ملفات وتقارير

يهود المغرب بالمجتمع الإسرائيلي.. الخلفية السياسية وأدوارهم

يهود المغرب في إسرائيل أيدوا التطبيع مع الاحتلال- "فيسبوك"
يهود المغرب في إسرائيل أيدوا التطبيع مع الاحتلال- "فيسبوك"

خرج يهود المغرب داخل الأراضي المحتلة، الذين يعيشون داخل المجتمع الإسرائيلي، إلى الأضواء بعد التطبيع بين بلدهم الأصل والاحتلال الإسرائيلي.

 

وحاولت أوساط يهودية تبرير التطبيع بترديد مزاعم مفادها بأنه يهدف لحماية مصالح اليهود المقيمين في المغرب، ما يثير تساؤلات عن دورهم ومكانتهم الكبيرة التي يحظون بها داخل المجتمع الإسرائيلي.


ويسلط التقرير الضوء على حقيقتهم، وخلفياتهم التاريخية، وأبرز المهام التي قاموا بها لصالح دولة الاحتلال.


أدى قيام دولة الاحتلال عام 1948، وانتهاء عهد الحماية الفرنسية والإسبانية في المغرب عام 1956، ووقوع نكسة 1967، إلى هجرة الكثير من يهود المغرب إليها، وباتوا وما يزالون يشكّلون أكبر تجمع يهودي في البلدان العربية.


مع العلم أن هجرة المغاربة اليهود إلى إسرائيل بدأت بدعم من المستعمر الفرنسي، على دفعات، ولكن بعد حصول المغرب على استقلاله سنة 1956، منع الملك الراحل محمد الخامس هجرة اليهود، مقابل منحهم كافة حقوقهم السياسية والمدنية والاقتصادية.

 

ورغم ذلك، استمرت الهجرة سرًّا حتى 1961، حين تُوفِّي محمد الخامس، وخلفه ابنه الحسن الثاني؛ لتبدأ مرحلة جديدة من هجرة المغاربة اليهود عبر "صفقة" بين الأمريكيين والفرنسيين والإسرائيليين من جهة، والمغرب من جهة ثانية.

 

اقرأ أيضا: يهود المغرب يدعمون هدم نصب "المحرقة" بمراكش

اليوم يتمتع اليهود في المغرب بعلاقات طيبة مع السلطات الرسمية، ويحتل بعضهم مواقع هامة فيها، مثل أندري أزولاي مستشار الملك محمد السادس.

 

ويحرص يهود المغرب على التجمع والتكتل في مؤسسات وجمعيات، داخل المغرب أو خارجه، ومن أبرزها مجلس الجاليات الإسرائيلية في المغرب، الذي يتولى أمانته العامة سيرج بيرديغو، وزير السياحة الأسبق، الذي يتولى في الوقت ذاته منصب رئيس التجمع العالمي لليهود المغاربة.


وشكل اتفاق التطبيع المغربي الإسرائيلي إنجازا لهم، وقال آفي بوحبوط ابن لعائلة هاجرت في الستينيات من المغرب إلى إسرائيل، ويدير حالياً مكتب سفريات يملكه في ديمونا، جنوب الأراضي المحتلة، إنه "سيكون هناك مغاربة سيأتون لإسرائيل".

 

وقال شمعون أوحيون، النائب السابق في الكنيست عن حزب "إسرائيل بيتنا" المتطرف الذي يقوده أفيغدور ليبرمان، ويترأس "تحالف المهاجرين المغاربة"، إن "المغرب معروف بكونه دولة ذات علاقات ودية مع اليهود، ومن ضمنهم الزوار الإسرائيليون، وبمجرد أن بدأت الاتفاقات الإبراهيمية، كان من الواضح أن المغرب سيكون في الطابور". 


آرييه درعي، وزير الداخلية ورئيس حزب "شاس" الديني لليهود الشرقيين، وهو من مواليد مدينة مكناس المغربية، قال: "إننا نحن الذين ولدنا في المغرب، انتظرتا هذا اليوم طويلا".

 

وقال وزير الشؤون الاستراتيجية، ميخائيل بيتون، ابن عائلة مغربية ويمثل حزب أزرق-أبيض: "اليوم عيد بالنسبة لي، وآمل أن أعود للمغرب قريباً بزيارة رسمية، ولكن هذه المرة كوزير في الحكومة الإسرائيلية"، أما وزيرة المواصلات، ميري ريغيف، ذات الأصول المغربية، من حزب الليكود فقالت إنها "حلمت لعدة أجيال بهذا الاتفاق".

 

تعدادهم


ويمثل اليهود المغاربة عُشر اليهود في إسرائيل، بما يزيد عن 600 ألف، ويعدون من أكثر الجاليات اليهودية إنجابا، ما يشير إلى احتمالية تقلدهم لمواقع حكومية رسمية في المستقبل.

 

وتزخر الساحة السياسية والاقتصادية الإسرائيلية بالأسماء من أصول مغربية، وينتمي اليهود المغاربة عادة للأحزاب اليمينية، لذا يحاول زعماء اليمين استرضاءهم لأهمية أصواتهم في الانتخابات، حتى أن بنيامين نتنياهو حين شكل حكومته الأخيرة مع بيني غانتس، شملت عشرة وزراء من أصل مغربي، إضافة لرئيس الكنيست.


ويمكن الإشارة إلى أهم المسؤولين الإسرائيليين من أصل مغربي، على النحو التالي: وزير الداخلية آرييه مخلوف درعي: وُلد بمدينة مكناس المغربية، وظهر على الساحة السياسية لأول مرّة حينما تولى منصب مدير عام وزارة الداخلية في 1986 ولم يتجاوز 26 عاما، وسرعان ما أصبح القائد الفعلي لحركة "شاس" الدينية، بفعل نشاطه وقربه من زعيمها الروحي الحاخام عوفاديا يوسف، وفي الانتخابات الإسرائيلية 1999، قاد درعي، وزير الداخلية آنذاك، حزبه، وفاز بـ17 مقعداً، لكنه استقال فور ظهور النتائج بسبب ملاحقات قضائية، من أكبر قضايا الفساد في إسرائيل، وقبع في السجن عامين، وبقي خارج الحلبة السياسية عشر سنوات، ثم عاد لقيادة الحزب مجددا بعد غياب 12 عاما، وجرت العادة بعد كل انتخابات أن يتسلم درعي وزارة الداخلية، لأنها مهمة للمتدينين، وتتيح لهم السيطرة على ميزانية البلديات. 


وزير الأمن الداخلي أمير أوحانا: مولود لأبويين مغربيين، أنهى خدمته العسكرية الإلزامية في 1997، ثم انخرط في الشرطة العسكرية، وأسندت إليه عدة وظائف، بينها القائد العسكري في حاجز "كارني" بقطاع غزة، وكذلك في جهاز المخابرات العامة "الشاباك"، وفي 2010 غادر الجيش، وتفرغ للعمل السياسي بحزب الليكود، وهو أول وزير إسرائيلي مثلي، ويرأس مجموعة مثليي الجنس في الليكود. 

 

وزير الاتصال بين الحكومة والكنيست دافيد أمسالم، ولد لأبوين مغربيين، وهو عضو بحزب الليكود، وأحد مقربي نتنياهو، يسكن بمستوطنة "معاليه أدوميم" المقامة على أراضي الفلسطينيين المصادرة، وهي أكبر مستوطنة في القدس المحتلة.


وزيرة المواصلات والبنى التحتية ميري ريغيف، وُلدت لأب مغربي وأم إسبانية، وصلت الكنيست لأول مرة في انتخابات 2009، وفازت لاحقا بجميع الانتخابات، وهي من أنصار الجناح الأكثر تطرفا في الليكود، واشتهرت بلجوئها لألفاظ نابية وسوقية في خطاباتها، وعنفها بمهاجمة النواب العرب، وتقديم قوانين عنصرية، وعملت ناطقة باسم جيش الاحتلال، وتسكن بمستوطنة "روش هعاين" قرب تل أبيب المقامة على أراضي القرية الفلسطينية مجدل الصادق، وهي أول وزيرة إسرائيلية زارت أبو ظبي، وتجولت بمسجد الشيخ زايد عام 2018.


وزيرة تعزيز المجتمع أورلي ليفي أبي كاسيس: وهي ابنة عضو الكنيست والوزير الأسبق دافيد ليفي، التحقت بسلاح الجو، وانتخبت لأول مرة عضوا في الكنيست ممثلة عن حزب "إسرائيل بيتنا" المتطرف.


وزير الاقتصاد والصناعة عمير بيرتس: ولد في مدينة أبي الجعد بالمغرب عام 1952، وظهر على الحلبة السياسية، ووصل الكنيست لأول مرة بعد انتخابات 1988 عن حزب العمل، وبين 1983-1988، كان رئيسا لمستوطنة سديروت على حدود غزة، ثم رئيساً لاتحاد نقابات العمال الإسرائيلية- الهستدروت، وشغل وزارة الحرب، وأشرف على إنتاج منظومة القبة الحديدية للتصدي للصواريخ، ثم نائبا لرئيس الوزراء في 2006–2007، ووزيرا للبيئة. 


وزيرة المساواة الاجتماعية ميراف كوهين: ولدت من أبوين مغربيين، وخدمت بإذاعة الجيش الإسرائيلي، ثم ناطقة باسم مكتب رئيس الحكومة للشؤون الاقتصادية والاجتماعية، وشغلت عضوا في الكنيست عن حزب "أزرق أبيض".


وزير الشؤون المدنية في وزارة الحرب ميخائيل بيتون: ولد لأبوين مغربيين، وانضم لحزب "أزرق أبيض".

 

ممثل الائتلاف في الكنيست ميكي زوهر: ولد لأبوين مغربيين، شغل عضوية بلدية كريات غات، وهو رئيس مجموعة الصداقة البرلمانية بين إسرائيل وأوزباكستان.


وزير شؤون القدس الحاخام رافي بيرتس: ولد لأبوين من أصول مغربية، عُرِفَ عنهما التشدد والتدين، وعلما أبناءهما بالمدارس الدينية، تخرج من الكلية الدينية، ثم خدم في الجيش والتحق بسلاح الجو، وتدرج في المناصب، حتى وصل رتبة عميد، وكذلك الحاخام الرئيسي في الجيش، وبعد خروجه من الخدمة العسكرية، بدأ مسيرته السياسية، وانتخب رئيساً لحزب البيت اليهودي.


وزير الخارجية السابق شلومو بن عامي: ولد في مدينة أصيلة بالمغرب، مؤرخ وأستاذ جامعي ودبلوماسي وسياسي كبير، شغل سفيرا لإسرائيل في إسبانيا، ثم انتخب عضوا في الكنيست ضمن قائمة حزب العمل، ثم عُين وزيرا للأمن الداخلي ومسؤولا عن الشرطة، حتى أصبح وزيرا للخارجية.


وزير الخارجية السابق ديفيد ليفي: ولد بمدينة الرباط بالمغرب، سياسي يميني من أصل يهودي مغربي، شغل مناصب وزارية عديدة منها الخارجية، ونائب رئيس الوزراء، واعتبر ممثلا لصوت الطوائف اليهودية الشرقية.


موريس ليفي: رجل أعمال يهودي من أصل مغربي، عضو المجلس المؤسس للمنتدى الاقتصادي العالمي ورئيس مجلس إدارة مجموعة بوبليسيس، أقوى شركة إعلانية في الشرق الأوسط، وثالث أكبر مجموعة إعلامية في العالم، وتمتلك شركات "ساتشي آند ساتشي، ليو بورنيت، ستاركوم"، ومول في 2008 الاحتفال مرور ستين عاما على تأسيس إسرائيل في باريس.

التعليقات (0)