مقالات مختارة

لئلا يصبح حزباً لدفن القتلى

1300x600
كتب علي حمادة: تدرك معظم الأطراف المعنية بالأزمة السورية استحالة تحقق انتصار حاسم لمصلحة أي من الأطراف المتصارعة على الأرض.

فالنظام متهالك إلى حد بعيد، وتحول ما تبقى من الجيش السوري إلى ميليشيا بين الميليشيات المتحاربة. والمعارضة أصحبت معارضات، والكتائب المسلحة تكاثرت واحتربت في ما بينها، تارة على نفوذ جغرافي، وطورا انعكاسا لصدام اقليمي بين الدول الداعمة. أما الميليشيات المتدخلة مثل "حزب الله" فقد اقتصر دورها على منع سقوط النظام في مناطق تشكل بوابات مباشرة للعاصمة دمشق، دون تحقيق نتائج حاسمة.

سقط مؤتمرا "جنيف - 1" و"جنيف - 2"، وتحول المبعوث الدولي - العربي الجديد الذي خلف الأخضر الإبرهيمي، ستيفان دو ميستورا، إلى وسيط يقتصر جهده على تحقيق وقف نار محدود على مساحات محدودة اطلق عليها وصف "تجميد اطلاق النار"، على ما بدا من مشروعه لمدينة حلب. وقد فُسر جهد دو ميستورا بأنه يأتي في سياق اميركي انضم اليه المصريون - وعلاقاتهم مع النظام في سوريا افضل مما يتصور البعض - لتجويف مطلب تركيا بإقامة منطقة عازلة في الشمال السوري تكون ملجأ للاجئين السوريين بحماية دولية، وتستقبل قوات من المعارضة التي يمكن تدريبها في تلك المنطقة وتسليحها لكي تواجه نظام بشار الاسد، حيث ان الهدف النهائي يفترض ان يكون اسقاط النظام في سوريا من دون ان ينتج عن ذلك فراغ يقوم تنظيم "داعش" بتعبئته. يعكس مشروع دو ميستورا اعلانا شبه صريح من المجتمع الدولي بالعجز عن ايجاد تصور لكيفية انهاء الازمة السورية. فلا النظام قابل لاعادة التأهيل، ولا المعارضة بواقعها الحالي قادرة على الامساك بالبلاد كبديل موحد ببرنامج موحد، ولا القوى المسلحة اثبتت، على الرغم من بطولتها الاسطورية في مواجهة كتائب النظام والميليشيات المذهبية الداعمة، إنها قوة عسكرية منظمة للامساك بالأمن وتحقيق الاستقرار بعد سقوط النظام رسميا، ولا الدول الداعمة للثورة دعمتها كما ينبغي، أو تمكنت من وضع خلافاتها الأخرى جانبا لكي تخوض المعركة في سوريا بموقف واحد واستراتيجية واضحة.

كل هذه العناصر تفضي إلى استنتاج واحد: إن الازمة في سوريا ستطول، أيا يكن مآل مشروع المبعوث الأممي العربي ستيفان دو ميستورا لـ"تجميد النار" في مدينة حلب.

وفي الأثناء يفترض بالقوى اللبنانية المعنية، و أولها "حزب الله" المتورط في الدم السوري، إدراك حقيقة أن المعركة في سوريا طويلة ومكلفة جدا، والأجدر  بـ"حزب الله" أن ينسحب من هذه الرمال المتحركة كي لا ينتهي به الامر بأن يتحول إلى حزب لدفن القتلى بالمئات والآلاف.


(النهار اللبنانية)