سياسة تركية

هل تتوافق تشكيلة حكومة أردوغان مع رغبات الناخبين؟.. رسائل ودلالات

شكل أردوغان حكومة جديدة لم تشمل إلا وزيرين فقط من الحكومة السابقة- الأناضول
شكل أردوغان حكومة جديدة لم تشمل إلا وزيرين فقط من الحكومة السابقة- الأناضول
أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، عن تشكيلته الوزارية الجديدة المؤلفة من 17 وزيرا، وكان اللافت فيها غياب بعض الشخصيات الفاعلة ما بعد محاولة الانقلاب الفاشلة في 15 تموز/ يوليو 2016، وبروز أسماء بيروقراطية معروفة لدى الشارع التركي.

وضمت التشكيلة الوزارية الجديدة 15 وزيرا، فيما حافظ وزيرا السياحة محمد نوري إرصوي والصحة فخر الدين كوجا على منصبيهما، ولم تضم خلوصي أكار وسليمان صويلو رغم التوقعات ببقائهما ضمن التشكيلة الحكومية.

وأسهم إرصوي، وكوجا في الاستثمار السياحي والصحي، رغم التحديات التي شكلها وباء كورونا للحكومة التركية السابقة.

تفضيلات أردوغان.. فريق اقتصادي معروف دوليا
وفي مئوية الجمهورية التركية، برزت تفضيلات أردوغان في الإدارة الاقتصادية لشخصيات لديها خبرة في دوائر رأس المال الدولية، وفي الدفاع لشخصيات عسكرية من الجيش، وفي السياسة الخارجية لشخصية برعت في المحور الأمني والاستخباراتي.

وأحضر أردوغان الاقتصادي الشهير محمد شيمشك على رأس وزارة الخزانة والمالية كعلامة على التوافق مع دوائر رأس المال الدولية، وتشير الكواليس إلى أن سيدة الأعمال الشابة حفيظة غاية إركان صاحبو الخبيرة في السياسة المالية، ستترأس البنك المركزي.

ولم تقتصر الإدارة الاقتصادية على شيمشك وغاية إركان، فقد تم تعيين جودت يلماز نائبا للرئيس التركي، وهي شخصية برزت في عالم الاقتصاد وشغل سابقا وزيرا للتنمية وكان مؤخرا رئيسا للجنة الميزانية والتخطيط البرلمانية، وعليه سيكون هناك شخصيتان مهمتان مسؤولتان عن الاقتصاد في مجلس الوزراء الجديد.

اظهار أخبار متعلقة


ويذكر الكاتب مراد يتكين أنه قد تكون وزارة خارجية هاكان فيدان، الذي كان في المستويات الإدارية للنظام الأمني التركي على مدى السنوات الـ 20 الماضية (كرئيس لوكالة التعاون والتنسيق التركي، ونائب مستشار رئيس الوزراء، وممثل تركيا في وكالة الطاقة الذرية، ورئيس المخابرات)، بداية حقبة جديدة سيدير فيها السياسة الخارجية والعملياتية لتركيا على حدة.

وفي وزارة الداخلية برز والي إسطنبول علي يارلي كايا، الذي حل مكان صويلو المعروف بمواقفه الجدلية ودوره البارز في "مكافحة الإرهاب"، وتعد شخصية قومية مدعومة من زعيم الحركة القومية دولت بهتشلي، بخلاف الوزير الجديد الذي يعرف بشخصيته المعتدلة، ويتناسب مع نموذج أردوغان الجديد لـ"الحكومة التكنوقراطية" كما يذكر يتكين.

وقال الكاتب التركي، إن الوزير الجديد للداخلية سيواصل خط مكافحة الإرهاب دون الدخول في بعض القضايا المتعلقة بالسياسة الخارجية بخلاف صويلو.

كما يعاد يشار غولر وزير الدفاع الجديد، من أكثر الأسماء الموثوقة لأردوغان في القوات المسلحة التركية، وعلى الرغم من أنه تجاوز الحد الأدنى للسن، إلا أنه مدد فترة ولايته. وتعيينه إشارة إلى الاستمرار في سياسات الدفاع والأمن.

وتوقع الكاتب يتكين، أن يجري أردوغان تغيرات في المجلس العسكري الأعلى خلال الفترة المقبلة.

وكان لافتا تعيين أردوغان محمد أوز حسكي وزيرا للبيئة والتخطيط العمراني والتغير المناخي، وكان قد شغل المنصب ذاته سابقا في حكومة بنعلي يلدريم، كما أنه فشل في الانتخابات المحلية لرئاسة بلدية أنقرة أمام منصور يافاش، وتعيينه قد يسبق تكليفه بمهام تتعلق بالانتخابات المحلية تتركز بشكل خاص على إسطنبول وأنقرة.

اظهار أخبار متعلقة


وزيرة كانت أول برلمانية محجبة في أوروبا.. وشخصيات صاعدة تكنوقراطية
وعين أردوغان يلماز تونج وزيرا للعدل، وشغل منصب رئيس لجنة العدالة البرلمانية، ونائب رئيس الكتلة البرلمانية لحزب العدالة والتنمية، رغم التوقعات التي كانت تشير إلى مصطفى شنطوب رئيس البرلمان السابق.

وجرى تعيين محمد فاتح كجر وزيرا للصناعة والتكنولوجيا، وقد كان نائبا للوزير في السابق، وخريج الهندسة الصناعية من جامعة بوغازجي، وبرز في الصدارة في مشاريع مثل السيارة المحلية "توغا"، ومهرجان "تكنوفيرست"، وأحد النجوم الصاعدين من الجيل الجديد في حزب العدالة والتنمية، كما أنه عضو في الأكاديمية التركية للعلوم، وضمن مجلس إدارة شركة "أسيلسان" للصناعات الدفاعية.

وتعد السيدة ماهينور أوزدمير غوكطاش، المرأة الوحيدة في التشكيلة الوزارية، وأصبحت وزيرة الأسرة والخدمات الاجتماعية، وتعد من النجوم الصاعدة في حزب العدالة والتنمية.

الوزيرة غوكطاش، ولدت في بلجيكا، ودخلت البرلمان البلجيكي كأول برلمانية في أوروبا ترتدي الحجاب، لكنها طردت من حزبها لأنها نفت مزاعم "الإبادة الجماعية للأرمن"، كما أنها شغلت منصب سفيرة أنقرة في الجزائر مؤخرا.

وكان الوزير الجديد للطاقة والموارد الطبيعية ألب أرسلان بيرقدار، أحد الأسماء التكنوقراطية، وكان مساعدا لوزير الطاقة، وعمل سابقا في المشاريع المتعلقة بالاتحاد الأوروبي في الوزارة، كما أنه عضو في مجلس الطاقة العالمي، ويتناسب مع نهج حكومة أردوغان التكنوقراطية.

اظهار أخبار متعلقة


تشكيلة مثالية
الكاتب أوكان مدرس أوغلو، في تقرير على صحيفة "صباح"، رأى أن أردوغان وضع تركيبة مثالية في تشكيلته الوزارية.

وأوضح أن أردوغان أعطى رسالة مفادها أن هناك أولويات ملحوظة أثناء تشكيل حكومته الثانية في النظام الرئاسي، والأولى في القرن الجديد للجمهورية.

وأشار إلى أن الفترة المقبلة، سيحتل الاقتصاد المرتبة الأولى، وسيكون خفض التضخم إلى خانة الآحاد، ومكافحة غلاء المعيشة وزيادة الرفاهية هي الموضوعات الرئيسة للحكومة في الفترة المقبلة.

وأضاف أن الدبلوماسية والسياسة الأمنية أيضا تبرز أهميتها في المرحلة المقبلة، وشارك فيدان في تحديد الاستراتيجيات في كافة القضايا السياسية الخارجية سابقا، وكان محور كافة العمليات المتعلقة في تطبيع العلاقات مع دول الخليج ومصر وسوريا، واتخاذ المبادرات المتعلقة في ليبيا وقره باغ، والموقف تجاه فنلندا والسويد بشأن عضوية "الناتو".

كما أن اختيار يشار غولر، وفقا للكتاب يشير إلى رغبة تركيا في إنهاء الإرهاب، من خلال خلق تعاون مع فيدان، ورئيس الأركان الجديد شخصية ديمقراطية مخلصة للدستور، ويركز على وظيفته ويتجنب الظهور في المقدمة.

كما أن وزير الداخلية الجديد سيكون له موقع حيوي في الهندسة الأمنية، ونظرا لتوليه منصب والي إسطنبول سابقا، فإنه بخبرته سيطبق النماذج المتعلقة بإدارة مخاطر الزلزال والعودة الطواعية والآمنة للاجئين إلى بلدانهم.

وتابع بأن بيرقدار وزير الطاقة الجديد، له مكانة فريدة في سياسة الطاقة الوطنية، ولا سيما بشأن الاكتشافات المتعلقة بالنفط والغاز الطبيعي.

اظهار أخبار متعلقة


حكومة جديدة لمدرسة أردوغان
الكاتب التركي برهان الدين دوران، أشار إلى أن التشكيلة الوزارية التي تعد الفريق الأول لأردوغان في القرن التركي الجديد، تتشكل من نخبة من السياسيين والبيروقراطيين والتكنوقراط ورجال الأعمال.

وأضاف في مقال على صحيفة "صباح"، أن الفريق الجديد سيعمل بوتيرة عالية لتنفيذ إدارة شاملة في مجالات السياسة الداخلية والاقتصاد والسياسة الخارجية والأمن في السنوات الخمس المقبلة.

وهكذا، فإن أردوغان الذي أكمل البنية التحتية لتركيا إلى حد كبير وأمن تنمية جادة للقدرات خلال عشرين عاما متواصلة في السلطة، يدخل في عهد جديد بحكومته الجديدة.

وقد عين أردوغان، الذي أعاد تعيين وزيرين (غير نائبين) فقط من حكومته السابقة، وزراء جددا ليحلوا محل الوزراء السابقين الناجحين ويمكن أن يتنافسوا معهم.

وأشار دوران إلى أن أردوغان درب الكثير من السياسيين والبيروقراطيين، عندما كان رئيسا لبلدية إسطنبول، ورئيسا للوزراء، ورئيسا للجمهورية، ورئيسا للحزب، وسلك الطريق معهم لدرجة أنه تمكن من تجديد ما يصل إلى 70 أو 80 بالمئة في البرلمان، و90 بالمئة في مجلس الوزراء، بطاقات جديدة ستسهم في إدارة البلاد في العقود القادمة، وهذا يدل على أنه أنشأ بالفعل خطا سياسيا ثريا وإرثا سيستمر حتى بعد انتهاء حياته السياسية.

ونوه إلى أن الديناميكية المستمرة والتجديد والتوليف البراغماتي للواقع والمثالية من سمات سياسة أردوغان الذي قضى حياته في القتال ضد "نظام الوصاية"، ومعارضة الانقلابات بعمليات داخلية وخارجية، وتمجيد الاستقلال الوطني، وجلب مشاريع كبيرة لتركيا.

وتعد الأعوام 2007، و2008، و2013، و2016، تواريخ استثنائية لأردوغان في مواجهته الناجحة للأزمات، وأشار الكاتب إلى أن انتخابات 2023، تعد تجربة يستمر فيها النظاميون في مدرسة أردوغان في حكم البلاد.

اظهار أخبار متعلقة


استعادة الأكراد
الكاتب المعارض إسماعيل صايماز في مقال على صحيفة "سوزجو" رأى أن أردوغان فكك "حكومة الطوارئ السابقة"، بتشكيلة وزارية أكثر عقلانية.

وأشار إلى أن أردوغان يريد كسب الأكراد الذين خسرهم أمام حزب الشعب الجمهوري، كأولوية ثانية له في المرحلة المقبلة، لافتا إلى وجود وزراء أكراد ضمن الحكومة.

ومن الشخصيات الكردية في الحكومة، نائب الرئيس جودت يلماز من بينغول، ومحمد شيمشك وزير الخزانة والمالية من باطمان، ووزير الخارجية هاكان فيدان من ولاية فان، ووزير الصحة فخر الدين كوجا من قونية.

ورأى صايماز أن الحكومة التي لن تتخلى عن السياسات الأمنية قد تبدي مرونة بخصوص المشكلة الكردية، وهي بحاجة لذلك من أجل الانتخابات المحلية في إسطنبول وأنقرة ومرسين وأضنة.

وتابع بأن أردوغان تعمد إبعاد صويلو "المثير للجدل"، وعيّن يارلي كايا الذي يعرف بحساسيته تجاه المسألة الكردية.

ولفت إلى أن تعيين يلماز تونج لوزارة العدل، يفسر على أنه مؤشر على "المعقولية"، ويمكن النظر إلى ذلك من خلال إن كان سيحدث تغييرات أمام المحاكمات المتعلقة بأحداث "كوباني" و"غيزي بارك"، والقضية المتعلقة برئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو.

ولفت إلى أن ثلاث شخصيات معتدلة سيكون لها دور بارز في المرحلة المقبلة، وهي نعمان كورتولمش الذي سيترأس البرلمان، وإبراهيم كالن الذي ترأس المخابرات، وعبد الحميد غل الذي كان وزيرا للعدل وأصبح رئيس الكتلة البرلمانية لحزب العدالة والتنمية.

وزعم الكاتب أن عدم تعيين شنطوب لوزارة العدل، يعني كبح جماح جماعة "طريق الحق" التي تغلغلت مؤخرا في القضاء.
التعليقات (0)
الأكثر قراءة اليوم