فنون منوعة

"سليم" فيلم كارتون أردني يعالج "أطفال الحروب" نفسيا

شارك الفيلم في 11 مهرجانا دوليا للرسوم المتحركة في مقدمتها "آنسي" في فرنسا- الأناضول
شارك الفيلم في 11 مهرجانا دوليا للرسوم المتحركة في مقدمتها "آنسي" في فرنسا- الأناضول
اختارت المخرجة الأردنية سنثيا مدانات، الرسوم المتحركة لتكون علاجا نفسيا للأطفال المتضررين من الحروب. 

الواقع والبيئة المحيطة بها وما تضمه من ويلات ومآسٍ متجددة، كانت دوافع كفيلة لـ «مدانات» (48 عاما) لإبداع فكرتها وبلورتها قبل 5 أعوام، فالأمر لم ينطلق من المشاهد المرعبة القادمة منذ أكثر من 3 أشهر من قطاع غزة، بل كان القطاع الفلسطيني وما يحدث فيه منذ سنوات، تأكيدا بأن أطفال المنطقة يحتاجون خروجا عن المألوف في دعمهم النفسي.

وأخرجت مدانات، "فيلم رسوم متحركة باسم (سليم) مدته ساعة ونصف، يحكي قصة طفل يحمل الاسم ذاته، فقد والده في أحد الحروب، اضطر بعدها إلى ترك بلاده والانتقال للعيش في مكان آخر".

وذكرت وكالة الأناضول، أن العمل شارك في 11 مهرجانا دوليا، في مقدمتها "آنسي" في فرنسا، وهو أحد أهم مهرجانات الرسوم المتحركة في العالم. 

اظهار أخبار متعلقة



وقالت مدانات للأناضول، "جاءت فكرة الفيلم منذ 5 أعوام، قبل الحرب على قطاع غزة وهي تتناول موضوع صحة الأطفال الذين تعرضوا لصدمات نفسية".

وأضافت: "اعتمدنا خلال العمل على رأي متخصصين في هذا المجال، ومن بينهم المعالج النفسي الأردني عصام سمير، المقيم في الولايات المتحدة الأمريكية".

وتابعت المخرجة الأردنية، "أن قصة الفيلم تحكي حكاية طفل يُدعى سليم، عمره 9 أعوام، فقد والده خلال أحد الحروب، يعيش كوابيس أرّقت نومه على إثر هذه المأساة، بسبب ذكريات صعبة عاشها خلال فترة الحرب".

وأكدت مدانات، "حاولنا التركيز قبل إنتاج الفيلم على الفهم النفسي لما يدور في أفكار الأطفال ممن هم بعمر سليم، وواجهتنا الكثير من التحديات لإخراجه بصورته النهائية". 

اظهار أخبار متعلقة



وعن تلك التحديات قالت للأناضول، "أبرز هذه التحديات طريقة العرض التي كنا نريد من خلالها توضيح المشكلة والحلول في الوقت نفسه، وهذا التوازن خلق لنا بعض الصعوبات، ولكن الحمد لله تمكنا من تجاوزها".

وأردفت، "أن الفيلم عائلي ومناسب لجميع الأعمار، ولكن الأكثر مناسبة هي الفئة ما بين 6 و14 عاما"، مبينة "أن شخصيات الفيلم 14، بينها 9 أساسية، منهم سليم ووالدته وأشقاؤه نور وسعيد، وجدته، وأصدقاؤه فارس وزينة وعبود، والمرشدة النفسية، والعم أبو دريد".

وأشارت إلى أن البيئة التي يحاكيها الفيلم هي بلاد الشام ويعكس خليط ثقافاتها، ولكن اللهجة المستخدمة هي أكثر قربا للأردنية.

وأكدت، أنها أرادت لمن يشاهد الفيلم ومرّ بظروف صعبة، أن يعيش ويشعر بنفسه سليم، مضيفة: "أردنا أن نحيي الأمل في نفوس الأطفال، ولا نريد أن نعيدهم لوقت مؤلم عاشوه".

وذكرت، "أن هذا الفيلم نقطة في بحر الألم والحزن والمعاناة التي يعيشها أطفال غزة، ولكن أتمنى أن يعطِي بصيص أمل للناجين في مستقبل مشرق".

اظهار أخبار متعلقة



من جهته، قال منتج الفيلم شادي الشرايحة، "إن منطقتنا مليئة بالأزمات والصراعات، وهناك حاجة حقيقية للدعم النفسي لهذه الفئة العمرية".

وأضاف، "أن الإعلان عن الفيلم جاء بالتزامن مع أزمة إنسانية في غزة، لتؤكد الفكرة التي قامت لأجلها ومن أجلها عملية إنتاجه، فقد كان الهدف من خلال الفيلم هو تمرير رسائل نفسية".

وأوضح الشرايحة، "أن الفيلم عُرض منذ حزيران/يونيو عام 2023 بمهرجانات دولية، وتم ترشيحه للعديد من الجوائز، أهمها مهرجان آنسي للرسوم المتحركة في فرنسا، وهو أهم مهرجانات الرسوم المتحركة في العالم".

وتابع، "حصل في الشهر ذاته، على جائزة في مهرجان في إيطاليا، كأفضل موسيقى تصويرية، بالإضافة إلى جائزة الجمهور في شهر نوفمبر/ تشرين الثاني من مهرجان الطفل الأردني.".

وحول علاقة الفيلم بما يجري في غزة، أكد الشرايحة، "أن حجم الدمار في غزة يحتاج إلى ألفي سليم ليعالج ما تعرض له أطفال القطاع الفلسطيني".
التعليقات (0)