صحافة دولية

WP: "الغضب وانعدام الأمل".. مشاكل إيران الاقتصادية سبب الاحتجاجات

تعرف إيران احتجاجات منذ سبتمبر الماضي - جيتي
تعرف إيران احتجاجات منذ سبتمبر الماضي - جيتي
نشرت صحيفة "واشنطن بوست" تقريرا عن أحداث إيران قالت فيه إن غياب الأمل والمصاعب الاقتصادية هي سبب الاحتجاجات التي تعرفها البلاد منذ مقتل الشابة مهسا أميني في 16 أيلول/ سبتمبر الماضي في مركز الشرطة. 

فمع زيادة أسعار الأجور في طهران، علم مبرمج الكمبيوتر وزوجته أن الوقت قد حان للرحيل، ولهذا قاما مثل بقية الأزواج الشباب بحزم أمتعتهما والرحيل نحو بلدة قريبة من العاصمة. 

ومع أن الإيجار أقل من أسعار العاصمة إلا أن البناية بنيت بطريقة متعجلة نظرا لزيادة النمو في الإسكان، فلم يكن هناك مدارس أو ملاعب قريبة وحتى الحصول على المواد الأساسية يقتضي السفر لأميال. 

وبعد عامين على انتقالهما زادت الظروف الاقتصادية سوءا، وقال المبرمج البالغ من العمر 38 عاما إن فكرة الحصول على بيت في بلدة بعيدة أصبحت حلما، وكان يأمل بشراء سيارة من نوع كيا لكنها أصبحت بعيدة المنال، فمع المبلغ الذي يوفره مع زوجته الممرضة فالحصول عليها يقتضي منهما التوفير لعامين. وقال المبرمج "أشعر بالغضب وغياب الأمل واليأس". 

وقال مثل غيره الذين قابلتهم الصحيفة: "لو خرجنا للتظاهر فسنتعرض للقمع وبأسوأ وأشنع الطرق" و"لا نعرف في الحقيقة ماذا سنفعل، ولا نستطيع الاحتجاج ولا تحسين وضعنا". وتواجه إيران منذ أكثر من أربعة أشهر احتجاجات بعد وفاة الشابة مهسا أميني، 22 عاما التي ماتت بعد اعتقال شرطة الأخلاق لها في زيارة لها بطهران في أيلول/سبتمبر بسبب عدم التزامها بارتداء الحجاب بالطريقة المطلوبة. 

وما بدأ كدفاع عن حق المرأة تحول إلى حركة تطالب بحريات ثقافية وسياسية وإنهاء الإنتهاكات التي تمارسها قوات الأمن. إلا أن التظلمات الإقتصادية تغذي الإضطرابات، كما يقول المراقبون والناشطون. وزادت حالة الحنق بعد ارتفاع الأسعار وانهارت قيمة الروبية أمام الدولار حيث وصلت إلى مستوياتها الدنيا في كانون الأول/ديسمبر. ووصلت معدلات التضخم إلى 48%، حسب الأرقام الحكومية، وهي النسبة الأعلى منذ عام 1995، واضطر الإيرانيون إلى الاكتفاء بما هو موجود. 

وبالنسبة للكثير  من أصحاب البيوت بات اللحم والبيض من الأمور الكمالية. ونقلت الصحيفة عن سعيد ليلاز، المحلل الإقتصادي في طهران: "أول تأثير للتضخم  كان على حياة الناس"، مضيفا: "لم تكن الحكومة قادرة على عمل أي شيء من أجل تخفيض التضخم حتى الآن وذلك بسبب الفساد". وقالت الصحيفة إن الجمهورية الإسلامية تعاني ومنذ عقود من سوء الإدارة الإقتصادية، إلا أن الوضع أصبح سيئا بشكل دراماتيكي بعد خروج الرئيس دونالد ترامب من الاتفاقية النووية عام 2018، وفرضه عقوبات قاسية على البلد. وكافحت إيران للبحث عن مشترين لنفطها، المنتج الأساسي للبلد.

وفي نهاية 2019 أدى ارتفاع الأسعار إلى احتجاجات واسعة وقمع دموي من الحكومة. وكان الكثير  من الإيرانيين يأملون بأن تعيد الإدارة الأمريكية لجو بايدن الاتفاقية النووية مقابل تخفيف العقوبات. إلا أن الاحتجاجات الحالية وتعامل الحكومة معها أدى لتعقيد المفاوضات. وقال جواد صالحي إصفهاني، أستاذ الإقتصاد بجامعة فيرجينيا: "يمكنني القول إنها ميتة" أي الاتفاقية النووية. و"لو أراد الطرفان استئناف الاتفاقية، فلم يتغير أي شيء أساسي، وماذا حدث على المشهد وهل يمكن تصحيح المشهد؟" في إشارة للانتفاضة. إلا أن رجال الدين لم يظهروا رغبة لإحداث إصلاحات يمكن أن تخفف من حدة الاضطرابات رغم الضغوط الدولية. 

وقتلت قوات الأمن الإيرانية أكثر من 500 متظاهر واعتقلت 19.000 حسب وكالة الناشطين هارانا، وأعدم أربعة أشخاص بتهم روابط مع المحتجين. ومع تعمق القمع يجد الإيرانيون العاديون أنفسهم أمام كفاح يومي لتأمين لقمة العيش. وقال شاب في طهران يعمل مع "سناب" المشابه لسيارات تطبيق "أوبر" إن العمل انخفض بنسبة كبيرة منذ بداية الاحتجاجات، ذلك أن الحكومة قيدت استخدام الإنترنت لمنع الناشطين من تحميل لقطات الفيديو والصور التي تقدم القمع. وأضاف: "عندما قطعت الإنترنت ولم يكن هناك منفذ للتطبيقات، انخفض دخلي بشكل كبير". و"لم يتغير الوضع، على الأقل بالنسبة لي". 

وتأثر عمله أكثر عندما توقف الناشطون عن استخدام التطبيق لخوفهم من سائقي السيارات والشك بأنهم مخبرون للدولة. وقال علي فائز من مجموعة الأزمات الدولية في بروكسل: "القمع مكلف" و"كذا الجراح التي يتسبب بها النظام لنفسه من خلال وقف خدمات الإنترنت والتي حرمت مئات الآلاف من وظائفهم". وعانت الأقليات العرقية مثل الأكراد في الغرب وسكان بلوشستان في جنوب غرب البلاد أكثر. وفي الماضي كانت شيمان، 37 عاما من مهاباد في منطقة الأكراد تعمل في وظيفة  تسمح لها لدفع رسوم العناية الصحية والملابس، وحتى الانتظام في دروس الموسيقى ونادي سباحة، أما الآن فلا داخل ثابت لديها وخسرت التأمين الصحي. 

وتعتمد على الطعام من عائلتها مع أن التضخم يعني لحما وسمكا أقل وكذا فواكه أقل مع أنها كانت وفيرة في البيت. وتشعر بالغضب لأن منطقة الأكراد غنية زراعيا ولكنها عانت سنوات من التمييز والإهمال في الاستثمار و"أشعر بعدم الأمان والقلق العميق والغضب. ولا أمل في المستقبل" و"أحد الأسباب الرئيسية للاحتجاج هي المشاكل الإقتصادية".

اظهار أخبار متعلقة



وفي كانون الأول/ديسمبر عينت الحكومة مديرا جديدا للمصرف المركزي في محاولة لمنع انهيار العملة، وليس من المحتمل أن تترك أثرا في المدى القريب، كما يقول المراقبون. وبالنسبة للكثير من الإيرانيين فلم يتبق سوى حل واحد: "بعد 44 عاما لم يعد الناس يرون عقلانية في النظام ولا أمل في الإصلاح"، كما يقول المبرمج في بلدة قرب طهران: "الآن فالنقاش الوحيد هو عن الإطاحة بالحكومة".
التعليقات (0)