سياسة دولية

أنباء عن قمة مغربية ـ تركية مرتقبة لبحث الملف الليبي

مصادر مغربية تتحدث عن لقاء قمة مرتقب بين الملك محمد السادس والرئيس رجب طيب أردوغان ـ أرشيف
مصادر مغربية تتحدث عن لقاء قمة مرتقب بين الملك محمد السادس والرئيس رجب طيب أردوغان ـ أرشيف

كشفت مصادر إعلامية مغربية مطلعة النقاب عن أن ترتيبات تجري للإعداد للقاء قمة مغربية ـ تركية، سيعقد بين الملك محمد السادس والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، سيكون على الأرجح بالعاصمة المغربية الرباط، في غضون الأسابيع القليلة المقبلة.

وذكرت صحيفة "الأيام24" المغربية، التي نقلت الخبر اليوم، أن القمة المغربية ـ التركية ستركز أساسا  حول ما يجري في ليبيا، بعد سعي مجموعة من الأطراف خاصة الإماراتية منها إلى القفز على اتفاق الصخيرات، الذي أفرز حكومة الوفاق، التي يرأسها فايز السراج وتعترف بها الأمم المتحدة.

ووفق ذات المصدر فإن هذه القمة المرتقبة، والتي تأتي مباشرة بعد اللقاء الأخير الذي احتضنته القاهرة، وجمع يوم السبت الماضي بين رئيس النظام المصري عبد الفتاح السيسي وخليفة حفتر ورئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح، والذي أطلقت من خلاله مبادرة بدعم إماراتي كبير، وتريد القفز على اتفاق الصخيرات، وهو السبب الذي زاد من توتر علاقتها بالرباط.

 



وذكرت الصحيفة أن المغرب يسعى جاهدا إلى الحفاظ على اتفاقية الصخيرات وعدم القفز عليها، حيث أجرى وزير الخارجية ناصر بوريطة نهاية الأسبوع الماضي، مباشرة بعد اللقاء الذي رتبه رئيس النظام المصري، اتصالا هاتفيا بنظيره محمد الطاهر سيالة وزير الخارجية بحكومة الوفاق الوطني الليبي، وأكد له أن الاتفاق السياسي الموقع بمدينة الصخيرات هو المرجعية الأساسية لأي حل سياسي في ليبيا.

 

المغرب وتركيا جزء من تحالف المنتصرين

وأكد عبد الرحيم المنار اسليمي، رئيس المركز الأطلسي للدراسات الاستراتيجية والتحليل الأمني بالرباط، أن "المغرب لم يغير موقفه من الأزمة الليبية وظل متمسكا باتفاق الصخيرات وبشرعية حكومة الوفاق الوطني رغم كل الضغوطات والمناورات والإغراءات التي تعرض لها من دولة الإمارات العربية المتحدة".

وأوضح اسليمي في حديث خاص مع "عربي21" أن الخلاف حول ليبيا هو جوهر الخلاف المغربي ـ الإماراتي، وقال: "إن الأمر وصل لدرجة أزمة دبلوماسية جارية منذ أزيد من سنة بسبب موقف المغرب من الأزمة الليبية".

وأشار إلى أن "الإمارات والسعودية فشلتا في التأثير في العلاقات المغربية ـ التركية التي ظلت قوية وفيها الكثير من التطابق بخصوص تدبير الأزمة الليبية، يضاف إلى ذلك موقف تونس، فتركيا داعم أساسي للمغرب في وحدته الترابية، وهذا ما يجعل العلاقات استراتيجية وقوية أكثر من أي وقت مضى ينضاف إليها التطابق الجاري بخصوص أزمة ليبيا ودعم حكومة السراج" .

ورأى اسليمي أن الأطراف المنشغلة بالملف الليبي منقسمة إلى طرفين: واحد مهزوم وآخر منتصر، وقال: "بات من الواضح اليوم، أن الدول التي لها علاقة بالأزمة الليبية باتت مقسمة إلى المهزومين والمنتصرين، فالدول المنهزمة والتي باتت في ورطة نتيجة دعمها لحفتر هي الإمارات ومصر مع تورط سعودي جزئي، حيث لم تستطع الإمارات توريط السعودية في ليبيا بشكل كبير، ويوجد في الجهة الأخرى المنتصرون في الأزمة الليبية، وهم حكومة الوفاق وتركيا وقطر والمغرب بصفته ظل مدافعا عن اتفاق الصخيرات ومتمسكا به".

وتوقع اسليمي قيام حلف قريب يضم تركيا وقطر وتونس والمغرب وستنضم له الأردن، وقال: "المغرب ينسق مع الأردن ويوجد بينهما تقييم متطابق للعديد من الأزمات العربية، ولا أعتقد أن الأردن دولة سهلة لكي تنساق وراء الأخطاء المدمرة التي ارتكبتها أبوظبي ومصر في ليبيا".

وأضاف: "لا أحد يفهم كيف راهنت هاتان الدولتان مصر والإمارات على الرجل الأكثر هزيمة في تاريخ ليبيا وسيكون لذلك تأثير كبير على أوضاعهما الداخلية ومكانتهما في العالم العربي والمحيط الإقليمي، فدعم حفتر من طرف هذه الدول كان دعما انتحاريا، ومن الطبيعي أن تكون له انعكاسات داخلية في الإمارات ومصر لأنه من الصعب على الحاكمين في هاتين الدولتين إقناع الداخل في الدولتين كيف وقع هذا الاندحار لحفتر رغم الحملة الإعلامية الكبيرة التي جُيشت له وحجم الأموال التي صرفت من طرف أبوظبي عن السلاح والمزتزقة الذين ساعدوا حفتر". 

وأكد اسليمي أن مبادرة القاهرة الأخيرة كانت محاولة لإنقاذ أبو ظبي وليس حفتر، وقال: "دعم حفتر سيكون لعنة لن تستطيع أبوظبي التحرر منهما، لهذا فبيان القاهرة كان محاولة لإنقاذ أبوظبي وليس حفتر، فحفتر انتهى والتوزانات تغيرت في الأزمة الليبية، ويوجد تحالف جديد في طور التشكل بسرعة يضم المغرب وتونس وقطر وتركيا والأردن وستنضاف اليه دول أخرى، وعلينا توقع تحولات كبيرة مقبلة بعد هزيمة حفتر في ليبيا، فالأزمة الليبية إقليمية ودولية وليست محدودة بين الليبيين لهذا ستكون التداعيات في أبوظبي ومصر"، على حد تعبيره.

وكان طرفا النزاع الليبي، قد وقعا في كانون أول (ديسمبر) من سنة 2015، اتفاقا سياسيا بمدينة الصخيرات، نتج عنه تشكيل مجلس رئاسي يقود حكومة الوفاق، إضافة إلى التمديد لمجلس النواب، وإنشاء مجلس أعلى للدولة، لكن الجنرال خليفة حفتر، سعى طيلة سنوات إلى تعطيله وإسقاطه بمباركة فرنسية، وإماراتية معلنة.

 

إقرأ أيضا: المونيتور: تركيا ستعمل على إزاحة حفتر قبل دعم التفاوض

التعليقات (0)