سياسة دولية

بريطانيا تقر قوانين لمكافحة الهجرة.. "رفع الحد الأدنى من الأجور"

القضاء أوقف خطط الحكومة إرسال المهاجرين إلى رواندا- جيتي
القضاء أوقف خطط الحكومة إرسال المهاجرين إلى رواندا- جيتي
أعلنت بريطانيا، الاثنين، عن خطط لتقليص أعداد المهاجرين الذين يصلون إليها بطرق قانونية، تتضمن رفع الحد الأدنى للأجور الذي يجب أن يتقاضوه في الوظائف التي تتطلب مهارات، وسط ضغوط على رئيس الوزراء ريشي سوناك لمعالجة مشكلة صافي أعداد المهاجرين القياسي.

وذكرت رويترز أن المستويات المرتفعة للهجرة القانونية هيمنت على المشهد السياسي في بريطانيا لأكثر من عقد، وكانت عاملا رئيسيا في التصويت عام 2016 لصالح مغادرة الاتحاد الأوروبي.

وتعهد سوناك بفرض سيطرة أكبر على الأمر، بعد أن تعرض سجله للانتقاد من المشرعين في حزب المحافظين الذي يترأسه قبل انتخابات متوقعة العام المقبل، مع تقدم حزب العمال المعارض بفارق كبير في استطلاعات الرأي.

اظهار أخبار متعلقة



وبينت الوكالة أن شركات ونقابات عمالية هاجمت الإجراءات، باعتبارها ذات نتائج عكسية، وتمثل تحديا للقطاع الخاص وقطاع الخدمات الصحية الذي تديره الدولة، وكلاهما يعاني من نقص العمالة.

وأظهرت بيانات الشهر الماضي أن صافي أعداد المهاجرين سنويا إلى المملكة المتحدة سجل رقما قياسيا بلغ 745 ألفا العام الماضي، وثبت عند مستويات عالية منذ ذلك الحين، ويأتي عدد كبير من المهاجرين الآن من دول مثل الهند ونيجيريا والصين بدلا من الاتحاد الأوروبي.

وقال وزير الداخلية جيمس كليفرلي، إن الإجراءات الجديدة يمكن أن تقلل هذا العدد بمقدار 300 ألف.

وأضاف كليفرلي أن الحكومة سترفع الحد الأدنى لأجور العمال الأجانب المهرة إلى 38700 جنيه إسترليني (48900 دولار) من مستواه الحالي البالغ 26200 جنيه إسترليني، لكن سيتم استثناء العاملين في المجالين الصحي والاجتماعي.

اظهار أخبار متعلقة



وقال سوناك، الذي يحاول أيضا ترحيل المهاجرين الذين يصلون بشكل غير قانوني إلى رواندا: "الهجرة مرتفعة للغاية. واليوم نتخذ إجراءات جذرية لخفضها".

وأردف بأن الإجراءات تضمنت أيضا منع العاملين الأجانب في المجال الصحي من إحضار أسرهم بواسطة تأشيراتهم، وزيادة الرسوم الإضافية التي يتعين على المهاجرين دفعها مقابل الاستفادة من الخدمات الصحية بنسبة 66 بالمئة، ورفع الحد الأدنى للدخل للحصول على تأشيرات عائلية.

وقد تؤدي الإجراءات إلى ظهور نزاعات جديدة مع أصحاب الأعمال الذين واجهوا صعوبات في التوظيف في السنوات القليلة الماضية؛ نظرا لنقص العمالة في سوق العمل، وتوقف حرية التنقل من الاتحاد الأوروبي بسبب خروج بريطانيا منه عام 2020.

وأوصى مستشار الهجرة المستقل الخاص بالحكومة في تشرين الأول/ أكتوبر بإلغاء قائمة بالمهن التي تعاني من نقص حاد في العمالة، والتي تمثل إحدى الطرق الرئيسية لدى الشركات لتوظيف العمال المهاجرين.

وأوضح كليفرلي أن الحكومة ستنهي النظام الحالي الذي يسمح لأرباب العمل بدفع 80 بالمئة فقط من الأجر للمهاجرين لأداء وظائف تشهد نقصا في العمالة، وستتم مراجعة قائمة المهن التي تعاني من النقص، وفقا لرويترز.

وقال كليفرلي للمشرعين: "سنوقف الهجرة التي تقلل من رواتب العمال البريطانيين، سنضع قائمة جديدة برواتب المهاجرين، مع عدد أقل من الوظائف".

وعبرت النقابات العمالية عن مخاوفها إزاء خطة كليفرلي. وقالت كريستينا ماكانيا الأمينة العامة لاتحاد يونيسون، وهو النقابة الرئيسية بقطاع الصحة، إن القرار "كارثة كلية" للخدمة الصحية.

وأضافت: "سيتوجه المهاجرون الآن إلى بلدان أكثر ترحيبا بهم، بدلا من أن يضطروا للعيش بدون عائلاتهم".

ومنتصف الشهر الماضي، قضت المحكمة العليا البريطانية بأن برنامج الحكومة لترحيل اللاجئين إلى جزيرة رواندا "غير قانوني".

ويوجد عشرات الآلاف من المهاجرين المهددين بالترحيل إلى الجزيرة الصغيرة في شرق أفريقيا، في خطوة تهدف إلى ردع المهاجرين غير الشرعيين للوصول إلى شواطئ بريطانيا، وتقديم طلب اللجوء في أوروبا.
وأجمعت المحكمة، اليوم الأربعاء، على أنه لا يمكن ترحيل المهاجرين إلى رواندا، لعدم وجود إمكانية "اعتبارها بلدا ثالثا آمنا".

وانتهج رئيس الوزراء البريطاني، ريشي سوناك، هذه الآلية لسياسة الهجرة، ضمن استعداداته لانتخابات العام 2024،  بالتزامن مع زيادة عدد المهاجرين.

وأعرب مشرعون من الجناح اليميني لحزب المحافظين الذي يتزعمه سوناك عن استيائهم من قرار المحكمة، داعين الأخيرة إلى التفكير في الانسحاب من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.

لكن المحكمة العليا البريطانية أوضحت أن قرارها يستند إلى عدد من القوانين والمعاهدات، وليس إلى الاتفاقية وحدها.

يأتي ذلك في ظل توتر سياسي ساد المشهد الإنجليزي، بعد إقالة سوناك لوزيرة الداخلية، سويلا بريفرمان، التي هاجمته بالقول إنه أخلف وعوده بشأن معالجة قضية الهجرة وخان الشعب البريطاني.
التعليقات (0)