كتاب عربي 21

بين عباس وأبو عبيدة

1300x600
في خضم الذكرى الأربعين ليوم الأرض الفلسطيني، والناس يحيون الذكرى في مختلف المواقع الفلسطينية، أمران مخزيان هزا مشاعر الشعب الفلسطيني، هما قيام بعض الفلسطينيين المنتسبين للسلطة الفلسطينية ولمنظمة التحرير الفلسطينية بتعزية أحد أركان الإدارة المدنية الصهيونية في بلدته داخل فلسطين المحتلة 48، وتبرير أحدهم بأنه تربطه علاقات أسرية مع هذا الشخص. 

والسؤال الذي خيم على رؤوس الفلسطينين: كيف تطورت علاقة أسرية مع ضابط يخدم في الأمن الصهيوني؟ أما الأمر الثاني هو قيام عباس بتاريخ 31/1/2016 بإجراء مقابلة مع القناة الثانية الصهيونية. لم يحترم المعزون وعباس مشاعر الشعب الفلسطيني، ولم يحترموا مناسبة يوم الأرض المؤثرة جدا في نفوس الشعب الفلسطيني.

كالعادة، لم تكن مقابلة عباس لائقة أو محترمة، وكان يجلس أمام المستجوب وكأنه طفل يتم تأنيبه أو التحقيق معه ليبوح بما جرى وما يجري. لقد كانت مقابلته مستفزة للشعب الفلسطيني ومهينة ومذلة للغاية. 

وهكذا هي عادته عندما يقابل صهاينة، إنه ينحي الشعب الفلسطيني جانبا ويوجه خطابه أو إجاباته للصهاينة، وما على الفلسطيني إلا أن يشعر بالخجل والعار من الجمل التي ينطق بها، والرؤية الانهزامية التي يتمسك بها حيال القضية الفلسطينية والحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني. 

عباس يوجه حديثه للصهاينة بطريقة مبتذلة ربما من أجل استدرار عطف وشفقة الصهاينة فيقدمون له شيئا يبرر به أعماله أمام الشعب الفلسطيني. محاولاته لاستدرار الشفقة فاشلة حتى الآن بالرغم من كل الانبطاح والتذلل اللذين يقدمهما.

عباس لا يستطيع أن يدرك حتى الآن أن استعراض الضعف يلحق الضرر الكبير به هو وبالشعب الفلسطيني. الصهاينة لا يشفقون على أحد، ولو كانوا يشفقون لما اغتصبوا ديارنا وشردوا شعبنا. الضعف بالنسبة للصهاينة يعني التمادي بالصلف والاستكبار وتوجيه الإهانات ورفع سقف مطالبهم واعتداءاتهم. 

الصهاينة لا يحترمون من يتذلل لهم ويؤكد باستمرار على التنسيق الأمني وملاحقة الفلسطينيين. هؤلاء العنصريون المنحطون الذين هم أعداؤنا لا يحترمون الضعفاء، ويعملون دائما على استحمارهم بالمزيد، وهم لا يثقون إلا بالأقوياء، ولا يحترمون إلا الأقوياء، وإذا ظن عباس أن التذلل ومواصلة الاستهتار بالشعب الفلسطيني سيجديه نفعا فإنه بالتأكيد واهم، وكل ما يؤكده حول خدمة الأمن الصهيوني يصبح مادة للتندر في دولة الصهاينة. وما عليه إلا أن يقارن بين رد فعل الصهاينة حيال ما يقوله وحيال ما يقوله السيد حسن نصر الله.

وقال عباس ما يطعن شعب فلسطين في الصدر عندما قال إن سلطته تفتش حقائب الأطفال الفسطينيين المدرسية. وإن لم أكن قد نسيت فإنه قال إن أجهزة أمن الفلسطينيين وضعت يدها على سبعين سكينا في هذه الحقائب. 

من في الأرض يدعي أنه يقود شعبا ممكن أن يبوح بهذا الكلام عن أطفال شعبه؟ المسألة لا تحتاج إلى عبقرية، وإنما إلى تفكير بسيط ليهتدي إلى الصواب. وهذا الحديث يشير بوضوح إلى محاولات تعهير الناس وضرب نفسيات الأطفال الفلسطينيين. 

هؤلاء الأطفال يجب أن يحصلوا على تربية وطنية تؤهلهم للدفاع عن أنفسهم ولاسترجاع حقوقهم الوطنية الثابتة. حديث عباس يهدم نفسيات الناس ويشل شخصيات الأطفال، وإذا كان يريد قول شيء لأطفال فلسطين فعليه أن يقوله بطريقة لا تشهّر بالشعب الفلسطيني ولا تجعلنا أضحوكة أمام الأمم. 

وفي مقابلته كرر حرصه المفرط على الأمن الصهيوني، ولكنه لم يترحم على أبناء فلسطين الذين يسقطون كل يوم برصاص الأمن الصهيوني. يبدو أنه يحق للصهاينة وفق كلامه أن يقتلوا أبناءنا، ولكن لا يحق لنا نحن أن ندافع عن أنفسنا.

في مقابل هذا الانحطاط على المستويين الأخلاقي والوطني، ظهر أبو عبيدة الناطق باسم كتائب القسام ليعطي شحنة من التفاؤل والعزة وإحساسا بالكرامة عندما أعلن بالصور وجود أربعة صهاينة في الأسر لدى حركة المقاومة الإسلامية حماس. 

لقد ضخ أبو عبيدة في نفوس الفلسطينيين ما أشعرهم بالاطمئنان والقوة والشجاعة والتفاؤل بأن المستقبل لنا بإذن الله. وقد كان وقْع حديث أبو عبيدة كبيرا على الأسرى الفلسطينيين الذين تفاءلوا بتبادل قريب يعيدهم إلى حياة الحرية والنشاط. الشعب الفلسطيني كله متفائل الآن بقيام مفاوضات عبر طرف ثالث لتبادل الأسرى، وهكذا يفعل الحريصون على حرية أسرى فلسطين. 

أما الحديث الأجوف حول تسريح الأسرى تحت مظلة التنسيق الأمني وملاحقة المناضلين فلن يقود الشعب إلا إلى المزيد من الإحباط والتراجع والهزائم. 

هناك فرق شاسع بين كلام عباس وبيان أبو عبيدة، بل إن المقارنة غير واردة إطلاقا، عباس يسرح في واد بعيد عن صدى صواريخ أبو عبيدة التي رفعت رأس الشعب الفلسطيني.