مقالات مختارة

تركيا الكبيرة والدستور الجديد

1300x600
هناك ثمة مكانة خاصة لولاية "أفيون قره حصار" في تحديد مصير حزب العدالة والتنمية، حيث إعلان تأسيس حزب العدالة والتنمية في تلك الولاية في الـ 14 من آب/ أغسطس 2001.

فقد شهد ذلك المكان ميلاد السلطة الحالية بفضل القرارات التي تم اتخاذها فيه. ومن هنا كانت نقطة انطلاق "رجب طيب أردوغان" إلى رئاسة الجمهورية، ومن ثم مهدت الطريق أمام "أحمد داود أوغلو" لتولى منصب رئيس الوزراء.

بيد أن الاجتماع التشاوري لحزب العدالة والتنمية الذي عُقد في ولاية أفيون قره حصار فيما بين يومي 31 تشرين الأول/ أكتوبر – 2 تشرين الثاني/ نوفمبر، كان الاجتماع التشاوري الأول الذي يُعقد تحت رئاسة "أحمد داود أوغلو".

ويبدو أن ولاية أفيون قره حصار هذه المرة ستشهد التوقيع على تطورات حاسمة في انتخابات 2015 التي ستدخل تحت رئاسة داود أوغلو، كما كان في الأيام الماضية.

وصل رئيس الوزراء أحمد داود أوغلو من ولاية قونية إلى عاصمة الجمهورية التركية تدريجيا، حيث سدة الحكم، والآن يشعر أن تحقيق الفوز في الانتخابات الذي سيأتي من ولاية أفيون قره حصار، لهو أمر له أهمية خاصة عند دواد أوغلو، كما يحاول أن يوضح لتشكيلات حزب العدالة والتنمية ذلك الأمر. وفي واقع الأمر، تحدث رئيس الوزراء في الجلسة الختامية للاجتماع التشاوري بشكل أكثر طموحاً، وذكر أن حزب العدالة والتنمية لم يكن بديلا للاحزاب على المدي القصير فقط، بل وعلى المدى البعيد، وبالطبع سيكون عام 2015 بمثابة نقطة تحول بالنسبة لتركيا.

ينبغي علينا تقييم العبارات التي استخدمها داود أوغلو في هذا الصدد ومنها، "خططنا لتركيا على مدى  السنوات العشر المقبلة، كما أننا سنصل للسلطة مرة أخرى في انتخابات 2019".

ولعل المهمة الأولى التي أسندت إلى داود أوغلو هي الفوز في انتخابات 2015. ويشير النصر إلى ضمان نسبة النجاح، ليس له فحسب، وإنمت لضمان مواصلة الاستقرار السياسي والاقتصادي في تركيا الجديدة، وتوفير الشرعية الكاملة لرجب طيب أردوغان في قصر تشانقايا، وحماية السير نحو أهداف عام 2023.

كانت شعارات 2015 لداود أوغلو في اجتماع أفيون، تحمل شعار "الدستور الجديد – تركيا الكبرى".

كان رئيس الوزراء قد أرسل هذه الإشارات خلال اللقاء الجماهيري الأول له في ولاية قونيه مسقط رأسه.

الدستور الجديد: سنعقد البرلمان للتصويت على الدستور الجديد الذي يأتى بديلاً عن الدستور الذي جاء نتيجة الانقلابات العسكرية.

كونوا على استعداد للعيش في دولة عالمية.

في البداية سنحقق الفوز في انتخابات عام 2015، ثم بعد ذلك سنكون قد تأكدنا من الوصول إلى 2019 و2023، ولو تودون دخول العام المئة على تأسيس الجمهورية كمواطنين لدولة عالمية لديها قوة دولية، كونوا مستعدين. فتحقيق هدف 2015 هو التحضير للمستقبل القادم.
 
ترتيب الدولة من جديد..

سوف لا نسمح لأي واص أو لأي كيان موازي الوقوف في طريق تركيا الجديدة، سنعمل على إعادة ترتيب دولتنا ونظامنا السياسي، ونتركه أمانة مقدسة للأجيال القادمة، فبعد 2015، سوف نعجل ببداية التحركات التنموية الكبرى، بحيث يكون ذلك اليوم هو عيد تركيا الجديدة.
 
التحرك الاستراتيجي

يبدو أن رئيس الوزراء أحمد داود أوغلو قرأ جيداً السياسة من خلال التحركات التي كان يقوم بها هنا وهناك، وقد لفت الأنظار تعيين البرفيسور "ودات بيلقين" الذي كان كبير مستشاري رئيس حزب الحركة القومية "دولت بهتشه لى" فترة ما، إلى وظيفة كبير مستشاري رئيس الوزراء؛ لأن الناخبين في حزب والعدالة والتنمية بالإضافة إلى الحركة القومية، يشكلون العمود الفقرى في انتخابات 2015.

ففي استطلاعات الرأي الأخيرة حصل حزب العدالة والتنمية على 50 بالمئة، في حين يتوقف حزب الحركة القومية عند 15 بالمئة. ولكي يتحقق دستور جديد لتركيا الجديدة، سيحدد ناخبو حزب الحركة القومية المصير في صعودها إلى نسبة الـ 50بالمئة.

في الوقت الذي تقترب فيه انتخابات الـ السابع من حزيران/ يونيو 2015، يستهدف داود أوغلو الفوز بنسبة تتجاوز الـ 52 بالمئة.

وبينما يقوم بتحركاته نحو ذلك، فإن إعلان نائب رئيس حزب الشعب الجمهوري "سنجر آياتا" أن نسبة الناخبين الذين سيصوتون لحزب الشعب الجمهوري أكثر من 44 بالمئة من المجتمع، يعارض ما ذكرته "أمينة أولكر طارهان" من قول الحق في تصريحها عن طموحات الحزب في هذه العبارة قائلة: "لا يوجد أمل أو هدف لحزب الشعب الجمهوري في الوصول إلى السلطة".
 
الخلاصة

لا يوجد في تركيا انتخابات بعد انتخابات 2015 حتى 2019. حيث تعد  السنوات الأربع القادمة بمثابة مرحلة حاسمة في مسيرة تركيا الجديدة، فالدعم الذي سيقدمه شعبنا الحبيب للاستقرار السياسي والاقتصادي في السابع من حزيران 2015، سيكون بمثابة تأسيس الطريق المؤدي إلى تركيا الكبرى. وسيكون النصر حليف المؤمنين به على الإطلاق.

(صحيفة تقويم التركية)
ترجمة: تركيا بوست