنمية المرجوة والتي تحقق الهدف من الاستفادة من هذا الكنز الجغرافي والتعديني بالإضافة إلى المصايد مع إمكانيات الزراعة الداعمة التي أثبتتها التجارب، ما يعني أن الكنوز في تلك البقعة الجغرافية الأهم في مصر لم يشمّر أحد ليخرج شطأها، حتى مع الادعاء بأن دولة الانقلاب قدمت جزءا كبيرا من ميزانيتها لتنمية الأطراف على حساب المركز، من أجل تنمية أكبر ودفع أكثر للسكان للاستيطان في الأطراف وعلى رأسها سيناء، فهو ادعاء باطل لا تبرهن عليه الحقائق، فالحقائق تقول إن نظام يوليو هو التهجير القسري للسكان، لا دفعا لسكان الدلتا والوادي باتجاه سيناء.

حديث النظام عن مخصصات ضخمة في موازنة الدولة تجاوزت الـــ600 مليار جنيه، تنفق على بنية سيناء التحتية، وفي القلب منها شبكة كبيرة من الكباري والطرق تجري على رمالها لربط أواصرها، بالإضافة إلى محطات طاقة متجددة لتوليد الطاقة، ومحطات لتحلية مياه البحر لتوفير مياه تخدم الأغراض التنموية وتُمهد لاستقبال سكانها الجدد، يتناغم مع تلك الفكرة المطروحة والمراد تمريرها من خلال إعلام مخابرات النظام والتي صيغت في مقال في صحيفة المصري اليوم كتبه تحت اسم مستعار كاتب أطلق على نفسه نيوتن، يقول البعض إنه نفسه مالك الصحيفة.

يقترح نيوتن أو سيده في المخابرات الذي يأتمر بأمر تل أبيب، في مقاله تحت عنوان ثقافة الشعوب: "لكي تتشكل الثقافة أو الحضارة لدى شعب من الشعوب. يأتي هذا بالتراكم. تراكم متغيرات كثيرة على مدى سنوات طويلة".

هذه البداية البريئة القيمية، وبعد ضرب أمثلة بحضارات عايشت تلك الحالة وانتفضت إلى قمة الرفاه، كانت لازمة لملء المقال، حتى ينتقل بالقارئ من هذه المبادئ الإنسانية والمهيئة نفسيا إلى الهدف الرئيس من المقال، بعد طرح مقترح يحاول الترويج له بأنه ألمعي وحل سحري ينقل به المحب المخلص والناصح الأمين سيناء من الحال الذي عليه الآن إلى حال بافاريا الألمانية، بعد أن تصبح مقاطعة بشبه حكم ذاتي، لها حاكم مستقل تكون له صلاحيات أعلى من المحافظ. وضرب المثل ببافاريا هو محاولة تقريب يفهمها العالم ويعرفها الباحث أو من أراد أن يبحث، فبافاريا هي ولاية تتمتع بالحكم الذاتي، ضمن الاتحاد الألماني لها رئيس حكومة ولها برلمانها.

ففكرة الأقاليم أو الفيدرالية هي الفكرة التي بشرت بها وزيرة الخارجية الأمريكية كوندليزا رايس ضمن مشروع الشرق الأوسط الجديد، المبني بالأساس على تقسيم المقسم، وطبق في دستور الاحتلال في العراق، ويسعى الغرب لتطبيقه الآن في اليمن، والدور على مصر. فخريطة مصر في خطة كوندليزا مبنية على مشروع برنارد لويس الذي قسم مصر إلى دولة إسلامية سنية في الدلتا، ودولة للمسيحيين في الغرب، ودولة للنوبة في الجنوب، ودولة للبدو في جنوب سيناء، ودولة فلسطينية في شمال سيناء بعد ضمها إلى غزة.

وعندما نقف قليلا عند ما طرح منذ أشهر على لسان جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي ومستشاره، عراب ما يسمى صفقة القرن، نستطيع أن نفهم خطة برنارد لويس، ونفهم تلك المليارات التي تنفق من موازنة الدولة من أجل ما يدعى أنه لتنمية سيناء، وتلك المشاريع المؤهلة لهذا الإقليم الذي يرتب له أن يكون مستقلا لتمرير صفقة القرن، لتنفصل سيناء نهائيا عن مصر وتضيع الدماء وتذهب التضحيات أمام صفقة يقبض التجار فيها قبل المليارات رضا أسيادهم في كل من تل أبيب وواشنطن.