مقالات مختارة

النفط والدور السعودي الجديد

1300x600
يبدو أن قواعد اللعبة قد تغيرت تماما في سوق النفط ودخلنا آفاق عصر جديد له سماته ومرتكزاته، فلم تعد مثلا «أوبك» مؤثرة في السوق كما كان ذلك في كل الحقب النفطية المتعاقبة، خلاف أن المملكة قد تخلت -ولأول مرة- عن دور المرجح للسوق، كما صرح بذلك رئيس مجلس إدارة شركة «أرامكو» المهندس خالد الفالح في «دافوس»، وهي الخطوة الأكثر أهمية ودراماتيكية في السياسة النفطية السعودية بعد أن كنا نمارس هذا الدور لصالح الاقتصاد العالمي (تطوعا)، وكأننا أوصياء عليه، خصوصا أن هذا الدور الاختياري الترمومتري لم يكن يرتبط بتحقيق مكاسب سياسية أو اقتصادية تتفق مع هذه التضحيات، كما أن السوق أصبحت تتشكل هويتها وفق معطيات جديدة كدخول النفط الصخري على الخط وتوسيع دائرة استخدامات الطاقة البديلة.

كل الدول تريد ارتفاعا في الأسعار، لكن من دون أن تتحمل أعباء التخفيض، وهذا لم يعد ممكنا من «أوبك» وعلى رأسها المملكة أن تقوم به بعد الآن، خصوصا أن هذه الدول تعودت أن تقوم المملكة بهذا الدور نيابة عنها، فالاتحاد الروسي مثلا تقوم 9 شركات بإنتاج 90% من إنتاجه النفطي فيما تشارك 90 شركة أخرى في إنتاج الـ10% المتبقية من الإنتاج، ولن يكون بمقدور الحكومة هناك إلزام هذه الشركات بالتخفيض إلا بموجب رسوم تفرضها على هذه الشركات، وهذا أمر مستبعد في الوقت الحاضر كما أن إيران ووفقا لما نسبته صحيفة «وول ستريت جورنال» لمسؤول إيراني فإنها لن تدرس خفضا للإنتاج حتى ترتفع صادراتها الحالية من 1.1 مليون برميل إلى 2.7 مليون وهو ما تراه حصتها الأساسية من الإنتاج، بمعنى أن السوق سوف تظل ساحة صراع نفطي إلى أن تصحح نفسها بنفسها.

وفي اعتقادي أن سياسة المملكة الصارمة في هذا الاتجاه سوف تحقق غاياتها الاستراتيجية في نهاية المطاف مهما كانت التضحيات التي سنجني ثمارها لاحقا، خلاف تحقيق المملكة لمكاسب سياسية إضافية بعد شعور العالم بالدور الكبير لعملاق الطاقة العالمي، ودورها الأساسي في تشكيل ملامح هذه السوق وكبح جماح مصادر الطاقة الأخرى التي تهدد مصادر النفط التقليدي، وهي كلها مزايا وأوراق ها هي المملكة تلعبها بالشكل الصحيح في عهد الملك سلمان.

عن صحيفة عكاظ السعودية