كتاب عربي 21

انزعاج الأتراك من تصريحات زيلينسكي

إسماعيل ياشا
1300x600
1300x600
انتقد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأحد، رئيس الجمهورية التركي رجب طيب أردوغان، بسبب استقبال تركيا للسياح الروس، في الوقت الذي تنشط فيه أنقرة كوسيط في الأزمة الأوكرانية الروسية، وقال: "تعمل تركيا كوسيط وتدعم أوكرانيا بخطوات مهمة، ومن جهة أخرى نرى، على سبيل المثال، إعداد مسارات سياحية خاصة للسياحة الروسية"، مضيفا أنه يجب أن يقول بصفته رئيسا، إن هذا مستحيل، إذا أردوا إقامة علاقات ودية بين البلدين.

الرئيس الأوكراني اتهم أنقرة بــ"ممارسة الازدواجية"، ودعاها، في تصريحاته لقناة تلفويونية يونانية، إلى أن تختار إلى أي جانب من طرفي الأزمة ستقف.

وأثارت تصريحاته موجة غضب في تركيا، وعبّر كثير من الأتراك، سواء من المؤيدين للحكومة أو المعارضين لها، عن استيائهم من تلك التصريحات من خلال تعليقاتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، وقالوا إن زيلينسكي يسعى إلى فرض سياسته ورؤيته على الحكومة التركية.
معظم الأتراك تعاطفوا مع الأوكرنيين في بداية الغزو الروسي، إلا أن ذاك التعاطف تآكل مع مرور الأيام إلى حد كبير. ومن المؤكد أن تصريحات زيلينسكي غير المسؤولة ستؤدي إلى تراجع تعاطف الأتراك مع الجانب الأوكراني إلى مستويات متدنية للغاية

معظم الأتراك تعاطفوا مع الأوكرانيين في بداية الغزو الروسي، إلا أن ذاك التعاطف تآكل مع مرور الأيام إلى حد كبير. ومن المؤكد أن تصريحات زيلينسكي غير المسؤولة ستؤدي إلى تراجع تعاطف الأتراك مع الجانب الأوكراني إلى مستويات متدنية للغاية، علما بأن الرئيس الأوكراني سبق أن أغضب الأتراك خلال إلقائه كلمة أمام البرلمان اليوناني عبر الفيديو كونفرانس، حين أثنى على منظمة إرهابية تم تأسيسها في القرن التاسع عشر بمدينة أوديسا الأوكرانية للتمرد على الدولة العثمانية، وقتلت في شبه جزيرة بيلوبونيز اليونانية عشرات الآلاف من الأتراك، كما أنه دعا إلى إحياء تلك المنظمة.

صورة زيلينسكي في أذهان الأتراك عموما ليست براقة، لأنهم لا يعتبرونه "بطلا يتحدى روسيا"، كما يرى بعض الناس، بل هو في نظر كثير منهم "مهرج" و"مجرد دمية يحركها الغرب"، ويرون أنه استفز روسيا، وأدخل بلاده في أتون الحرب بتحريض من الولايات المتحدة والدول الأوروبية، وجعل المدن الأوكرانية مسرحا لحرب أُرِيدَ بها استنزاف روسيا، كما أنهم يعتقدون أنه يدلي بمثل تصريحاته الأخيرة التي اتهم فيه تركيا بممارسة الازدواجية، بناء على طلب واشنطن.

الأتراك يرفضون الغزو الروسي لأوكرانيا، ويفتخرون بالنجاح الذي تحققه مسيرات "بيرقدار" في ساحات الحرب، ويقدمون مساعدات إنسانية للشعب الأوكراني، إلا أنهم لا يريدون أن تتورط بلادهم في الحرب الروسية الأوكرانية، أو تشارك في العقوبات الغربية المفروضة على روسيا.
السفير الأوكرني لدى أنقرة، ويسل بودنار، في محاولة لتخفيف غضب الأتراك، قال إن تصريحات رئيس بلاده حول تركيا تم تحريفها وإخراجها عن سياقها بشكل متعمد، مضيفا أن ذلك لا يمكن أن يلقي بظلاله على الشراكة الاستراتيجية القائمة بين أنقرة وكييف

السفير الأوكراني لدى أنقرة، ويسل بودنار، في محاولة لتخفيف غضب الأتراك، قال إن تصريحات رئيس بلاده حول تركيا تم تحريفها وإخراجها عن سياقها بشكل متعمد، مضيفا أن ذلك لا يمكن أن يلقي بظلاله على الشراكة الاستراتيجية القائمة بين أنقرة وكييف، كما أنه أكد أن "الرئيس الأوكراني ممتن لنظيره التركي إزاء الدعم السياسي الذي يقدمه لبلاده"، معربا عن تقديره للجهود التركية الرامية لوقف الهجمات الروسية وتحقيق السلام الدائم.

تصريحات السفير الأوكراني لن تغير رأي الأتراك في رئيس بلاده، ما لم يعتذر زيلينسكي نفسه، لأن ما ذكره هذا الأخير في تصريحاته كان واضحا للغاية دون أن تكون هناك حاجة لأي تحريف، كما أن ثناءه على منظمة إرهابية قتلت عشرات الآلاف من الأتراك في القرن التاسع عشر قد يكون هدفه دغدغة مشاعر اليونانيين وكسب تعاطفهم، إلا أنه جرح بلا أدنى شك مشاعر الأتراك الذين تعاطفوا مع الشعب الأوكراني ورفضوا الغزو الروسي لأوكرانيا.
سياسة الحياد والحفاظ على العلاقات المتينة مع طرفي الصراع التي تتبناها الحكومة التركية، مع تأكيد رفضها للغزو ودعمها لوحدة تراب أوكرانيا، زادت شعبيتها في صفوف المواطنين الأتراك الذين يرحبون أيضا بعدم مشاركة بلادهم في العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة ومعظم الدول الأوروبية على روسيا، ويعتبرون تصريحات زيلينسكي "وقاحة" و"محاولة التدخل في شؤون تركيا"

تركيا ستواصل جهودها الدبلوماسية من أجل إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية، كما أنها ستستمر في دعم الشعب الأوكراني بمساعدات إنسانية، إلا أنها لن تغلق أبوابها أمام السياح الروس، ولن تضحي بعلاقتها مع موسكو لأجل عيون زيلينسكي. ومن المتوقع أن تتجاهل القيادة التركية تصريحات الرئيس الأوكراني المستفزة.

سياسة الحياد والحفاظ على العلاقات المتينة مع طرفي الصراع التي تتبناها الحكومة التركية، مع تأكيد رفضها للغزو ودعمها لوحدة تراب أوكرانيا، زادت شعبيتها في صفوف المواطنين الأتراك الذين يرحبون أيضا بعدم مشاركة بلادهم في العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة ومعظم الدول الأوروبية على روسيا، ويعتبرون تصريحات زيلينسكي "وقاحة" و"محاولة للتدخل في شؤون تركيا"، في الوقت الذي يتغنى فيه الأوكرانيون بأغاني "بيرقدار"، ويطلبون من الرئيس التركي أن يدعم بلادهم. ومن المؤكد أن أنقرة لن تتخلى عن تلك السياسة لحماية مصالح تركيا وعدم توريط البلاد في حرب الآخرين.

twitter.com/ismail_yasa

التعليقات (0)