قضايا وآراء

كورونا والفن وأشياء أخرى..

1300x600
فجّر ?يروس كورونا المستجد حالة من الفزع والخوف، لدى كل البشر في كل بقاع المعمورة، واستطاع هذا ال?يروس الذي لا يُرى بالعين المجردة، أن يستنفر حكومات وجيوش العالم في حرب معلنة ضده.

وبصرف النظر عن عبثية وخطورة المشهد، فإن هذا الواقع التراجيدي لانتشار ال?يروس يطرح ويثير تساؤلات ذات دلالات إنسانية وسياسية واجتماعية. فإذا نظرنا على سبيل المثال، لتطبيق الإجراءات في مصرنا الحبيبة، نجد أن الحكومة قامت بمهام احترافية واحترازية، لها من الأهمية ما تُحسب لها.

ولكن الملاحظ أيضا؛ أنه بالرغم من كل التحذيرات وناقوس الخطر الذي يدقه الأطباء في جميع أنحاء العالم، وذلك بضرورة المكوث في المنزل، وعدم الاختلاط بأعداد كبيرة، وغلق كل المولات وأماكن التجمع، نجد أن تصوير مسلسلات رمضان لم يتأثر بهذه التحذيرات، وذلك لأن دورة رأس المال تفرض سطوتها وهيمنتها على العاملين بذلك القطاع، سواء كانوا أمام الكاميرا أم وراءها. إنهم لا يستطيعون رفض متابعة العمل خوفا من إرهاب قطع عيشهم، وبالتالي يستمر الجميع برغم الأخطار المرعبة.

إنهم سيتحولون إلى ضحايا وقنابل موقوته للمجتمع، قنابل قابلة للانفجار في أي لحظة، لأنه (مع الأسف) لا صوت يعلو فوق صوت المعركة.

لقد أُغلقت المساجد والكنائس ودور العبادة أبوابها، لتفهمها بأن الاختلاط سيجلب كارثة تنجم عنها سرعة انتشار العدوى كانتشار النار في الهشيم، ومع ذلك ما زال البعض يصم أذنيه عن الحقيقة من أجل حفنة دولارات.

إن أزمة كورونا، كشفت عن كم من الجشع والجهل يتجاوزان العقل والمنطق. لقد أدى جهل الإيرانيين والإيطاليين لكوارث الانتشار لل?يروس والإصابات بأعداد هائلة، كل حسب طريقته.

الإيرانيون اتجهوا إلى أماكن أولياء الله الصالحين لكي يتبركوا بهم، آملين مساعدتهم ضد خطر ?يروس كورونا. لذلك احتشدت الجماهير باكتظاظ، فكانت النتيجة مرعبة. كما أننا رأينا أن الإيطاليين كانوا قد استقبلوا نبأ كورونا بنوع من الاستخفاف. قيل إن بعضهم تصرفوا بشيء من التهكم والسخرية، وانطلقوا في حفلاتهم وسهراتهم غير عابيئن بالخطر المحدق بهم، فكانت النتيجه أكثر رعبا.

والآن، نجد من يضرب بعرض الحائط كل هذا في مصر، ويستمر تصوير مسلسلات رمضان. أرجو أن يدرك الجميع أن الصحة وحياة الإنسان أهم وأغلى من مجرد حفنه دولارات. أرجو أن يدرك الجميع هذا قبل فوات الأوان.. وأراكم جميعا على كل الخير.

الإنسان قبل الخبز أحيانا.. أو دائما.