قضايا وآراء

أريحوا هذا الجسد المريض

1300x600
منذ العام 1916 عندما أشرف سايكس وبيكو على ولادة دول المنطقة الحالية العراق وسوريا ولبنان والأردن وفلسطين، علم كل منهما أن هذه الأجساد ولدت مشوهة بل ومريضة سقيمة ولا يمكن أن يطول عيشها، لكن دول الاستغلال والاستعمار أرادت الاستفادة قدر المستطاع من هذه الأجساد، فأولتها اهتمامها وبقية حريصة على بقائها ودعمها لمحاربة امراضها طيلة الفترة الماضية التي قاربت على المئة عام.

لكن الآن هذه الاجساد المريضة اصبحت كهلة وغير قادرة على المقاومة أكثر مع كل ما يقدم لها من دعم، فالفساد ينخر في عظام جميع الدول والطائفية تسري في عروق العراق وسوريا ولبنان، إن ما كان من اسقاط نظام صدام حسين في العراق واغتيال ياسر عرفات في فلسطين لهو محاولة لضخ دماء جديدة علها تساعد في ابقاء الجسد المشوه قائماً ينبض بالحياة، لكن لا مناص فالعراق الآن ينهار من جديد مع انهيار سوريا وفلسطين على مفترق طرق فعباس محاط بحركة شعبية تمنعه من السير بالسلطة اينما يريد ويريدون.

أن الايام حبلى بالكثير من المفاجئات فالجسد المريض يموت وسيعلن عن وفاته رسميا ولا مناص من ذلك وتغير خارطة المنطقة امر حتمي أصبح الجميع متفقا على ضرورته، الآن يبرز دورنا كأهل الدار في الاشراف على الوضع الجديد إيران وتركيا والعرب فهم أهل الدار وأدرى بشعابها، فالدور الايراني يبرز جدا في التشكيل الجديد بدعم غربي يأمل في ان يكون المولود الجديد مواليا للغرب وستشهد السنوات المقبلة عن كشف مراسلات روحاني أوباما كتلك المراسلات الشهيرة "حسين-مكماهون" التي وعدت بها ممثل بريطانيا العظمى الشريف حسين بدولة عربية تشمل أسيا الصغرى مقابل المساهمة في سقوط دولة الخلافة العثمانية.

مما لاشك فيه ان الاجساد المريضة في الشرق الاوسط قد حان وقت وفاتها ولابد من التعجيل بدفنها، لكن اين دورنا كعرب في العمل معاً مع جيراننا الاتراك والايرانيين في التخطيط للمولود الجديد ليولد بسلالة دون دماء كثيرة ويهيئ الجو له لينمو ويكبر ويزهر على الشعوب رغدا في العيش، دعونا من جميع الخطابات الرسمية في العداء بين العرب والترك والفرس وبين السنة والشيعة هذه المكونات العرقية والمذهبية موجودة منذ نشأت معا في هذه المنطقة ولا يمكن ان يلغي طرف منها الآخر على هذه الاطراف ان تكون مقدرة لأهمية الظرف وحساسيته.

إن الجسد المريض ميت لا محالة والقادم خريطة جديدة للمنطقة وان كان الجسد الجديد سيعاني من نفس مشاكل السابق من الطائفية والفساد فلا خير، وان لم يكن الخير إلا بدول مقسمة بناء على العرق والطائفة فأهلا بدولة سنية واخرى شيعية واخرى تركية وكردية ولنعش بسلام، لكن أريحوا هذا الجسد المريض بأقل قدر من الدماء.