اقتصاد عربي

تراجع الدينار يعمّق الأزمة الاقتصادية والاجتماعية للتونسيين

أزمات اجتماعية يعمقها تراجع الدينار- جيتي
أزمات اجتماعية يعمقها تراجع الدينار- جيتي

يشهد الدينار التونسي تراجعا تاريخيا مقابل الدولار، حيث تجاوز قيمة الدولار الأمريكي ثلاثة دنانير تونسية، حسب بيانات البنك المركزي التونسي بتاريخ 14 أبريل (نيسان) 2022.

ويأتي هذا التراجع في ظل ارتفاع المخاوف من أزمة اقتصادية واجتماعية تهدد البلاد، خاصة بعد ما تدووِل حول إفلاس لبنان التي تشترك مع تونس في التصنيف الائتماني، وإعلان سيريلانكا الشبيهة بتونس في الجانب الاقتصادي عجزها عن سداد ديونها.

وتعيش تونس على وقع أزمة اقتصادية واجتماعية متصاعدة، حيث بلغت الموجودات الصافية من العملة الصعبة 22935 مليون دينار، أي ما يعادل 123 يوم توريد، وبلغ الحساب الجاري في الخزينة بتاريخ 13 أبريل (نيسان) الجاري 648 مليون دينار.

وقد صرحت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا جورجيفا، أن الصندوق سيحاول الضغط على تونس من أجل إقناعها بالموافقة على إعادة جدولة ديونها.

وأضافت خلال حوار مع وكالة بلومبيرغ، أن صندوق النقد الدولي "يعتزم عقد مفاوضات منفصلة مع عدة دول منها تونس ومصر وسريلانكا؛ لمناقشة الخطوات المطلوب اتخاذها لمساعدة هذه الدول في مواجهة الأوضاع المالية الصعبة وارتفاع حجم ديونها الخارجية".

ومن المفترض أن يزور وفد حكومي تونسي الاثنين 18 نيسان/أبريل واشنطن لمواصلة التفاوض مع الصندوق حول برنامج الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي، قصد الحصول على تمويلات خارجية من الصندوق مباشرة أو بضمان منه، تبلغ 12 ألف مليار دينار حسب ميزانية 2022.

كما تعيش تونس على وقع إحتجاجات متواصلة بسبب الزيادات المتواصلة في أسعار المحروقات، وكانت وزارة الطاقة قد أعلنت عن رفع جديد لأسعار المحروقات في السوق المحلية، وهو رابع ارتفاع منذ بداية السنة.

وكشف بلاغ صادر عن المعهد الوطني للإحصاء، بأن مؤشر أسعار الاستهلاك العائلي قد شهد ارتفاعا بنسبة 0,8 في المئة خلال شهر آذار/مارس الماضي، بعد الارتفاع بنسبة 0,3 في المئة في شهر شباط/فبراير و0,7 في المئة في كانون ثاني/يناير.

ويعزى هذا التطور بالأساس إلى الارتفاع المسجل في أسعار المواد الغذائية بنسبة 1,1 في المئة وأسعار التبغ بنسبة 1,4 في المئة، وأسعار الملابس والأحذية بنسبة 1,3 في المئة، وكذلك أسعار النقل بنسبة 1 في المئة. كما عرف معدل التضخم ارتفاعا بدوره ليبلغ 7.2  في المئة خلال شهر آذار/مارس، بعد أن كان في حدود 6.7 في المئة في شهر كانون ثاني/يناير من السنة نفسها، حسب المصدر نفسه.

ويشهد الدينار التونسي انحدارا متواصلا منذ سنوات بسبب عدم التوازن بين العرض والطلب في مستوى توفير العملة الصعبة.

 

 

اقرأ أيضا: رئيس هيئة الانتخابات التونسية يرد على تشكيك سعيّد

 


وفي هذا السياق، تعتبر الإعلامية التونسية المختصة في الشأن الاقتصادي جنات بن عبد الله في تصريح لـ"عربي21، أن "اتساع العجز الجاري المعلن من قبل البنك المركزي التونسي نهاية شهر آذار/مارس المنقضي، الذي بلغ 1.161 - مليون دينار خلال الشهرين الأولين من سنة 2022 مقابل 878 - مليون دينار قبل سنة، من أهم أسباب تراجع الدينار مقابل العملات الأجنبية، وخاصة الدولار".

ويتسع العجز الجاري بسبب تفاقم عجز الميزان التجاري؛ أي بسبب ارتفاع قيمة السلع والخدمات المستوردة مقابل قيمة السلع والخدمات المصدرة

وقد ارتفع عجز الميزان التجاري لتونس بنسبة 27 بالمئة في 2021، على أساس سنوي، ليصل إلى 16.2 مليار دينار (5.8 مليار دولار).

وتضيف جنات بن عبد الله لـ عربي21؛ "أن عجز ميزان المدفوعات  بسبب تراجع عائدات السياحة والفلاحة ومنتجات الصيد البحري، وأيضا توقف الهبات القروض من قبل الجهات المانحة الرافضة للتوجهات السياسية الجديدة في البلاد، مقابل غياب سياسة حماية لترشيد الاستيراد، من الأسباب الأخرى لهذا التراجع".

أما رضا الشكندالي أستاذ الاقتصاد في الجامعة التونسية، فيضيف في تصريح لـ"عربي21"، ارتفاع الأسعار العالمية للمحروقات والحبوب، خاصة بعد الحرب الروسية في أوكرانيا، إلى جملة الأسباب التي ساهمت في تراجع قيمة الدينار التونسي.

ويعتبر أيضا أن "غياب الوضوح الناجم عن حالة عدم الاستقرار السياسي، من أسباب تراجع مداخيل تونس من العملة الصعبة، خاصة المتأتية من الدول والجهات المانحة والاستثمارات الأجنبية".

ويزيد تراجع قيمة الدينار من الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي تعرفها البلاد، حسب ما أكده شكندالي الذي قال؛ إنه "لتراجع قيمة الدينار أمام الدولار تداعيات كبيرة على الاقتصاد الذي يعيش صعوبات متواصلة، خاصة على المقدرة الشرائية للمواطن التونسي والالتزامات الخارجية للدولة".

ويضيف شكندالي بأن تراجع قيمة الدينار يساهم بالضرورة في رفع معدلات التضخم المالي، وفي الرفع من كلفة إنتاج المواد الأساسية والسلع المستوردة، بما يساهم في مزيد ضرب القدرة الشرائية للتونسيين".
وفي مستوى التداعيات الخارجية خارجيا، يرى بأن تراجع قيمة الدينار أمام الدولار سيزيد من مشاكل تونس في سداد ديونها الخارجية، خاصة في ظل تآكل احتياطي الدولة من العملة الصعبة وغياب موارد جديدة".

وفي السياق نفسه، تعتبر الإعلامية جنات "تراجع قيمة الدينار أمرا يفاقم من أزمة الاقتصاد التونسي، وسيضطر الدولة إلى البحث في تمويلات إضافية وديون خارجية أخرى، بالإضافة إلى فرض زيادات في الأسعار وإضافة ضرائب على المواطنين".

واعتبرت أن التراجع في قيمة الدينار "يضع تونس على سكة العجز في سداد الديون الخارجية، مما يزيد من التبعية الاقتصادية للجهات المانحة، بما يجعلها أكثر قدرة على فرض شروطها المتعلقة بتجميد كتلة الأجور وإيقاف التعيينات، بالإضافة إلى فرض ضرائب جديدة وبيع مؤسسات عامة".

يذكر أن الدين الخارجي لتونس بلغ 61,9 مليار دينار سنة 2021 بما يمثل نحو 49,3 في المئة من مجمل الدين، مقابل 40,2 مليار دينار دين داخلي، فيما بلغت خدمة الدين 11.3 مليار دينار نهاية تشرين الأول/أكتوبر 2021، ومن المفترض أن تسدد تونس خلال السنة الحالية عدة قروض خارجية على غرار القسط الأخير من القرض القطري بقيمة 250 مليون دولار، أي حوالي 740 مليون دينار قبل تاريخ 18 نيسان/أبريل 2022.

التعليقات (0)