كتب

"سد النهضة" أخطر المشاريع المائية التي تمس الأمن القومي العربي

النقص حاد في الموارد المائية يزداد مع ارتفاع معدلات درجة الحرارة، وزيادة معدلات التبخر- (الأناضول)
النقص حاد في الموارد المائية يزداد مع ارتفاع معدلات درجة الحرارة، وزيادة معدلات التبخر- (الأناضول)
الكتاب: "المياه والأمن القومي العربي"
الكاتب: محسن الشيخ هاشم الخزندار
الناشر: دار كلمة للنشر والتوزيع ، غزة- فلسطين، الطبعة الأولى 2018م
عدد الصفحات: 428


تحظى المياه بأهمية كبيرة نظراً لندرتها في الظروف الراهنة، الأمر الذي ينذر بالحروب والصراعات بين الدول بشأن اقتسام الموارد المائية خصوصاً في منطقة الشرق الاوسط، فالأمن المائي مصطلح جديد دخل إلى أديباتناً العربية، فأزمة المياه باتت تؤرق العالم العربي الذي يعاني من ندرة ومحدودية الموارد المائية والفجوة التي اتسعت بينها وبين احتياجات سكان العالم العربي، واستمرار طموح الجوار الإقليمي مثل تركيا، وإيران، وأثيوبيا للتحكم في مسارات المصادر المائية.

تعد إسرائيل المحرك الرئيس لأزمة المياه في العالم العربي، كيف لا وهي التي تتصدر أزمة المياه في كل من فلسطين ومصر والأردن ولبنان، فلم تعد الحروب بمفهومها العسكري هي السائدة، فالحروب المقبلة هي حروب مائية حول الصراع على الماء أو حقول الغاز في البحر المتوسط؛ لتتصدر أزمة المياه بوابة الصراع، بل هي التي ستحدد سنوات السلم والحرب، فإسرائيل وتركيا وإيران وأثيوبيا يمتلكون مفاتيح اللاعب الأساسي خاصة في ظل العجز الهائل في المياه التي تواجهه هذه الدول.

النقص حاد في الموارد المائية يزداد مع ارتفاع معدلات درجة الحرارة، وزيادة معدلات التبخر وكذلك النمو السكاني، وما يتبعه من زيادة مساحة الرقعة الزراعية، وازدياد مناطق التحضر، وانشاء مدن جديدة، وتطوير المدن الحالية، والتوسع في الأنشطة الصناعية، وتفاقم مشكلة التملح ومعدنة المياه الجوفية، وتلوثها بالصناعات المختلفة ضغوطاً على نوعية المياه والأرض الزراعية.

"تشكل المياه الخارجية السطحية حوالي 54% من جملة المياه العربية المتجددة سنوياً، ومما يزيد من حدة مشاكل المياه في العالم العربي، التهديدات الخارجية من دول منابع الأنهار غير العربية، مثل المنابع الاستوائية والأثيوبية لنهر النيل التي تشكل 85% من إيراد نهر النيل والمنابع التركية لنهري دجلة والفرات، التي تشكل 52% ، 90% من الإيراد للنهرين" (ص12).

يشهد نهرا دجلة والفرات صراعاً قديماً ومستمراً بين تركيا والعراق وسوريا، وكذلك التغول الإيراني على مياه أنهار العراق، وكذلك نهر الأردن بين دولة الاحتلال والأردن وفلسطين ولبنان وصولاً للقارة السمراء، إلا أن أكبر الصراعات المائية حالياً متمثلة في الطموح المائي لأثيوبيا، والتي ترجمته فعليا بإنشائها أحد أكبر السدود بالعالم سد النهضة.

"تشكل المياه الخارجية السطحية حوالي 54% من جملة المياه العربية المتجددة سنوياً، ومما يزيد من حدة مشاكل المياه في العالم العربي، التهديدات الخارجية من دول منابع الأنهار غير العربية، مثل المنابع الاستوائية والأثيوبية لنهر النيل التي تشكل 85% من إيراد نهر النيل والمنابع التركية لنهري دجلة والفرات، التي تشكل 52% ، 90% من الإيراد للنهرين"
طرح الكاتب في الفصل الأول مصادر المياه في الوطن العربي، وعالج الأزمة المائية الحقيقية التي بدأت بوادرها تتضح بجلاء والمتمثلة في:

ـ تناقص المخزون المائي العربي، وتدني معدل المياه المتاحة إلي ما دون، والمعدل الوسطى العالمي المتعارف عليه دوليا.

ـ النهب والاستغلال غير الشرعي والمجحف لموارد المياه العربية، والاعتداء الدائم على الحقوق العربية واستنزافها المياه بشكل مستمر.

ـ عدم وجود اتفاقيات دولية تنظم حصص المياه ما بين دول المصب، ودول الجوار الاقليمي التي تمر بها الأنهار.

ـ ازدياد نسبة التصحر والتملح والتلوث البيئي للأنهار مع عدم استثمار مياه الأمطار والمياه الجوفية بشكل علمي (ص25).

أصبحت مسألة المياه تحظى بأهمية كبيرة إقليميا وعالمياً، وتشير الدراسات المعدة بهذا الخصوص إلى أن الصراع المقبل في العالم سيكون من أجل السيطرة على مصادر المياه ومنابعه، فالمياه كانت وما زالت مصدر النزاعات والأطماع رغم الاتفاقيات المبرمة دوليا (ص64).

يشير الكاتب في الفصل الثالث إلى دور المياه في تحقيق الأمن القومي للبنان وسوريا والأردن وفلسطين وبروز الأطماع الإسرائيلية، التي وضعتها الحركة الصهيونية منذ مؤتمر بازل 1897م، وأوضحت فيها خريطتها لدولة إسرائيل على أساس التحكم في مجمل المصادر الطبيعية للمياه بالمنطقة، بل خططت لتغيير خريطتها الطبيعية في مجاريها ومصباتها لحسابها، ليس فقط بالنسبة لمجرى نهر الأردن الرئيسي، بل في منابعه وروافده العليا، الدان وبانياس الحاصباني والوسطى واليرموك، وشملت خريطتها المائية الليطاني في لبنان ونهر النيل في مصر، فأرض الميعاد في خططهم السرية من النيل إلى الفرات (ص101).

كتب حاييم وايزمان بتاريخ 29/12/1919م إلى لويد جورج رئيس وزراء بريطانيا بطلب جاء فيه "إن مستقبل فلسطين الاقتصادي كله يعتمد على موارد مياهها للري والكهرباء، التي تستمدها بصفة رئيسية من منحدرات جبل حرمون جبل الشيخ ومن نهري الأردن والليطاني، مع ضرورة ضم حد فلسطين الشمالي وادي البطان" (ص103)، وللهدف ذاته كتب إلى وزير الخارجية البريطاني لورد كروزون "إن الصهاينة لا يطالبون فقط بتقسيم فلسطين؛ ولكنهم يريدون مدّ حدود الوطن القومي؛ ليشمل جنوب لبنان" (ص103).

أخذ المشروع المائي الإسرائيلي المضاد للمشروعات المائية العربية حيزا كبيرا من الصراع العربي الإسرائيلي، ولكن إسرائيل كانت دوماً الأسرع إلى التنفيذ وبالطرق غير المشروعة دولياً، ثم إن المشروع العربي للمياه لم يتحقق أبدا في منطقة حوض نهر الأردن على سبيل المثال؛ لأن إسرائيل كانت تحول دون قيام أي مشروع عربي لا توافق عليه، هذا ويقوم المشروع المائي الإسرائيلي على:

ـ تزويد الضفة الغربية وقطاع غزة بالمياه من مصادر الخارجية وطرح المشروع النيل أو اليرموك أو الليطاني، أو جميعها كمصدر رئيس خارجي.

ـ نقل مياه النيل إلى شمال النقب، حيث يزعم المشروع أن كميات ضئيلة من المياه بالمقياس المصري 0.5% من الاستهلاك، لا تشكل عنصراً مهما في الميزان المائي المصري.

ـ توجيه مياه نهري الحاصباني والليطاني إلى إسرائيل واستغلالها كهربائياً (ص106)

تعتمد إسرائيل حالياً على 55% من استهلاكها  للمياه، مما تم الاستيلاء عليه عقب حربي عام 1967م، وعام 1982م، من إجمالي الإيراد المائي لها في عام 1990م، الذي يقدر ب 1.8 إلى 1.95 مليار متر مكعب سنوياً تستهلك منه حاليا 90%، فهي تعتمد منذ احتلالها للضفة الغربية وغزة على سحب حوالي 550 مليون م3 سنويا من الأحواض الجوفية للضفة إلى جانب حوالي 50 مليون م3 سنوياً يستهلكها 300 ألف مستوطن في الضفة الغربية، وبذلك تستهلك 87.6% من جملة مياه الضفة الغربية القابلة للتجديد، والبالغة 742 مليون م3" (ص107).

بعد توقيع السلام بين الأردن وإسرائيل عام 1994م، بدأ مسؤولون أردنيون يعلنون عن إنشاء قناة تربط البحر الميت بالبحر الأحمر، وفي عام 2002م كشفت الحكومتان الأردنية والإسرائيلية في مؤتمر قمة الأرض للبيئة والتنمية، الذي عقد في جوهانسبورغ بجنوب إفريقيا عن مشروع قناة البحرين" (ص 112)، ولذلك وقعت إسرائيل مع الأردن والسلطة الفلسطينية عام 2005م، اتفاقا لشق قناة البحرين في كانون الأول (ديسمبر) عام 2006م، تربط بين البحر الأحمر بالبحر الميت، لذلك لم تكن إسرائيل لتوقع اتفاق سلام دون أن يشمل أطماعها في السيطرة على المياه العربي، وحول ذلك أكد الخزندار قائلا: "إن الحديث عن السلام هو حديث عن المياه قبل الأرض، ولا يمكن لإسرائيل أن تقبل باتفاق سلام، لا يجعل مياه المنطقة مشاعاً بين دولها، وهي دعوة تتخذ من السلام ستاراً له"،  وقوبل المشروع بغضب ورفض من الدول العربية والمشاطئة للبحر الميت، بحجة أنه ينطوي على أبعاد تهدد المصالح الفلسطينية والعربية السياسية والاقتصادية والبيئية (ص111).

لم يذكر الكاتب في تأصيله التاريخي للأطماع الصهيونية، ما دعا له مؤسس الحركة الصهيونية  ثيودور هرتزل في كتابه "الأرض القديمة الجديدة" الصادر عام 1902م، حيث وضع الحلم الصهيوني بإنشاء قناة بحرية تربط بين البحرين الأحمر والميت، واستخدم مياهها لإنتاج الكهرباء، فلم تكتف دولة الاحتلال بالسيطرة على المنفذ البحري أم الرشراش" إيلات" على البحر الأحمر، بل زادت أطماعها التوسعية للتحكم في البحر الأحمر، والدول العربية وبشكل خاص مصر عبر انشاء مشروع البحرين، ومع وصول حزب الليكود للحكم عام 1977م تحول حلم هرتزل لحقيقة على أرض الواقع، وبدأت اللجان الاستشارية والهندسية بوضع خططها وعملت مسوحها الجيولوجيا.

أصبحت مسألة المياه تحظى بأهمية كبيرة إقليميا وعالمياً، وتشير الدراسات المعدة بهذا الخصوص إلى أن الصراع المقبل في العالم سيكون من أجل السيطرة على مصادر المياه ومنابعه، فالمياه كانت وما زالت مصدر النزاعات والأطماع رغم الاتفاقيات المبرمة دوليا
أما الأمن القومي العربي في حوض دجلة والفرات في سوريا والعرق فأدرجه الكاتب في الفصل الرابع، ومما جاء فيه المساعي التركية لتعزيز سيادتها على مياه نهري دحلة والفرات، عبر إقامة العديد من المشروعات المائية سدود ومحطات كهرباء في الجنوب الشرقي من البلاد المحاذية للحدود السورية على نهري دجلة والفرات؛ لتحقيق توازن اقتصادي بين هذه المنطقة وباقي المناطق التركية، وخططت الدولة لتنميتها من خلال مشروع جنوب شرق الأناضول "جاب" (ص127).

ومع أن الحكومة التركية نفت وجود أية نية لاستخدام المياه كسلاح سياسي، إلا أن الواقع على الأرض يدحض ذلك" يعد هذا المشروع محور جهود تركيا الرامية إلى ضمان إمدادات المياه وهو يتكون من 22 سداً و19 محطة كهرومائية، وعدداً من الأنفاق والقنوات والمشاريع الإروائية، وباشرت تركيا بإنجاز أهم مرتكزات هذا المشروع عندما أنشأت على نهر الفرات سد كيبان عام 1974م، وسر قرقمايا 1986م، وسد أتاتورك 1990 أكبر السدود في العالم" (ص153).

يؤكد الكاتب أن هناك قدرا كبيرا من التقارب في الموقفين السوري والعراقي، على الرغم من عدم انطباق ذلك على مجمل العلاقات فيما بينهما في مواجهة الموقف التركي الذي بني على مجموعة مختلفة من المنطلقات، ولكن الموقف التركي ينطلق من اعتبار نهري دحلة والفرات يتميزان بخصائص تجعلهما يختلفان عن العديد من المجاري المائية الأخرى في العالم، وأنهما ليسا نهرين دوليين بالمعنى المتعارف عليه، بل يندرجا في إطار ما يمكن اعتباره مياها عابرة للحدود، وهو ما ترفضه سوريا والعراق باعتبارها مفهوما خاطئاً، يشكل خروجاً عن الشرعية والإجماع الدوليين (ص136).

تطالب تركيا اليوم بضرورة الأخذ بمعايير مشتركة بين البلدان الثلاثة تركيا وسوريا والعراق في تخصيص مياه حوض الفرات ودجلة، فتركيا تحاول اعتبار دجلة والفرات حوضاً واحداً استناد إلى اشتراكهما عند المصب في مجرى واحد وإلى اتصالهما عن طريق الثرثار الصناعية (ص137).

شدد الكاتب أن أخطر المشاريع المائية التي تمس الأمن القومي العربي، مشروع سد النهضة الأثيوبي الكبير أو سد الألفية الكبير: "إن الخطورة تكمن في السد المائي الذي افتتحه أثيوبيا على بحيرة تان الواقعة على مجرى النيل، هو قادر على سحب مياه السد العالي بأكمله" إذ تعتمد مصر على نهر النيل اعتماداً شبه كامل في اقتصادياتها، ويصل نصيبها  منه 55.5 مليار متر مكعب سنوياّ، والسودان 18.5 مليار متر مكعب سنوياً، وبديهي أن مصر والسودان  يسعيان إلى زيادة مواردهما من مياه النيل عن طريق مجموعة من المشروعات لن تؤثر على حصة دول المنبع؛ لأن المياه قد تركت أراضيهم بالفعل، ولأن هذه الدول لها مصادر مياه غنية جداً، فأثيوبيا مثلاً التي تأتي منها 85% من مياه النيل إلى مصر، وليس بحاجة إلى مياه النيل أصلاً، لأن مواردها المائية أعلى كثيراً من احتياجاتها" (ص206)

لكن هناك دول وقوى عالمية واقليمية تسعى لحرمان مصر ومن حصة كبيرة من المياه، فإسرائيل تسعى إلى زيادة نفوذها في القرن الأفريقي، ومنطقة البحريات الكبرى وكذلك الولايات المتحدة" تمتلك اسرائيل مصداقية لدى الدول الأفريقية في ميادين الاستخبارات والتدريب العسكري، كما أنها تتبنى سياسة تهدف إلى اشعال الصراعات في إفريقيا وتصعيدها بهدف اسقاط جميع الأنظمة التي تسعى للتقارب مع الدول العربية؛ ولإحكام السيطرة السياسية والاقتصادية الإسرائيلية تقوم بدعم أنظمة الحكم المتعاونة معها والموالية لها في القارة الأفريقية، وتوسيع دور حركات المعارضة في الدول غير الموالية لإسرائيل" (ص251).

تعد أثيوبيا أهم منصة إفريقية لدى عقل الكيان الإسرائيلي، فهي حلقة الوصل بين الكيان الإسرائيلي وسائر مناطق وسط افريقيا وجنوبها، لذا احتفظ الإسرائيلي بعلاقات متميزة مع الأثيوبي على الصعيد الاقتصادي والعسكري، وعززت حالة الصراع والعداء الأخيرة بين مصر وأثيوبيا أهميتها لدى الكيان بل أن شركة ناحل الإسرائيلية هي المسؤولة عن تصور وتخطيط للمصادر المائية في إسرائيل، وتقوم بمشاريع مائية في اثيوبيا لحساب البنك الدولي.

أما عن الآثار الكارثية الناجمة عن احتمالية انهيار السد في ظل اصرار الجانب الاثيوبي على المضي في بناء مشروع سد الألفية؛ عدم قدرة السد على تحمل ضغط المياه الضخمة التي سوف تحتجز خلفة، التي تصل نحو 74 مليار متر مكعب،  فالسد سيغرق شمال السودان وجنوب مصر، مما يعني تشريد الملايين، بل أن يمكن يمحو مدينة الخرطوم، لا سيما وأن أثيوبيا تعتزم بناءه على منطقة شديدة الوعورة ومعامل الأمان 1.5 درجة، مقارنة بمعامل الأمان بالسد العالي تبلغ 8 درجات، أي أنه يمكن أن يمحو أيضا السدود التي بنتها السودان ووصول المياه الى مصر بعد 18 يوماً، وكذلك ستغرق مساحات شاسعة من أسوان إلى الجيزة (ص253)

تعد أثيوبيا أهم منصة إفريقية لدى عقل الكيان الإسرائيلي، فهي حلقة الوصل بين الكيان الإسرائيلي وسائر مناطق وسط افريقيا وجنوبها، لذا احتفظ الإسرائيلي بعلاقات متميزة مع الأثيوبي على الصعيد الاقتصادي والعسكري، وعززت حالة الصراع والعداء الأخيرة بين مصر وأثيوبيا أهميتها لدى الكيان بل أن شركة ناحل الإسرائيلية هي المسؤولة عن تصور وتخطيط للمصادر المائية في إسرائيل، وتقوم بمشاريع مائية في اثيوبيا لحساب البنك الدولي.
ختم الخزندار دراسته بوضع توصيات وتصور برنامج عمل في الفصل الثاني عشر، وأكد فيه أن الوضع المائي أصبح حرجاً في كثير من الدول العربية، وأن بعضها تخطت حاجز العجز المائي؛ إلا أن بعضها يعرف عجزاً مائياً غاية في الخطورة ، وطالب الكاتب بتطوير مبادئ جديدة مثل تحلية المياه، ومعالجة مياه الصرف " إن تحلية المياه أصبحت تشكل بديلاً مقنعاً للعدد من الدول فمنها من قطع شوطاً كبيراً في هذا المجال، وخصوصاً الدول التي تتوفر فيها موارد الطاقة النفطية، والأخرى مازالت تعتبره أحد الخيارات الاستراتيجية، نظراً لارتفاع تكلفته، لذا هناك حاجة ماسة لدعم البحث العلمي؛ لتطوير تقنية تحلية المياه والرفع من كفاءاتها" (ص378 ـ 379).

إن توجه إسرائيل نحو دول إفريقيا ظل دائما يشكل جزءاً من الصراع العربي الإسرائيلي وجزء من نظرية الأمن الإسرائيلية القائمة على التفوق العسكري، واكتساب الشرعية، والهيمنة والتحكم في المنطقة، وتطويق الدول العربية خاصة مصر وحرمانها من أي نفوذ داخل القارة الإفريقية.

وأخيراً إن التأليف ليس تجميع للمعلومات، والبيانات، والإحصاءات بل هو استنتاجات وتحليل، وإضافة جديدة للمكتبة العربية لا بد أن تظهر في مبررات الدراسة، إلا أن الكاتب وعلى أهمية كتابه لم يخرج عن الاقتباسات والإحالة للكتب الأخرى التي أخذ عنها، وبدا ذلك واضحاً من المقدمة حتى التوصيات، في ظل غياب التحليل السياسي والاستراتيجي والاقتصادي والقانوني؛ لأزمة تشكل أهم الأزمات التي يعاني منها العالم العربي في الوقت الراهن.
التعليقات (0)