قضايا وآراء

غزّة الفاضحة...

1300x600
كُومٌ عَلَى أَعناقِها قَيْدُ الفَرَسْ*** تَنْجُو إِذا الليلُ تَدانَى والتَبَسْ

وأقبلت غزّةُ الفاضحة..

جاءت في عزّةٍ لا شبيه بآياتها غزّةُ الواضحة..

انبجست من قلب الحصار تسعى على أشلاء ولدانها..

تتوظّأ بالدم المراق من شرايين أبنائها..

وتلتحف بمُزَقِ لحم فرسانها.. "قلنا اضْرِبُوهُم بِبَعْضِهَا"..

وتتنفس ألقًا من هشيم العظام تصيد الأوغاد الجبناء يقعون سُجّدًا لحطامها..

 وتلعن عسسهم الأباعد والأقارب.. من صهاينة الأعاجم.. وعُرْبانهم...

 تلعن قوما كانوا بالأمس من أنصارها.. ولكنهم لمّا طلعت عليهم شمسها انكشف عَوارُهم وبدت عوراتهم.. أكلوا من شجرة الخيانة فَبَدَتْ لَهُمْ سَوْآتُهُمْ.. ولا من جنة لهم يخصفون عليهم من أوراقها...

لقد انقلبوا عليها، وهي تحارب، وتركوا، طَوْعًا، لأعدائها أدبارَهم لمّا التحفوا بأحقادهم تمليها عليهم هُويّاتهم القاتلة.. أَخْلَدُوا إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعُوا أهواءَهم الجائرة.. وأسلمتهم أحقادهم إلى معادلة ساذجة "عدوّ عدوّي صديقي" فضاع ما كان من قبلة لهم حائرة.. فَمَثَلُهُم كَمَثَلِ الْكَلابِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهَا تَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهَا تَلْهَثْ... كلاب سائبة لا عقل يعقلها.. لا تتقن غير العواء في العراء...

***

جاءت غزّة ترتّل على المدى آيات كُتبت بدماء شهدائها..

 بزغت من بين الأنقاض  شمسا لا تأفل تصفع بشعاعها الأخّاذ ليلاً عربيًّا بهيمًا..

جاءت من خلف ظلمتنا الحالكة تثبّت في الأفق مرايا تشدّها إلى السماء أسماءٌ لا يثقل الكون دونها ولا يعني الوجودُ إلاّ بحضرتها..
 أسماء أحياء يُرزَقون:

•        أحمد يس..
•        وعبد العزيز الرنتيسي..
•        وإسماعيل أبو شنب..
•        ويحي عيّاش..
•        وصلاح شحادة..

 وأسماء أخرى لا يسعها الأفق الممتدّ.. ولا يحصيها العدّ...

 تعكس أسماء الشهداء الأبطال أولئك من فرط ألقها صورا شائهة لقوم يحملون أشباهها ويلبسون لباسها ويأكلون طعامها.. ولكنّ ألسنتهم عُقدت على قولة واحدة:

 "اذْهَبي - ياغزّة - أَنْتِ وَرَبُّكِ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ"..

***

أياغزّة الشامخة.. إِنَّكِ تُكْسِبِين الْمَعْدُومِين، وتصلين الأرحام، وتحملين الْكَلَّ، وتقرين الضَّيْفَ، وتعينين عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ...
جئناكِ معدومين فأكسبينا..

 ومنقطعين فصلينا..

ومتعبين فاحملينا..

 وجوعى فأطعمينا...

أعينينا يا غزّة هاشم..

جئناك فلا تردّينا...