اقتصاد عربي

كيف تضاعفت الضرائب بمصر 5 مرات.. وأين تذهب؟

خبير: الهيئات الحكومية والاقتصادية في الدولة لا نعرف على وجه التحديد أين تذهب إيراداتها وأرباحها وضرائبها
خبير: الهيئات الحكومية والاقتصادية في الدولة لا نعرف على وجه التحديد أين تذهب إيراداتها وأرباحها وضرائبها
فند خبراء اقتصاد ومحللون مزاعم الحكومة المصرية بشأن زيادة الحصيلة الضريبية بأنها نتيجة جهود الإصلاح الاقتصادي التي تتبناها الدولة وتطوير المنظومة الضريبية، مؤكدين أنها نتيجة زيادة الضرائب بشكل مفرط على جميع الأنشطة ومضاعفة قيمتها فضلا عن استحداث أنواع جديدة.

وكشفت وزارة المالية المصرية، قبل يومين، أنها تسعى إلى تغيير جذري متكامل في منظومة الإدارة الضريبية لتوسيع القاعدة الضريبية، دون الاعتماد على إضافة أعباء ضريبية جديدة، وتوفير الضمانات الكفيلة بتحصيل حق الدولة، وإرساء العدالة الضريبية.

وافق مجلس النواب المصري، على قرار رئيس سلطة الانقلاب عبد الفتاح السيسي بتعديل بعض فئات التعريفة الجمركية، وتضمن القرار فرض رسوم بنسبة 10% على الهواتف المحمولة وبذلك يرتفع إجمالي الضرائب المفروضة على الهواتف بعد هذه الزيادة إلى نحو 35%.

وتستهدف وزارة المالية زيادة الحصيلة الضريبية خلال العام المالي المقبل بنسبة 18.3% بقيمة 983 مليار جنيه أي ما يعادل 62.8 مليار دولار، أي نحو 75% من إجمالي إيرادات الدولة المتوقعة 1.3 تريليون جنيه أي نحو 83 مليار دولار.

حصيلة الضرائب من المواطنين

وارتفعت حصيلة الضرائب في مصر منذ الانقلاب العسكري 2013-2014 من 260 مليار جنيه فقط إلى نحو تريليون جنيه، أي أنها تضاعفت نحو 5 مرات في 7 سنوات فقط، وجاءت معظمها من جيوب المواطنين من خلال:

- ضريبة القيمة المضافة البالغة 391 مليار جنيه (25 مليار دولار) بنسبة نحو 40% من إجمالي إيرادات الضرائب.

- والضرائب العامة المقدر لها 497 مليار جنيه (31.7 مليار دولار) بنسبة 50% من إجمالي إيرادات الضرائب (تشمل ضريبة المرتبات، الأشخاص الطبيعيين والنشاط التجاري وغير المهني والثروة العقارية، الخ).

- وضريبة القيمة المضافة الضريبة على الخدمات بقيمة 61.2 مليار جنيه (3.9 مليار دولار)، بالإضافة إلى حصيلة الضرائب والرسوم الجمركية بقيمة 42.4 مليار جنيه (2.7 مليار دولار).

وأوضحت نتائج الحساب الختامي لميزانية العام المالي الماضي أن حصيلة الضرائب البالغة 834 مليار جنيه تعادل أكثر من ضعفي بنود الأجور ودعم السلع التموينية البالغين على التوالي 318.8 مليار جنيه و83 مليار جنيه (الدولار يساوي 15.7).

أين أنفقت الحكومة الزيادة الضريبية؟

في السياق، قال أستاذ الاقتصاد أحمد ذكر الله إن "مضاعفة الضرائب لها الكثير من الأسباب؛ مثل التوسع في فرض الضرائب، واستحداث أنواع جديدة من الضرائب على المواطنين والقطاع الخاص، والتوسع في فرض الرسوم والدمغات على الخدمات العامة، والتوسع في نطاق التحصيل الحكومي والحد نوعا ما من عمليات التهرب الضريبي، وفي نهاية المطاف أصبحت تشكل ضغطا على بيئة الأعمال المصرية وهو ما أفصح عنه مؤشر مديري المشتريات بأن هناك تراجعا في أنشطة القطاع الخاص طوال السنوات الخمس بشكل لافت وينذر باستمرار الانكماش".

وأكد في حديثه لـ"عربي21" أن "السؤل المهم: كيف وجهت الدولة الزيادة في الحصيلة الضريبية خلال السنوات الماضية؟ الملاحظ أن الزيادة في الضرائب لم تكن موجهة للفقراء إلى حد كبير، أو إلى قطاع الخدمات الذي يلبي احتياجات الفقراء كالاهتمام بمشروعات تتعلق بالصحة والتعليم بل إن هناك تجاهلا متعمدا لهذه القطاعات"، موضحا أن "الجزء الأكبر يوجه لسداد فوائد وأقساط الديون الداخلية والخارجية ما يشكل ضغطا على الخدمات التي تقدمها الدولة للمواطنين".

وبحسب الخبير الاقتصادي فإن نظرة سريعة على الحد الأدنى للأجور في مصر البالغ 2400 جنيه فقط (153 دولارا) مقابل الزيادة الكبيرة في الأسعار والخدمات، تجعله لا يلبي احتياجات ما يمكن أن نسميه الفجوة الغذائية، وهناك ما يقرب من 10 ملايين مواطن تحت خط الفقر، وطبقا لجهاز الإحصاء فإن أكثر من 30 مليون من المصريين يقبعون في الفقر بسبب ممارسات سياسية اقتصادية خاطئة.

ازدواجية النظام مع المواطنين

وأكد المحلل السياسي والاقتصادي محمد السيد أنه "لا توجد عدالة ضريبية في مصر، ولا توجد عدالة بين مضاعفة حصيلة الضرائب، وضعف الإنفاق على الأجور ودعم السلع، وهو ما يؤكد أن توجه الدولة نحو جيوب المواطنين لسد عجز الموازنة أو بالأحرى سداد أقساط وفوائد الديون؛ نتيجة الانفتاح على مشروعات غير مجدية بالدين مثل القطارات المكهربة والمعلقة وغيرها، وهذا يؤكد وجود خلل في أولويات السلطة الحاكمة ناتج عن فشل في الإدارة".

وحذر في تصريحات لـ"عربي21" من أن "الحكومة تعد بزيادة الحصيلة الضريبية إلى نحو 20 بالمئة وكأنها تعد بالرفاهية للمواطنين، وهذا سوف ينعكس بالسلب على أجور ومرتبات المواطنين، كما سينعكس على تراجع قدراتهم الشرائية، وسيؤدي إلى ارتفاع التضخم وزيادة نسب الفقر في المجتمع، ليس بسبب الزيادة السكانية بل بسبب الضرائب والرسوم المرهقة".

ونوه السيد إلى أن "الهيئات الحكومية والاقتصادية في الدولة لا نعرف على وجه التحديد أين تذهب إيراداتها وأرباحها وضرائبها، فضلا عن الشركات التابعة للجيش التي تستحوذ على حصة معتبرة من الاقتصاد فهي لا تقوم بدفع ضرائب ولا رسوم ولا جمارك هي وشركاؤها في القطاع الخاص".
0
التعليقات (0)